سوريا المعشوقة !

May 9, 2018
By

سمير  صادق :

أحد العوائق التي تقف أمام سوريا في تطورها الى دولة المساواة والعدالة والديموقراطية هو تحول سوريا بفعل الجهات التي سيطرت على ادارتها (الاسلامية والقومية العربية) الى معشوقة فقط , والعلاقة معها الى علاقة عشق غرامية مؤسسة على بعض الأمور المعنوية …هنا ولدت وهنا ترعرعت وكبرت … , ثم تأثير ثقافة حب الوطن من الايمان , والترويج لمفهوم وطني وان جار علي .. وغير ذلك من الترويجات التي أهملت العلاقة المادية مع الوطن , فيجب حب الوطن وان جار على المواطن , وعلى المواطن أن يتعاشق مع الوطن الذي يفقره ويذله ويقضي على حريته وكرامته وحقوقه ويسجنه ويرسله الى ذويه جثة هامدة ويمنعه من الكلام ويحوله الى مخلوق خائف وقلق …. ,

على المشاعر وحدها ,والتي يمكن تأجيجها بالخطابات الحماسية والمزايدات والتلفيقات والدجل لايمكن بناء وطن يطلب من المواطن واجبات تصل الى شكل التضحية بالحياة من أجله , الا أنه لايقدم للواطن الا ماينغص حياة هذا المواطن ويرسب في لاشعود المواطن قناعات سلبية بخصوص علاقة هذا الانسان بالوطن مثل عدم الاكتراث الحقيقي بالوطن والميل الى الطلاق من هذا الوطن المتعب المرهق, ثم التمظهر الشعوري بضرورة التخلص والخلاص من هذا الوطن عن طريق الهجرة والهروب والبحث عن اوطان أخرى , مما قاد الى حالة سورية فريدة من نوعها في العالم حيث يتساوى عدد السوريين في البلاد مع عدد السوريين في المهاجر , بكلمة أخرى انتجب قيادة الغرباء انتماء للبلاد (الاسلاميون ودولتهم الاسلامية ثم العروبيون ودولتهم العربية ) الى خلل وتشويه عميق لخاصة المواطنة السورية , التي لايمكن لها أن تتكون الا بناء على توازن منطقي ومقبول بين حقوق المواطن وواجباته , لامواطنة على أساس الواجبات فقط , ولا مواطنة على أساس انتفاء الحقوق فقط , فسوريا تحولت بفعل الغرباء عنها الى موطن نظري والوطنية الى ممارسة نظرية , بفعل الاغتراب العروبي والاسلامي تحول مشروع اقامة دولة سورية بادراك ووعي سوري الى نوع من التكاذب الذاتي …يعيشون في سوريا وقلوبهم تخفق اسلاميا وعروبيا , يعيشون في سوريا كمواطنين ويمارسون الزنى مع العروبة والاسلام السياسي , وعلى هذا الأساس لايمكن اقامة دولة سورية ولم يتمكن غرباء الانتماء من اقامة دولة عربية أو اسلامية , لذلك تحولنا جميعا بما فيهم العروبييين والاسلاميين الى حالة التشرد , حالة اللاوطن…. حالة الموت الوطني ,

هل  هناك دوافع للدفاع عن وطن   تحول الى موطن ؟, والفرق بين الوطن والموطن , هو كالفرق بين البيت والفندق , فعلاقة الانسان  ببيته , هي غير علاقته بفندقه , وتحت ظل الديكتاتوريات   القومية  العروبية  والاسلامية  السياسية  يتحول الوطن في   أحسن  الحالات   الى    موطن , وتصبح علاقة الانسان بالموطن  علاقة هشة  تقتصر على تبادل بعض المصالح الهامشية , لاروح بها  ولا   احترام   لها  , هي علاقة محدودة  زمنيا  , لاعمق بها , ولا تشابه بها بين مصير المواطن ومصير الموطن , فلكل مصيره ,  وهذا   الأمر  يتنافى  مع   حقيقة   المصير  المشترك    للمواطن والوطن , وفكرة المصير المشترك هي الفكرة التي  دمرتها   العروبية   والاسلامية  السياسية   ,  فأين  هو  المصير  المشترك  بين  سوريا  وموريتانيا  أو  بين  سوريا  وجزر  القمر ؟؟ ,

لقد  تم  اختذال   الوطن  على  عدة  مستويات   الى  ماهو    ادنى  منه  بكثير ,    الاسلام  السياسي    اراده     نقطة    البداية   والانطلاق   لانشاء   الخلافة   الاسلامية    ,  العروبيون   احتذلوه   الى  جزء   أو  قطر    في   اطار   الوطن  العربي   ,  الا  أن   أسوء   الاختذالات   بدون  شك   هي   اختذال   الوطن   بالشخص ,   هنا   يقع   المواطن   والوطن  في  حالة  مدمرة  من   الاغتراب  المتبادل ….. فكل   أشكال   الاختذال  الأخرى   أرقى  بكثير  من  اختذال  الوطن   بالشخص , والاشكال الأخرى للاختذال    بالعشيرة أو بالحزب تعتبر  اشكالا راقية بالنسبة للاختذال بالشخص , ماهو موجود عندنا في سوريا هو من أخطر  وأعتى وأضر أشكال الاختذال , اضافة  الى  كونه   اختذال  تراكمي … عربي  اسلامي   وأسدي  , ومن هنا فان  تغرب المواطن عن وطنه  السوري  هو من أشده .

لقد   أصبحت   سوريا في عداد الأموات ولا يمكن اقامتها من بين الأموات الا عن طريق تجنيس سكانها بالجنسية السورية الحقيقية وبانهاء حالة الزنى مع العروبة والاسلام السياسي والديكتاتورية  , وبالبدء بتأسيس علاقة مادية بين الوطن والمواطن تعتمد على توازن منطقي بين الحقوق والواجبات , فلا حقوق دون واجبات , ولا واجبات بدون حقوق.

Tags: , , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • أفضلهم من انشق !

    لبس من الغريب  أن تنقص السلطة السورية ,ورأسها  ومؤيديها من أهمية الانشقاقات , وكلمة انشقاق هي أصلا  تأكيد على فقدان ادنى حد من التعامل الديموقرامي, اذ لالزوم للانشقاق  عند وجود […]

  • الأزمة السورية تقارب حدود الصفقة بهندسة روسية؟

    الصورة شائعة حاليا في أمريكا يلصقها بعض الشبان المثقفين الأمريكان على الصادمة في سياراتهم. ا يبدي  المسؤولون السوريون ارتياحا لافتا  حيال التحرك الروسي في مجلس الأمن  , ويسود شبه يقين  بأن […]

  • اللامعقول في العقول

    بقلم :مروان أديب  رد  فعل المجتمع الدولي على مجزرة الغوطة ولنبدأ بالسيدة بثينة شعبان الشهيرة  بعبارة “خلصت”  , وقد خرجت هذه العبارة من فم بثينة   في النصف الثاني من […]

  • إيران ترث عرش حافظ الأسد في سوريا

    ابراهيم الجبين: بإعلان موت اللواء رستم غزالي، الشخصية الأمنية السورية ذات التداخل مع ملفات كبيرة وخطيرة في المنطقة، يكون نظام بشار الأسد، قد تخلص، من أحد أهم المتهمين (الشهود) باغتيال […]

  • مأزق النظام السوري ..من تلفزيوناتهم تعرفونهم !

    اعتذر سلفا لنقلي مقال لصحفي لبناني , اذ أن النقل ليس عملا أستسيغه , وليس ممارسة محببة بالنسبة لي , ولا أحب أن يكون لي لسان آخر يعبر عن أفكاري […]