ماذا بعد السقوط في الهاوية مع الهوية العروبية-الاسلامية ؟؟

October 20, 2018
By

فاتح بيطار:

منذ  نهاية   الحكم  العثماني   الى   اليوم   , لم  يتمكن   السوريون  من   ترسيخ  هوية   وطنية   ثابتة    وصامدة    أمام   التأثيرات   المحلية   أو  الاقليمية    أو  العالمية,  حتى  أن    مجرد   الاعتراف    بمبدأ   الهوية   الواحدة   لسوريا   لم  يتحقق ,  هناك   من    يتبنى    وجهة  نظر  حسن  البنا   ويقول  بوجود   جنسية  وهوية  اسلامية  ,  الهوية  عند  الاسلاميين   هي  الاسلام   ,  والهوية   هي  العروبة  عند  العروبيين   القوميين  ,   الهوية  الدينية   الاسلامية  والعروبية  القومية    هم    هويات   عنصرية  طاردة   ونابذة   ثم  نافية   واقصاية   مقارنة  مع   الهوية  السياسية   أو    أو  الوطنية   التي  يستمدها   الفرد  من   الجغرافيا   التي    لايمكن  لها  أن  تكون  نابذة  أو نافية  أو  اقصائية  , باستثناء   البدعة  الفكرية  التي  لاتعرف  الأدبيات   الاجتماعية  -السياسية    شبيها  لها ,   والمتضمنة     اعتبار  سوريا  مكونة  من  سوريا  النافعة    وسوريا   الضارة   أي  سوريا  من  الدرجة  الأولى  وسوريا  من  الدرجة  الثانية   …  العبقرية  الرئاسية   عنصرت  حتى   الأرض !

الهوية  المستمدة  من  الأرض  والانسان  والعقد  (الوطن),  كالهوية   السورية   أو اللبنانية   أو  المصرية …..  لاتنفي   اسلامية  المسلم  ولا  مسيحية  المسيحي   وعروبة   العربي   وكردية  الكردي ….  ,هوية  الفرد   هي  ماينتجه  على   الصعيدين  المادي  والروحي   ثم  جميع  محمولاته    وتحديداته   الذاتية   بصفته   فردا  ,   ولكن  هويته   السياسية  الوطنية   الأولية  الأساسية لا  تتأتى  الا   من  كونه  عضوا    في  مجتمع  الدولة   الوطنية .

كل  ذلك  هو  رديف  للجنسية ,  الهوية   الأساسية  الوطنية   لاتنفي محمولات  الفرد  وتحديداته  الذاتية   التي  تصنف  بأنها  ثانوية ,  ولا  تنفي   الهويات   الثانوية  الاثنية  أو  الدينية   او  حتى  الطبقية   او   الاتجاهات  الفكرية  للأفراد  والجماعات   ,  الا  أن  الهوية  الأساسية   السياسية  الوطنية  لاتسمح   بأن  تنتج  الهويات  الثانوية   هويات   تتعارض  مع  عمومية  الدولة ,   نعم   لكونك  كردي    أو  عروبي  , ولا   للتقسيم  الذي   ينهي  عمومية  الدولة  ,    نعم  لكونك   عروبي   ,  لا    لتغريب  سوريا   عروبيا   وبالتالي   نزع  عموميتها   المؤسسة  على   التعددية  والمساواة  بين   المكونات ,

جوهر  الهوية  بالنسبة     لدولة  أو  شعب   ,  خاصة  بالنسبة  لسوريا  التي  تعرضت   خلال  تاريخها  المعروف     والمقدر  بحوالي  7000  سنة   للعديد  من  المؤثرات   , التي  صبغتها  بصبغات  تفاعلية  مختلفة ,  كانت    قبل  آخرها   الصبغة  العربية  الاسلامية ,  كل  ماتعرضت  له   الجغرافيا   المعروفة  تحت اسم  سوريا   من  مؤثرات  بفعل  الاحتلالات …روماني  ..بيزنطي ..فارس  ..عربي  اسلامي   يمثل   الجوهر  المتغير   ,  بينما  يمثل     الانتماء      الديموغرافي     للجغرافي  السوري   جوهرا   ثابتا  على  مدى  التاريخ  المدون,  الجغرافيا  أمر    ثابت كواقع   لايستطيع   التنكر  له  من  الانتقاص  منه  ,  ولا  يستطيع   الاعتراف   به  من تصغيره  أو  تكبيره .

التجربة  مع   العروبة   القومية  ومع  الاسلام  السياسي  انتهت  بفاجعة  لامثيل  لها  , فبعد  الحرب  العالمية  الأولى   كانت   الهوية  العربية-الاسلامية  مقبولة  من   معظم  الشعب  السوري ,  لكن  بعد  الفشل  الذريع   في  القرن  المنصرم   , أصبح  البحث  عن  هوية  جديدة   ضروري   كما   تم  البحث  عن  هوية  جديدة  بعد  فشل   الخلافة  العثمانية , لذلك لا  وجود  الا   للرفض  القطعي   لأي  محاولة  ترمي  الى   السير  بالبلاد  تحت قيادة   العروبة  الاسلامية  , ومن  يطالب  من  التيار  العروبي  أو  التيار  الاسلامي  السياسي   بالسير    بسوريا  معهم    الى  الهاوية  مرة   أخرى , انما  هو   أحمق   لايخجل  وكان  عليه   أخلاقيا    أن   يبتعد  عن   محاولة  تكرار   التجارب  الفاشلة  الكارثية,  لقد  كانت    الاستقالة  السياسية  للعروبيين  والاسلاميين   الممارسة  الأخلاقية   الوحيدة  التي  توفرت  لهم ,

موضوع  الهوية  ليس  أمر  شكلي   وليس   أمر  معنوي  خاص     بالاحتفالات  والدبكة  والفولوكلورات   ,  انه   موضوع  عملي جدا   , اذ على  سوريا  , ان  قدر  لها   التعافي  من  الموت  المحدق ,   أن  تعتني   بنفسها  وتعمل  من  أجل  نفسها  , وأن  تتوجه   أهدافها    على  نفسها   ,  فزمن   الاغتراب  عن  سوريا ولى  ولم  يعد  هناك  أي  امكانية    لتحمل   زنى  البعض  مع  العروبة  الاسلامية ,  عليهم  بالاتعاظ   وتغيير   اتجاههم  الى  الداخل والكف  عن  استفزاز   الآخرين , استفزازهم  سيخلق  حالة  من  التشدد  السوري   بملامح  شوفينية  ,   وستبتعد   أيامهم  عن  الرغد  ….لذا   أحذر ..! ومن  يشك  بذلك   عليه   التعرف  على   تجارب  الدول  الأخرى ..بولونيا  ..تركيا …  وغيرهم .

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured

  • سعادة الزعبي وزير ( الماخور )

    بقلم:اياد عيسى نكتة هذا المخلوق، وزير الغفلة عمران الزعبي، ويجوز تسميته وزير (الماخور) أيضاً، أو صبي العسكر، اتحفنا حقيقة بمصطلحاته ( حذاء وصرماية)، الحقيقة انه يليق بها، وتليق به. أهم […]

  • محبوك كتار يادكتور بشار ..ولكن !!

    في لقاء مع  من انتقاهم الأمن من أهالي جوبر , قال الرئيس بشار الأسد ..اذا تبين لي لي ان الشعب لايريدني  , فسأستقيل  وسأعود الى العيش في المنزل الذي نشأت […]

  • بعض مشاريع النظام ..دول ومملكات جديدة

    تتحدث السلطة عن  احترامها للمعارضة ,بشرط ان تكون هذه  وطنية  , وهل توجد معارضة غير وطنية ؟ومن ينظر الى الديموقراطيات العريقة لايجد معارضة غير وطنية , ولا يجد سلطة غير […]

  • السذاجة …ومضاعفاتها في الحرب

    by:A.katrib هناك قاسم مشترك بين كل الحروب العربية  , خاصة ضد اسرائيل , هذه الحروب تتميز بنوع من السذاجة في تقييم قوة العدو , ومن لايقيم  قوة العدو بشكل دقيق […]

  • الطاعة والانصياع لولي الأمر !!!

     جورج بنا: في التعريف  بحالة البلاد  وكيف  يتصورون لها  أن تكون  , يستخدم الاسلاميون مفردات  ذات  دلالات  , فهم يقولون ان  “الغلبة” للأكثرية , التي على الأقلية  أن” تنصاع” لها […]