العبور من المواطنية العربية الى المواطنية السورية !

March 22, 2018
By

سمير  صادق:

تعلم من  زار  المدرسة  في  الخمسينات  على   أنه  مواطن  سوري  , ووطنه  هو  سوربا ,  الأمر  تغير  بعد  ذلك  ليتحول  المواطن  الى  عربي   أولا  وسوري  ثانيا ,  والوطن  الى  العربي   أولا    والسوري  ثانيا  ,   الأسماء  الجديدة    هي  مواطن  عربي  سوري  في  وطن عربي  سوري  ,  والفرق  بين  الماضي   وما  بعده   لايقتصر  على    تغيير  شكلي    للأسماء,  وانما  تغيير   اشكالي  بامتياز  أصاب  الانتماء  السوري  بمقتل   ,  فمن  حيث  المضمون  كان  على    أجزاء  عديدة  من  الشعب  السوري  تقبل  تغيير  انتمائها  ليصبح  السوري  ثانويا  والعروبي    أوليا   ,    أما  المضمون    أو  القلب  فقد   أصبح  قومي  عربي  واسلامي  ,  عربي  في   أهدافه  واسلامي  في  تشريعاته   …كدين  الدولة   ودين  رئيس  الجمهورية    ثم   قوانين  مختلفة  من   أهمها قانون   الأحوال  الشخصية  الذي   ينظم  العديد  من  الأمور  اسلاميا   بالدرجة  الأولى  …تعدد  الزوجات  .. الارث  … الطلاق  …النفقة ..  التزاوج  بين    أفراد  من  طوائف  مختلفة … جرائم  الشرف   ..الخ .

المضمون   القومي  العربي   لم  يعترف  بالقوميات  الأخرى   كالقومية  الكردية   أو  السورية , مما  قاد  الى  التصادم  والحروب   والتهجير  وانتزاع  الجنسية  واقامة  الأحزمة  حول   المناطق  الكردية    ..خطوات  سميت   “تعريب”  المناطق  الكردية   ,  وعلى  الأكراد والسريان والآشوريين  والفينيقيين   وحتى   المسيحيين    أن   يصبحوا  عربا  والا  تحولوا  الى  خونة    وعقوبة  الخيانة  الافتراضية  معروفة  وفي  معظم  الحالات  كانت  تصفية  الخائن  الافتراضي   ,  وحتى  السورية  القومية كانت  هدفا  للتربية  العروبية  الجديدة ,  تعرب  أو  اهرب !! ومن  لايهرب ولا  يتعرب  عليه  الوقوف   على  الحائط  لكي  يستقبل  قلبه  رصاص  الاعدام  ,  لقد  أعدموا   أنطون  سعادة  بعد  محاكمة  دامت  عدة  ساعات ,   ثم   أعدموا  حزب  سعادة  بعد  تلفيقة  عدنان  المالكي… العروبة  لم  تكن  لطيفة  ولا  رحيمة  بل  كانت  قاسية  وفاجرة   ومتوحشة   ,  وفي  توحشها  تفوقت  حتى  على  آل  عثمان ,

ترافقت  محاولة  اضفاء  صفة  القومية  العربية  على  باقي  القوميات  في  سوريا  مع  نشوء  حركات  انفصالية  لم  تتعرب  ولم   تتنكر  الى  انتمائها  الذاتي ,  فالقومية  الكردية   لاتريد   أن  تتحول  الى  قومية   عربية   ,  لذا تحولت  القضية  الى محاولة   الأكراد انشاء  دولة  خاصة  بهم  أي الاستقلال   أو  بكلمة   أخرى   الانقسام   مما  أشعل  نار  الحروب  التي  لم  تخمد  حتى  يومنا  هذا, العروبيون    يتهمون  الأكراد  بالانفصالية  ,  فهل هذه  التهمة  مصيبة  ؟ وهل  الأكراد انفصاليين   أو  أن العروبيين  انفصاليين ؟؟

الانفصالي  هو  من خلق  الأسباب  الموجبة  للانفصال   ,  الانفصال  نتيجة  وليس  هدفا   بحد  ذاته  ,  ومن  خلق   الأسباب  الموجبة  للانفصال  هو  العروبيون  عن  طريق  محاولة  اغتصابهم  للانتماء  القومي  الكردي  وتعريبه  قسرا  ,  ومن  يقوم  بذلك هو  انفصالي  بامتياز  ,  العروبيون وضعوا  الأكراد  أمام  خيارين  اما  التعرب   أو  الحرب ,   والحرب   تشتعل  بين  فئات  لايجمهم     أي رابط  ايجابي  …انهم    أعداء !! , والأعداء  منفصلون  عن  بعضهم  البعض  بطبيعة  الحال,فرض الهوية   الانتمائية  على  الآخر  يعني  اغتصابه  ومحاولة ارغامه  على  التجنس   بجنسية الآخر , الآخر الذي لايريد  ذلك , ولم يكن بمقدوره  تقزيم اعوجاج التسلط القومي ومحاولة الغائه ,ليس له الا خيار الانفصال , وذلك حماية    لانتمائه  واحتراما  لذاته ,  فالمسبب  لكل  حركة  انفصالية  هو مرض   هيمنة  فئة  على   أخرى  , لا حق    لأي  فئة  حتى  ولو  كانت   أكثرية   محق  مرجعية  وانتماء  الآخر  , الغاء  الانتماء  القومي   أو  الوجداني   أو  الديني  هو  عنصرية  ,  وقع   العروبيون في  مطبها!!!.

القومية  الكردية  هي  قومية   أخرى  وليست  عربية   ,  وهذا  الأمر  هو  واقع  ثقافي   وتاريخي   لاعلاقة  له  بادمان  العرب  على  افتراض  الموآمرة  ,  انه  حق  طبيعي  لكل  قومية   ان  تحصل  على  حقوقها  الثقافية   ..   تكلم  اللغة  ..تدريس  اللغة  في  المدارس   …المساواة  مع  الفئات  الأخرى   خاصة  مع  الأكثرية  ,  وحتى   أنه  من  حق   القومية     أن  تحصل  على  حقوقها  السياسية  كتأسيس  دولة  مستقلة    أو   حكم  ذاتي     أو  في  اطار  فيدرالية ,   ليس من  واجب  الأكراد  خدمة   القضية  العربية  وانما  خدمة  القضية  الكردية   ,  ووحدة  سوريا  أو  العراق   أو تركيا   ليست  هم  الأكراد  …همهم  العيش  في  وطن  ينتمون  اليه  ويحافظون  على  استقلاليته  ووحدته , وليس  في  ضيافة  العرب  بالمساكنة  كمواطنين  من  الدرجة  الثانية  وما  فوق ,.

ماينطبق  على   العروبيين  والأكراد  ينطبق   على  العروبيين  والسوريين , هناك  رغبة في  سوريا  للانكفاء  عن  العروبية  التي  فشلت  فشلا  ذريعا  , هناك  من  يدعي   بأن  مصير   البلاد  المتقوقعة   سوريا   ,  سيكون   ذات  مصير  البلاد  التي  تقوقعت  عربيا,   وهذا  صحيح   لو  أن  القومية  السورية  عنصرية  كالقومية  العربية  التي  ترتكز  على  صبغة  الآخرين  بصبغتها  لكي  تتحق  الوحدة  دجليا  بين  قئات  الشعب ,  القومية  السورية  هي   قومية  اجتماعية ترتكز  على  التعددية  ,  ففي  التعددية  وحدة  واعتراف  بأن  الهوية  السورية  هي  الأساس  وما  تحت   هذه  القومية  الاجتماعية  التعددية  هم   فئات  الشعب   المتعددة    والقوميات  المتعددة  والمذاهب   المتعددة والأعراق  المتعددة …. ,  التعددية  هي  رمز  وراية   الوحدة  ,  واذا  توضع  الجميع  تحت   القومية  الاجتماعية   !,  فمن   يتوضع   فوقها  ؟  لا  أحد !.

لكي   يكون  لسوريا  مستقبلا زاهرا   يجب   أن   لاتتكرر  شوفينية  القومية  العنصرية  العرقية ,  ويجب  أن   لايتكرر  توضع  الانتماء  الديني  أو  أي  انتماء   آخر   فوق  الانتماء  للوطن

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured

  • بالروح والدم نفديك يا …!

    منذ سنين والدولة السورية منشغلة باشكالية الصور  , هل يجب تعليق صور الرئيس  على السيارات وفي الحمامات وعلى كل زاوية , وهل تعليق الصور ذو قيمة سياسية ؟ أو قيمة […]

  • مامعنى أن تؤدي الخدمة العسكرية في الجيش السوري؟

    صلاح نيوف: من المعروف أن الفكرة العامة عن ” الخدمة العسكرية” ، هي قضاء زمن محدد في الجيش من أجل الإعداد البدني والتدرب على السلاح ، والهدف من ذلك حماية […]

  • الاعدام المريح في جمهورية الخوف

    ابقلم:الياس متري الصحفي بلال أحمد بلال  من معضمية الشام  , عمل كصحفي في نقل اخبار المعظمية  والتعليق عليها  , وكان نشيطا في  مجال التواصل الاجتماعي ,  وبسبب كل  هذه الجنايات  […]

  • بوتين ….من العقيدة الى العقدة !

    جورج  بنا : لبوتين مفاهيم  غريبة بعض الشيئ في هذا العصر  , ولا عجب  أن تفوح من تقييمه للأحدات  رائحة المفاهيم  السوفييتية  , ففي مدرسة  السوفييت  تعلم بوتين  وفي مدرسة […]

  • الدين القائد والحزب القائد

    مهما بلغ تنكر النظم  الديكتاتورية, التي تدعي العلمانية (شكليا), للدين , هذه النظم تبقى بنيويا دينية , وذلك في مسلكيتها وبنائها الداخلي وهرميتها  , والأمثل على السياسة التي ادعت العلمانية […]