عن مكارم الزنى !

January 31, 2018
By

 

سمير صادق:

المهم  في  هذه البلاد المنكوبة   هو  أن تقتل  غيرك  , سلطويا   أو  ثورجيا  أو جهاديا ….وكل  تقتيل  في  سوريا مبرر  بقيم  سامية  كالجهاد  في  سبيل  الله    أو  الجهاد   ضد  الارهاب   , بشكل   عام  يبدو وكأن  القتل في  بلادنا   هو الطريق  للحياة ليس  فقط  في   ساحات  التناحر  السياسي -المذهبي , وانما    أيضا  في  ساحات  الشرف    ,فمن  أجل  احياء  الشرف  وحمايته  تقتل  المرأة مثلا  عندما  يتم  اغتصابها  , وبذلك  تقتل  الكريهة  مرتين    , مرة  باغتصابها  ومرة   أخرى   بتصفيتها  النهائية  , كل  ذلك  دفاعا  عن  الشرف  المهدور  والذي  سيصان   بقتلها وبعونه  تعالى .

 نسبة  تقتيل  النساء   في ساحات   الشرف   متدنية  بالمقارنة مع  نسبة  التقتيل في  ساحات  الوغى   من أجل  سوريا  ونظامها   وثورتها , الا  أنه  لتقتيل  النساء  لونا  آخر   يختلف  عن  لون  التقتيل  من   أجل  سوريا  الأسدية  أو  سوريا  الاسلامية , ولو سألت  !  ,هل  توجد  جريمة  تمت   الى  الشرف  بصلة ؟؟  لاوجود  لهذه  الجريمة  وبالتالي  لاوجود لجرائم   الشرف  وانما  لجريمة  لاشرف  لها   ولا  بها  ,  قتل  المرأة  جريمة  فظيعة  لكون   القتل  بحد  ذاته  فظيع  , ولكون    الضحية  في  كل  الأحوال  غير  مذتبة  بحق  قاتلها   حتى  ولو  مارست العهر ,  ثم ثم  أن  القاتل  المجرم  يمارس  بذلك   القضاء  الذاتي  , يحاكم  المرأة  ويحكم  عليها  بالموت   , ثم  ينفذ  حكمه  بيده  …انه  في  هذه  الحالة  دولة  ضمن  دولة ,   هذه  المسلكية   تدل  على    أن  وعي  القاتل  بمفهوم  الدولة  والقضاء والسلطة  التنفيذية  قاصر  وكسيح  , القاتل  غير  مهيئ  ليكون  مواطن  دولة  ,  أي    أنه  مخلوق   لااجتماعي  أي أنه عالق  في  المرحة  الحيوانية  من  تطور  المخلوق  البشري ,بيئته  المناسبة  هي حظيرة  الحيوانات  أو  حتى  ماهو  أدنى  منها   .

 أمر  حظيرة  الحيوانات   ينطبق  على كل    من  يتفهم   أمر  القاتل  , وحتى  على  الجهاز  الحكومي   وعلى   قانون  العقوبات  , قانون  عقوبات    ملطف للجريمة ولعقوبتها     هو  بحد  ذاته  اجرامي  ولا  يستحق   اسم   “قانون”  انه  في   أحسن  الحالات  “عرف ”  أو  حتى   أدنى  من ذلك, فالمجتمع   العربي  الاسلامي  أي  مجتمعنا  الذي  نعيش  به  ونهتم بمشاكله  هو  مجتمع  يضع  عذرية  المرأة  في مقدمة  كل  شيئ  وفي  مقدمة   أغلى  الأشياء  وبدونها لا تساوي شيئا , مجتمع  لا يهتم بأخلاقك, بنزاهتك, بصدقك ,بعطفك, بكرمك, بعلمك, بثقافتك, وبشهاداتك , بقدر ما يهتم بعذريتك, فإذا خسرتيها خسرتي  كل  شيئ  , هنا  لافائدة من   الأخلاق  والعلم  والشهادات والانتاجية  في  الحياة , غشاء  البكارة  يحدد  من  أنت   وبدوم  عذرية  فأنت ميتة  …ان  كان  عن  طريق  الاعدام  الاجتماعي   أو  القتل   أو  الازدراء   أو  التنصل  منك  وعزلك  لتموتي   بالتدريج .

في   بعض  الدول  العربية  يكتب  على  الهوية  الشخصية  في  حقل  التعرف  على  الحالة  الاجتماعية   بالنسبة  للمرأة “باكر”  وبالنسبة  للرجل  “عازب”  , وقد  يسأل  سائل  لماذا  لايكتب  في  حقل  الحالة  الاجتماعية   “عزباء” ؟   السبب هو   تلك  المقاربة  بين  الحالة  الاجتماعية   وبين  العذرية , ولا  أعرف  حقيقة  كيف   سيتم  التعريف  بالمرأة في  الهوية  الشخصية  عندما  تتحداهم   بالقول    , لست  عذراء  وأفخر  بشرفي …انه  جسدي  وأنا    حرة    بطريقة  التعامل  بما  أملك , ولا  أسمح  لأي  كان  في  تملكي جسديا   أو  فكريا   أو  ثقافيا  , من  يحاول  ذلك  هو  سارق  الأجساد  ومغتصبها  , انه   العاهر  وأنا  لست  عاهرة  حتى  بدون  عذرية . 

المرأة  عبارة  عن  “بضاعة”   يجب    أن  تكون  جديدة  ومغلفة  ومختومة  بغشاء  البكارة  ,  للغش  هنا  عواقب  قد  تكون  وخيمة  جدا   قد  تصل  الى  التصفية  الجسدية …  هناك  قصة تحولت  الى  موال  في  الصعيد  المصري  وذلك  عن   صعيدي   اسمه  متولي الجرجاوي   الذي   قتل  شقيقته   شفيقة  لشك  في  سلوكها  , القاضي  امتدح  الجاني  وتعاطف  معه  وحكم  عليه   بالسجن  شهرا  واحدا  فقط ,  هذا  هو   التصور   الشعبي  للتعامل مع  المرأة  ومع   قاتلها , تفهم  للفعلة  وتشجيع    الجاني   على  تكرار  فعلته  ,  العقوبة  بالسجن   شهرا  واحدا  هو بمثابة  تشجيع   لتكرار  ممارسة  الجريمة … 

يتم  الزواج في    بعض  الفئات  الشعبية  بدون  حب    بين  الطرفين  , اذا  لامجال   للتحابب والتعاشق   , ممنوع  عليه    حتى  رؤيتها  سافرة  ,  والصفقة  تتم  في  اطار  مادي  يتعلق  بالمهر  الذي  تتفق  عائلة  العروس  وعائلة  العريس  على  حجمه ,  هنا    لابد    للعاقل  الا  أن  يرى  في الأمر   صفقة  تجارية   تفشل   أو  تنجح  بالشروط  المادية ,  فهل  من  المبالغة  وصف   هذه  العملية  بالبيع  والشراء,  فالمرأة  سلعة جنسية  بقيمة  مادية  , والذكر  مستهلك جنسي   بسعر  مادي  , لذلك  تنهار  الصفقة  عندما  يكتشف   الشاري  بأن  البضاعة  المباعة   معطوبة   … هل  في  هذه  العملية  من  أولها  الى    آخرها    أي  احترام  لانسانية  الانسان    ولمنظومة    الزواج  البشري  , وهل  في  هذه  العملية   أي  دليل  على  وجود  مسألة  الشرف ؟.

تزويج  المرأة بدون  حب  وبعد  تلبية  الشروط  المادية  هو  المؤسس  لما    يسمى   “الزنى”, المادة  جمعت  ما  لايجمعه  سوى  الحب , والحب   أكثر  مناعة  من  المادة  ضد  التصدع  الذي  يتعرض  الانسان  له  في  حياته ,  , حياة  لاحب  فيها  هي  حياة  بائسة  تحتقر  نفسها  وتسعى  في   أول  فرصة  مناسبة  لأن  تنتحر   , ولو   اعتبرنا  الزنى  قاتلا   للحياة  الزوجية   القسرية  الملفقة  والمكبلة  بالسلاسل  المادية  , فالزنى  في  هذه  الحالة هو  تحرر  من  سلاسل  المادة  ومن  القسر والفرض ومن ممارسة  البغاء  الشرعي  تنفيذا  لاتفاقية  بين  تجار  النخاسة…… هل  ينحصر  الزنى  في  العلاقات  الجنسية ؟؟؟ وهل  تزويج  المرأة   قسرا  ليس  زنى ؟؟؟واذا  كان  الجلد  هو   العقوبة   الضرورية  لمن  يمارس  الزنى  ,  فمن  يستحق  الجلد ؟؟ الضحية   أم تجار  النخاسة  الذين  تاجروا  بها!

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • الاعلام الجديد والقديم !

    صدر قانون الاعلام الجديد , وفي هذا القانون الكثير من الجديد ,على سبيل المثال  الغاء عقوبة السجن على الصحفي المخالف للقانونالاعلامي ..الخ . الا أن هناك نقاط  لايمكن لقانون أن يتخلى عن […]

  • آلة قتل بيد قاتل

    بقلم :عبدو قطريب ليس من الضروري  أن يكون وجود الكيماوي في مكان ما موازيا لحدوث كارثة في هذا المكان ,حدوث الكارثة يتطلب تضافر عوامل عدة  ومعطيات معينة , آلة الدمار […]

  • بيان لكتاب وفنانين عن الأزمة السورية !

    التقت مجموعة من الكتاب والفنانين والناشطين  وجرى تداول في الأوضاع في سورية , وأصدروا البيان التالي : ان أخطر ماتعيشه سورية اليوم , ومن خلال أزمتها العالم العربي  وقضية الصمود  […]

  • قاموس الرئيس بخصوص “العفوية”

    لقد كان معظمنا طالبا  في نصف القرن , والبعض  أصبح مستخدما أو موظفا , أو  مخابراتيا أو معارضا  او غير ذلك , وأظن على أن معظم أو حتى كل الشعب […]

  • الى أين أيها الوطن؟

    الوضع السوري يتطور من سيئ الى أسوء , وخبر ضرب باب عمرو في مدينة حمص بالقنابل هو خبر متوقع ضمن مايسمى ديناميكية العنف , التي لاتعرف الا التصاعد , لأنها […]