في التذكير باليوم العالمي لضحايا جرائم الشرف !!لاشرف في التزويج القسري!

October 24, 2018
By

سمير صادق:

المهم  في  هذه البلاد المنكوبة   هو  أن تقتل  غيرك  , سلطويا   أو  ثورجيا  أو جهاديا ….وكل  تقتيل  في  سوريا مبرر  بقيم  سامية  كالجهاد  في  سبيل  الله    أو  الجهاد   ضد  الارهاب   , بشكل   عام  يبدو وكأن  القتل في  بلادنا   هو الطريق  للحياة ليس  فقط  في   ساحات  التناحر  السياسي -المذهبي , وانما    أيضا  في  ساحات  الشرف    ,فمن  أجل  اعلاء  راية الشرف  وحمايته  تقتل  المرأة مثلا  عندما  يتم  اغتصابها  , وبذلك  تقتل  الكريهة  مرتين  , مرة  باغتصابها  ومرة   أخرى  بتصفيتها  النهائية  , كل  ذلك  دفاعا  عن  الشرف  المهدور  والذي سيصان   بقتلها وبعونه  تعالى . 

نسبة  تقتيل  النساء   في ساحات   الشرف   متدنية  بالمقارنة مع  نسبة  التقتيل في  ساحات  الوغى   من أجل  سوريا  ونظامها   وثورتها , الا  أنه  لتقتيل  النساء  لونا  آخر   يختلف  عن  لون  التقتيل  من   أجل  سوريا  الأسدية  أو  سوريا  الاسلامية , ولو سألت  !  ,هل  توجد  جريمة  تمت   الى  الشرف  بصلة ؟؟  لاوجود  لهذه  الجريمة  وبالتالي  لاوجود لجرائم   الشرف  وانما  لجريمة  لاشرف  لها   ولا  بها  ,  قتل  المرأة  جريمة  فظيعة  لكون   القتل  بحد  ذاته  فظيع  , ولكون    الضحية  في  كل  الأحوال  غير  مذتبة  بحق  قاتلها   حتى  ولو  مارست العهر ,  ثم  أن  القاتل  المجرم  يمارس  بذلك   القضاء  الذاتي  , يحاكم  المرأة  ويحكم  عليها  بالموت   بذبحها    أو  اطلاق    أمشاط  الرصاص  عليها   , ثم  ينفذ  حكمه  بيده  …انه  في  هذه  الحالة  دولة  ضمن  دولة ,   هذه  المسلكية   تدل  على    أن  وعي  القاتل  بمفهوم  الدولة  والقضاء والسلطة  التنفيذية  قاصر  وكسيح  , القاتل  غير  مهيئ  ليكون  مواطن  دولة  ,  أي    أنه  مخلوق   لااجتماعي  أي أنه عالق  في  المرحة  الحيوانية  من  تطور  المخلوق  البشري ,بيئته  المناسبة  هي حظيرة  الحيوانات  أو  حتى  ماهو  أدنى  منها   .  

أمر  حظيرة  الحيوانات   ينطبق  على كل    من  يتفهم   أمر  القاتل  , وحتى  على  الجهاز  الحكومي   وعلى   قانون  العقوبات  , قانون  عقوبات    ملطف للجريمة ولعقوبتها     هو  بحد  ذاته  اجرامي  ولا  يستحق   اسم   “قانون”  انه  في   أحسن  الحالات  “عرف ”  أو  حتى   أدنى  من ذلك, فالمجتمع   العربي  الاسلامي  أي  مجتمعنا  الذي  نعيش  به  ونهتم بمشاكله  هو  مجتمع  يضع  عذرية  المرأة  في مقدمة  كل  شيئ  وفي  مقدمة   أغلى  الأشياء  وبدونها لا تساوي شيئا , مجتمع  لا يهتم بأخلاقك, بنزاهتك, بصدقك ,بعطفك, بكرمك, بعلمك, بثقافتك, وبشهاداتك , بقدر ما يهتم بعذريتك, فإذا خسرتيها   ياعزيزتي خسرتي  كل  شيئ  , هنا  لافائدة من   الأخلاق  والعلم  والشهادات والانتاجية  في  الحياة , غشاء  البكارة  يحدد  من  أنت   وبدوم  عذرية  فأنت ميتة   اجتماعيا   أو  في  طريقك   للتصفية  الجسدية …ان  كان  عن  طريق  الاعدام  الاجتماعي   أو  القتل   أو  الازدراء   أو  التنصل  منك  وعزلك  لتموتي   بالتدريج .

في   بعض  الدول  العربية  يكتب  على  الهوية  الشخصية  في  حقل  التعرف  على  الحالة  الاجتماعية   بالنسبة  للمرأة “باكر”  وبالنسبة  للرجل  “عازب”  , وقد  يسأل  سائل  لماذا  لايكتب  في  حقل  الحالة  الاجتماعية   “عزباء” ؟   السبب هو   تلك  المقاربة  بين  الحالة  الاجتماعية   وبين  العذرية , ولا  أعرف  حقيقة  كيف   سيتم  التعريف  بالمرأة في  الهوية  الشخصية  عندما  تتحداهم   بالقول    , لست  عذراء  وأفخر  بشرفي …انه  جسدي  وأنا    حرة    بطريقة  التعامل  بما  أملك , ولا  أسمح  لأي  كان  في  تملكي جسديا   أو  فكريا   أو  ثقافيا  , من  يحاول  ذلك  هو  سارق  الأجساد  ومغتصبها  , انه   العاهر  وأنا  لست  عاهرة  حتى  بدون  عذرية .

المرأة  عبارة  عن  “بضاعة”   يجب    أن  تكون  جديدة  ومغلفة  ومختومة  بغشاء  البكارة  ,  للغش  هنا  عواقب  قد  تكون  وخيمة  جدا   قد  تصل  الى  التصفية  الجسدية …  هناك  قصة تحولت  الى  موال  في  الصعيد  المصري  وذلك  عن   صعيدي   اسمه  متولي الجرجاوي   الذي   قتل  شقيقته     لشك  في  سلوكها  , القاضي  امتدح  الجاني  وتعاطف  معه  وحكم  عليه   بالسجن  شهرا  واحدا  فقط ,  هذا  هو   التصور   الشعبي  للتعامل مع  المرأة  ومع   قاتلها , تفهم  للفعلة  وتشجيع    الجاني   على  تكرار  فعلته  ,  العقوبة  بالسجن   شهرا  واحدا  هو بمثابة  تشجيع   لتكرار  ممارسة  الجريمة .

يتم  الزواج في    بعض  الفئات  الشعبية  بدون  حب    بين  الطرفين  , اذا  لامجال   للتحابب والتعاشق   , ممنوع  عليه    حتى  رؤيتها  سافرة  ,  والصفقة  تتم  في  اطار  مادي  يتعلق  بالمهر  الذي  تتفق  عائلة  العروس  وعائلة  العريس  على  حجمه ,  هنا    لابد    للعاقل  الا  أن  يرى  في الأمر   صفقة  تجارية   تفشل   أو  تنجح  بالشروط  المادية ,  فهل  من  المبالغة  وصف   هذه  العملية  بالبيع  والشراء,  فالمرأة  سلعة جنسية  بقيمة  مادية  , والذكر  مستهلك جنسي   بسعر  مادي  , لذلك  تنهار  الصفقة  عندما  يكتشف   الشاري  بأن  البضاعة  المباعة   معطوبة   … هل  في  هذه  العملية  من  أولها  الى    آخرها    أي  احترام  لانسانية  الانسان    ولمنظومة    الزواج  البشري  , وهل  في  هذه  العملية   أي  دليل  على  وجود  مسألة  الشرف ؟.

تزويج  المرأة بدون  حب  وبعد  تلبية  الشروط  المادية  هو  المؤسس  لما    يسمى   “الزنى”, المادة  جمعت  ما  لايجمعه  سوى  الحب , والحب   أكثر  مناعة  من  المادة  ضد  التصدع  الذي  يتعرض  الانسان  له  في  حياته , حياة  لاحب  فيها  هي  حياة  بائسة  تحتقر  نفسها  وتسعى  في   أول  فرصة  مناسبة  لأن  تنتحر   , ولو   اعتبرنا  الزنى  قاتلا   للحياة  الزوجية   القسرية  الملفقة  والمكبلة  بالسلاسل  المادية  , فالزنى  في  هذه  الحالة هو  تحرر  من  سلاسل  المادة  ومن  القسر والفرض ومن ممارسة  البغاء  الشرعي  تنفيذا  لاتفاقية  بين  تجار  النخاسة……

هل  ينحصر  الزنى  في  العلاقات  الجنسية ؟؟؟ وهل  تزويج  المرأة   قسرا  ليس  زنى ؟؟؟واذا  كان  الجلد  هو   العقوبة   الضرورية  لمن  يمارس  الزنى  ,  فمن  يستحق  الجلد ؟؟ الضحية   أم تجار  النخاسة  الذين  تاجروا  بها  !

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured

  • الدمار السوري قبل الرحيل !

    حاولت لملة تقارير عن حجم الدمار في سوريا لحد االآن , هناك من يقول (وزارة الادارة المحلية) على  انه تم تدمير مليون منزل جزئيا أو كليا , وعدد المنازل الذي […]

  • من مزرعة سياسية لعائلة القذافي إلى جمهورية دستورية

    قيام الجمهورية الاولى في ليبيا الجديدة… يرى المحلل السياسي المعروف خالد الحروب في تعليقه التالي على أول انتخابات حرة وديمقراطية في ليبيا أنه ليس مهما من سيفوز بأغلبية مقاعد الجمعية […]

  • ماذا بعد الانتخابات السورية

    شكلت الانتخابات النيابية الاخيرة في سوريا تأكيدا اضافيا على حالة الانكار التي يعيشها النظام السوري ويريد ان يقنع بها العالم. جرت العملية الانتخابية بطريقة يراد لها ان تبدو طبيعة، فصرّح […]

  • التخويف ..سياسة مستمرة !

    لقد اعتمد النظام  الأسدي العديد من السياسات , التي  انجحته في  احكام السيطرة على سوريا طوال نصف قرن من الزمن , ولا يزال يستخدم هذه الوسيلة  آملا استمراها في  في […]

  • هذا الجيش لماذا؟

    بهلول: تاريخيا   هناك   تشابه  بين  العراق  وسوريا   جغرافيا   وبشريا   وتطورا   أيضا , على سبيل المثال  التعامل مع الجيش وعمل هذا الجيش, ففي  العراق تمت […]