الشاعر وضرورة الاعتذار !

May 5, 2018
By

سمير صادق !

أدونيس  شاعر  وشعره تخصصي  لايمت  لعنترة أو أبو نواس  أو  المتنبي  وغيرهم بصلة  , لا  اريد تصنيف  أدونيس  لأنه  استبق  الجميع  وصنف  نفسه بنفسه , قال  انه  ليس  بالشاعر  السياسي  موضحا بأن  الشعر  كالدين  متى  دخل  السياسة فشل  , وهو  ليس  بالشاعر  الجماهيري  لأن  الجمهور  العربي  لايقرأ ,  أدونيس  حسب تصنيفه  لذاته هو  ” أدونيس” , شاعر  وممارس  لهوايات  في  السياسة   والفلسفة ..انه  شاعر  كبير  وسياسي صغير!! وهل  هو حقا  سياسي صغير  ؟؟

شغل  السوريين الشاغل الآن هي  حالة  البلاد ,  ففي البلاد نظام  عمره  نصف قرن , نظام   تنخر فسادا  وأفلس أخلاقيا وفشل عسكريا  ودمر البلاد  اقتصاديا , أفقر الناس  وتسبب في لجوئهم   ونزوحهم  وفقدانهم لحرياتهم  ومنازلهم  التي هدمها , قتلهم بمئات الألوف  وشردهم بالملايين ,  نصف الشعب السوري جائع, وهناك مليون سجين  وعشرات الألوف من  القتلى تحت التعذيب  , نظام  قال عنه الشاعر أدونيس في رسالته الأولى للأسد ” لايصدق العقل ولا الواقع  أن يظل النظام  العنفي الأمني  قائما “, عدد المشردين (نزوح ولجوء) أكثر من ٨ ملايين ,وعدد الجياع أكثر من ١٢ مليون  , وقد  تهدم  أكثر من ٧٠٪ من البنية التحتية , وبلغ المبلغ الضروري لاعادة البناء تقديرا ٧٠٠ مليار دولار  (الميزانية السورية للمقارنة تبلغ ١٦ مليار دولار )  وأفلس النقد  ومات  الألوف  غرقا  في البحر المتوسط , الحرب  لازات مستمرة   وتزيد كل يوم من الخراب والقتل والتدمير والتشرد والنزوح واللجوء ,  أزاء  ذلك  جاء  أدونيس  بمقولات  سياسية  ااعتبرناها  سذاجة غريبة  ومجانبة للواقع  ومعانقة  للأوهام ,

ننال  أدونيس على قوله  بأنه   “ضد ثورة تخرج من  المساجد ”  الكثير  من  الانتقاد  الذي  شاركت به ,مبررا    عن ضلال   أدونيس  بخروج  ثوار   أوروبا   الشرقية من الكنائس   , هذا  الخروج  مكن  تلك  الثورات  من  النجاح,  فلماذا يصح هناك  ما  لايصح هنا ؟؟  اليوم أقول  معتذرا من أدونيس  بأني  لم   أفهم  الأمر  بذلك  العمق  الذي فهمه   أدونيس  , فمن  السذاجه   تشبيه  الكنائس  بالمساجد  ومن  السذاجة  تشبيه  الأوروبيين  بالسوريين , 

ادونيس  قال  بأن  الثورة  السورية (بعد2012) ,   “أكثر سوءاً مما ثارت عليه”, هنا   انفجر  بركان  من  السخط  على  أدونيس  وناله  من   النقد  مايكفيه  حتى عام ,3000 ,لقد تم تذكيره  بمقتل 1500 متظاهر حتى  الشهر  السادس من عام  2011ا وتم تذكيره بأنه لابديل   عن  الخروج من  المساجد لكونها   المنفذ الوحيد  لخروج الثوار  في ظل نظام قمعي  لايرتعش عندما يقتل  عشرات الألوف  حتى اننا  بررنا  ذلك  الخروج بطرح  السؤال التالي ,  كيف سيكون  ارتكاس الناس  تجاه حكم تتحكم به  طائفة علوية , الا يحرض ذلك  على  صبغة الثورة  بصبغة  منافسة تاريخيا  (يزيد والحسين ) , فالغبن هنا مبدئيا ليس غبن ثوري  وانما هو غبن تسلطي , فعلوية السلطة الفاسدة  هي  التي  حرضت على سنية المعارضة الثورية و ناهيكم عن العسكرة  , فالعسكرة  كانت منذ البدء  سلطوية  وذلك انطلاقا  من  وهم  النصر العسكري  , وماذا ينتظر أدونيس  من متظاهرين قتل منهم الآلاف  ماعدى  الجرحى  والمعتقلين  ,تطورات  السنببن  السبعة  الأخيرة   اثبتت  بالفعل  بأن  ثوار مابعد 2012   أسوء مما ثاروا عليه  ,  وعليه    أعتذر من  أدونيس لاتهامه بما هو ليس عليه .

لم ير  أدونيس  أي جدوى  في استبدال شخص  بآخر   , انما أراد   ثورة حقيقية ثقافية حضارية  , ثورة تفصل الدين عن الدولة ثورة علمانية , هنا  انبرينا  لأدونيس  , فكيف على الثورة  أن تغيير  الثقافة  وتجذر الحضارة   من دون  أن يكون لها  أي  سلطة تنفيذية  على المدارس  مثلا  , وكيف  سيتم فصل الدين عن الدولة  في مجتمع  تمذهب  قسرا   وتحول  بعد نصف قرن  من  الهجوم على عقله  الى  قطيع   مطيع ,  ولكي يتحقق  مايريده أدونيس  يلزمنا  مئة عام تقريبا  , والسؤال هنا هو التالي :  هل على الثورة  ممارسة التأهيل  الثقافي  والحضاري  تحت  رعاية الأسد  , وكيف  يمكن للثورة  أن تفصل الدين عن الدولة  في مجتمع  مستقطب مذهبيا  وعليه تهيمن طائفة  وتسرقه طائفة  وتقتله طائفة  وتشرده طائفة  وتفقره طائفة  وتحاربه طائفة  وتهدم  بيووته طائفة   , وجيشه  متمذهب   وحزبه الحاكم    تحول الى طائفة…مااراده  أدونيس   شبهناه  بالمعجزات , رفضناه  بصلافة  وتكبر  ولم  نأخذ  بعين  الاعتبار  ماقاله  خبير  آخر  هو  جورج طرابيشي  ,  طرابيشي   قال  ان  الثورة مبكرة  في   سوريا   وعلل  ذلك  كما علل  أدونيس  ونال  من  الانتقاد  أكثر  مما ناله  أدونيس ,  والتطورات  أثبتت  الفشل   المؤسس  على  عدم وجود ثوار من أجل  سوريا  , يوجد مقاتلين من  أأجل  الجنة والحوريات  والدولة  الاسلامية, وما علاقة  الجنة والحوريات والدولة الاسلامية  بسوريا  ؟ لقد أخطأ  من  هاجم   أدونيس  ولم ينتبه  لما قاله جورج طرابيشي, و النتيجةكما نرى    خراب غير قابل  للاصلاح  دون وضع البلاد تحت  الوصاية  ودون  الاستجداء  هنا وهناك  لعلهم يحنون ويحسنون  علينا … ولكن هيهات !!! 

شدد أدونيس على ضرورة   التزام الثوار بالأخلاقيات العالية ,  ولا أظن على أن  هناك من يطالب بالعكس  ,  هنا انبرينا لأدونيس  وقلنا بأن نوعية  الممارسات  في الحروب والثورات  لاتتعلق بطرف واحد  فقط , وانما  قد يستطيع طرف  في النزاع   فرض ممارسة  همجية على  الطرف الآخر , الفرق  بين الأطراف  يقتصر عادة على تبني طرف للمنهجية الهمجية بشكل مبدئي  دائم مستديم   ,  أما الطرف الآخر  فموضوع همجيته  مرحلي  وهمجيته ارتكاسية  ,  هنا من السهل  توزيع الأدوار  , اذ من الثابت على  أن همجية السلطة منهجية دائمة مستديمة,  ولا نعرف  تماما ماذا ستؤول اليه حالة الثوار , وللتذكير فان  قسما كبيرا من ثوار الثورة الفرنسية كانوا قطاع طرق  ولم يؤثر ذلك  على   النتائج طويلة الأمد لهذه الثورة , انها من  أرسى  قواعد حقوق الانسان  , وللتذكير أيضا  الثورة البلشفية   والاسبانية  ,   وتفسير ذلك هو أن ماتريده الثورات   ذو علاقة أساسية مع الوضع الذي تثور عليه  ومع سلبيات هذا الوضع  , والعلاقة بين  ارادة الثورات  وارادة قاطع طريق  هي علاقة  بمنتهى الهامشية  , وأدونيس  تحدث  عن هذه النقطة بشكل غير مباشر  اذ قال ”   لا يشكّ أحدٌ في أنّ المطالبة بالديموقراطية لا تتضمّن بالضرورة أنّ الذين يقومون بهذه المطالبة هم ديموقراطيّون حقّاً” وعلى هذا المنوال الذي يعانق الحقيقة  يمكن تفسير  العديد من  ظواهر الثورات, لقد ثبت  بأن  التبريرات  لعدم  الالتزم  بالأخلاقيات  واهية وليست محقة  , من أهم  أساب  الفشل  كانت دونية  الأخلاق  التي   سمحت  حتى  للأسدية  بالتفوق  الاخلاقي , التساهل  مع  الخطأ  كان قاتلا  وعليه  ألف  اعتذار من أدونيس,

كثرت  المناسبات  التي  أصاب  بها  أدونيس  وأخطأنا ,  وما ذكرته  ليس  الا عينة من  الأخطاء  التي     قادت  الى  العودة الى نقطة  االصفر ,   على  الثورة   المجددة   التصدي  للأسدية  وللأصولية  في آن واحد  وهذا  ما لا نقتدر عليه   , وعليه  كان  من  الضروري  أن يقرر  ترامب وبوتين  شكل  مستقبل  سوريا  فألف شكر لهم !

syriano.net


 

 

 

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured

  • كيف غفر أهل حماة للسوريين؟

    بقلم:ديما ونوس: “أمة عربية واحدة، ذات رسالة خالدة.. أهدافنا: وحدة، حرية، اشتراكية.. قائدنا إلى الأبد، الأمين حافظ الأسد.. عهدنا: أن نقضي على الإمبريالية والصهيونية الرجعية وأن نسحق أداتهم المجرمة عصابة […]

  • تصاعد العنف والقتل , استراتيجية الحسم !

       وزير الخارجية اعلن مسبقا عن برنامج تصعيد العنف  بقصد حسم الموضوع  وانهاء المشكلة , وذلك  قبل ان يصل الملف الى مجلس الأمن  , قبل أمس قتل أكثر من ستين […]

  • النهضة المعاقة!

    سمير  صادق: هل من الممكن أن تصل اوضاعنا في هذه البلاد الىى ذلك البؤس وانعدام الأفق والخراب دون ارتكاب أخطاء قاتلة من قبل المنظومات المسيطرة على القرار ؟ , ومن […]

  • اكتشاف سوريا والسوريين

    من يتابع الصحافة اللبنانية وبعض بيانات المنظمات الإنسانية والديمقراطية ومؤتمراتها، يلاحظ عشرات أسماء الكتّاب والمثقفين والناشطين السوريين ممن لم يُسمع بواحد منهم قبل خمس سنوات. فباستثناء تاريخيي المعارضة السورية كرياض […]

  • طائفية خطاب “اللاطائفية” , مهزلة سوريا المتجددة

     ربما لا يختلف عاقلين في سورية على الممارسات الطائفية للنظام السوري عبر عقود طويلة من حال الطوارئ واستيلاء الأجهزة الأمنية على حياتنا. وقد يختلفوا على مدى وعمق وسمات هذه الممارسات، […]