فصل الدين عن الدولة , ملاحظات سورية قومية اجتماعية !

May 3, 2018
By

فاتح    البيطار :

ملاحظات  حول  المبدأ  الاصلاحي    الأول    في   الحركة   السورية  القومية  الاجتماعية ,

يعرف  الحزب  السوري    القومي  الاجتماعي   العديد  من  المبادئ   ,  منها   مبادئ   اصلاحية    ,  وأول  المبادي  الاصلاحية   هو  مبدأ  فصل  الدين  عن  الدولة   ,  فأعظم   عقبة     أمام    أمام  تحقيق   الوحدة  الاجتماعية   هي  امتزاج   السلطة  الدينية  مع   السلطة   الزمنية  , واعتبار   المراجع  الدينية    هي  مراجع   السيادة  في  الدولة    ,  ثم  قبض   السلطة  الدينية  على   زمام   السلطة     اوقبضها على زمام بعض سلطاتها على الأقل.

معارك التحرر البشري  الكبرى  كانت  تلك   التي   قامت  بين مصالح الأمم ومصالح المؤسسات الدينية   المتسلحة  بمبدأ الحق الإلهي والشرع الإلهي في حكم الشعوب , ولم تنفرد المؤسسات الدينية باستعمال مبدأ الحق  الإلهي  والإرادة  الإلهية, بل  استعملته  الملكية  المقدسة أيضا, التي ادعت استمداد سلطانها من إرادة الله ومن    تأييد المؤسسات الدينية   لها ,لا  من  الشعب ,في الدولة التي لا فصل بينها وبين الدين, نجد أن الحكم هو بالنيابة عن الله, لا   عن   الشعب  .
الدولة الدينية,  التيوقراطية  منافية   للمبادئ   القومية  الاجتماعية ، لأنها تقول بسيطرة المؤسسة الدينية على مجموع المؤمنين كمزاعم البابوية والخلافة,  فالبابا هو أمير المؤمنين أينما وجدوا وكذلك الخليفة  ,  ليس  في  الدين   أمة ومصالح  شعوب   ,  فجوهر  الديني   أممي   ولا يتعلق  بأمة  محددة ,     وسيطرة   المؤسسة  الدينية   على  جمع من  المؤمنين   لايحولهم  الى   مجتمع  دولة    بالمعنى   الفستفالي  لها  ,كان الدين ولا يزال  صالحا  لها حين كان الإنسان لا يزال في طور بربريته أو قريبا منها, أما في عصرنا الثقافي  الحالي  فلم  تعد  له  تلك  الصلاحية ,
هذا  هو  موقف  الحزب  السوري  القومي  الاجتماعي  من   الدين  والدولة   ,   لاموقف  حزبي  من الأفكار الدينية الفلسفية أو اللاهوتية المتعلقة بأسرار النفس والخلود والخالق وما وراء   الطبيعة  .   فالموقف  تجاه   هذه   الأمور   لايصلح  لمنظومة   اجتماعية   كالحزب   ,  وانما    للأفراد  كأشخاص   في   مجتمع  وليس   للمجتمع  ومؤسساته ,

فكرة الجامعة الدينية السياسية منافية للقومية عموما وللقومية   السورية    الاجتماعية    أو  مفهوم  الأمة  السورية   بشكل  خاص   ,  تمسك   بعض  الفئات  الدينية   تيوقراطيا  بالدين   او  بالجامعة  الديتية     يحولهم  الى  جماعة   بمصالح  تتضارب  مع  مصالح  مجموعة  دينية   أخرى   ضمن   الوطن  ,  وبالتالي  يعرض  الوطن   اما  الى   التشرذم    أو  ضرورة  ذوبان   مصلحة   بمصلحة    أخرى  ,  وبالتالي   يهيمن   مفهوم  الهيمنة   التي   تمثل  حالة  حرب  كامنة   ,  الحرب  تستيقظ     عند  تواجد   الظروف   المهيئة لليقظة   ,  واليقظة  حتمية  في  يوم  ما  .  الجامعة  الدينية   ليست  الى  تفكيك   للجامعة   القومية   في   اطار   دولة   الأمة .

لا تتأسس   القومية  أو  الأمة على  الدين   ذو  الجوهر  الأممي ,ولا تتأسس عليه الدولة  القومية. لذلك نرى أن اكبر جامعتين دينيتين في العالم المسيحية والاسلام  لم تنجحا بصفة كونهما جامعتين مدنيتين سياسيتين, كما نجحتا بصفة كونهما جامعتين روحيتين ثقافيتين,   لاخطر   من  الجامعة الدينية الروحية   ولا  خطر  عليها   من  خلال  فصل  الدين  عن  الدولة  ,  تمثل  الجامعة   الدينية   السياسية   خطرا   على    الدولة  والوحدة  الاجتماعية    وعلى  مصالح   الشعوب    ,  وهذا    ما  يرهن  عنه  واقع  الاسلام  السياسي   وغيره  من   المذاهب   المسيسة  كل  يوم .

لايمكن  تحقيق  الوحدة   الاجتماعية  القومية    في  اطار  دولة  دينية  كليا   أو  حتى  جزئيا ,    الدولة  الدينية  مؤسسة  على  عدم  المساواة   بين  فئات   لاتعتبر  من  صلب  قيام    الدولة   ,  فالدولة  هي  دولة  المواطنين  وليست  دولة  المؤمنين   ,  ومصلحة  المؤمنين   لاتستقيم  مع  مصلحة   جميع  المواطنين    المؤسسة  على  مبدأ   المساواة     , ليست  مصلحة   الوطن   ترجمة  لمصلحة  البعض  مهمما  كانت  نسبتهم  المئوية    ,   ولا  يجوز  حشر   النسب   المذهبية  في  ميزان   أكثرية   أو  أقلية  سياسية    ,  فميزان    المذاهب  هو  غير  ميزان    السياسة   ,  والمصلحة   القومية  هي  مصلحة  سياسية   تعتمد  على   المساواة  في  الحقوق  والواجبات    ,  وحدة  الحقوق  والواجبات  هي   الوحدة  التي  تضمن   لدولة   المواطنين   الاستقرار  والثبات  والتقدم .

من   أجل  ذلك    اعتبر   الحزب  السوري   القومي   الاجتماعي   وحدة   الحقوق  والواجبات   ترجمة  لوحدة   الارادة  والهدف   ,  لذلك    كان  هناك   المبدأ  الاصلاحي  الثاني   الذي    رأى   في  منع   رجال   الدين   من   التدخل  في   السياسة  والقضاء  القوميين   , ورأى  في  المبدأ  الثالث   ضرورة   ازالة  الحواجز  بين  مختلف    الطوائف  والمذاهب    ,  وفي    المبدأ  الرابع   الغاء  الاقطاع   وتنظيم   الاقتصاد  القومي   على   أساس  الانتاج  وانصاف  العمل  وصيانة  مصالح   الأمة  والدولة    ,  وفي  المبدأ  الخامس   اعداد  جيش   يكون  ذو  فعالية    في  الدفاع  عن   الدولة  /الأمة

 

 

Tags: , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • سوريا: المعركة وأولوية المهمّات

    بقلم:فاتح جاموس قبل الحراك الشعبي الذي انطلق في سوريا أواسط شهر آذار/ 2011 كان العمل السياسي، وخاصة المعارض منه، أكثر وضوحاً وسهولة، بما فيه ما يتعلق بالوجه الاستراتيجي، والوسائل المستخدمة، […]

  • سوريا ومواجهة حرب العصابات , دع السمكة تسبح في بحر الريف

    لم يترجل احد من جنود حراسة موكب المراقبين العرب إلى بصرى الشام، عندما آبت سيارة الطليعة من استطلاعها طريق العودة إلى درعا، وأعلن من فيها أن تظاهرة تقطع محور معربة […]

  • تطور الثورة السورية

     قال الكاتب الصحفي حسن حسن، لم يتوقع أحد في سوريا أن تستمر الثورة المناهضة للنظام طويلاً أو تؤدي إلى سقوط هذا العدد من الضحايا والقتلى، لكن بعد سقوط نحو 70 […]

  • عصاب العداء والكانتونات السورية

     الاصابة بمرض عصاب العداء  وبائي في سوريا , الكره  والعداء والنفور  من الآخر , هو الذي يحدد  الموقف  تجاه الآخر, وهو الذي يحد من قدرة العقل   على التفكير والتحليل […]

  • الاعتداء على علي فرزات

    الخاطفون قالوا له “حتى لا ترسم مرة ثانية أسيادك وتتطاول عليهم يا عميل” رسام الكاريكاتير فرزات كما بدا عقب الواقعة أصدر مثقفون وفنانون سوريون أمس بياناً حمَّل السلطات السورية مسؤولية […]