جمهورية الخوف وحتمية الانزلاق الى مرحلة ماقبل الدولة !

January 18, 2018
By

سمير صادق :

بالرغم  من  موقف  الاسلاميين في   أوائل  القفرن  العشرين  الداعي   الى   الاستكانة   للوضع  الخلافي  العثماني   وعدم   الثورة عليه  واعتباره  حق  وحقيقة , ثم  اعتبار  من يتمرد  عليه  كافر  وزنديق  بحق  الاسلام  , تميزت  المراحل  الأولى  من   حياة  مشروع  الدولة  السورية  بعد  الحرب  العالمي  الأولى  بخاصة   الوطنية  الصادقة والادراك  الصحيح    لسورية  سوريا  ,  وحتى   مشروع  الدستور   ايام  الملك  فيصل  والذي   عمر  وقتا  قصيرا  جدا  كان   عديم  الصبغة  الطائفية  ولم يربط   الدولة  مع  الدين  بأي  شكل  كما فعلت  المادة  الثالثة  من   دساتير  سوريا  المتعاقبة .

سنوات  بعد  وضع  سوريا من قبل  عصبة  الأمم  المتحدة  تحت  الانتداب  الفرنسي ,   ظهرت  جروح   التهبت والتأمت , ولا يمكن  القول  بأنها  تندبت  وشفيت  تماما  ,  بدأ  التقيح  والالتهاب    بجروح    أخرى  هي  الجروح  القومية -الاسلامية  والتي   تمظهرت  في   دستور  عام ١٩٥٠ , ذلك  الدستور  الذي   أكد عروبة  سوريا  واسلاميتها , وانعكس  ذلك  على  سياسات  الدولة  الناشئة  وعلى  مسلكية    المواطنين  تجاه   الدولة  وتجاه  غيرهم  من  السوريين  , الذي  تميز  بالاقصاء  القومي  والاتجاه  نحو الوحدانية   والتفرد  والغاء    التعددية  .

وجد   الاتجاه  الاحتكاري    لصيغة  الدولة  والذي  تمثل  بكونها  عربية  وكون دينها  الاسلام  دفعا  كبيرا  بعد قيام   الجمهورية  العربية  المتحدة  , التي   ألغت  كل  ماهو  غير  عربي  وحظرت  على  سبيل  الذكر  وليس  الحصر  على  الأكراد   التحدث  باللغة  الكردية  تحت طائلة  العقاب  , وبعد  الانفصال   استمر  الدفع   القومي  العربي  باتجاه  الالغاء  وبالتالي  باتجاه  خلق  مشكلة  لم يكن  لها   أي  ضرورة  , حكومة  الانفصال  جردت  عشرات  الآلاف  من  الأكراد من  جنيسيتهم  , وبالتالي جردتهم  من  حقوق  المواطن  , أما  البعث  الذي   أتى  بعد  عام ١٩٦٣   فقد  استفحل  في  خلق  الاشكاليات   بحق  الأكراد   وغير  الأكراد  ,  البعث  طبق  مشروع  الحزام  العربي  وبموجبه  تم  نزع  الأراضي  الزراعية  من  الأكراد واعطائها   للعرب   وذلك  على  طول  ٣٥٠  كم  وعمق  ٢٠ كم , اضافة  الى تهجير  الأكراد  وتعريب  مناطق  سكنهم .

دستور  ١٩٧٣   المفصل  على  قياس  الأسدية   مارس  الابتلاع  والتقزيم     , اختزل  الدولة   بالعروبة  والحنس  العربي  , واختذل  العروبة  بحزب  البعث  , واختذل  حزب  البعث  بالأسد  , وعام  ١٩٧٣  هو عام  حزب  البعث  كقائد  للدولة  والمجتمع , لذلك   تم  التضييق  على  كل  ماهو ليس  بعثي …لانشاطات  كردية  ثقافية  .. لا استعمال  للغة  الكردية  ..لا يجوز  للشركات  استخدام   أسماء  كردية  , لايجوز  التصرف  والاستثمار  في  المناطق  الكردية   ,  أما بعد عام ٢٠٠٠  فقد  حدثت   الاشكاليات  الأكبر  والتي  تمثلت  عام ٢٠٠٨  بمرسوم تشريعي  خاص  بملكية  الأراضي   وهدفه  التضييق  على  الأكراد في  المناطق  الكردية  ,  الأمر كان  متوترا  حتى قبل  ذلك  اي  في  عام  ٢٠٠٤   حيث  كانت  هناك  مجزرة  في  الملعب  البلدي   لمدينة  القامشلي    راح  ضحيتها   ٣٤  شخصا  من  الأكراد .

محاولة   جذب  الأكراد  الى جانب  السلطة   أتت بعد عام  ٢٠١١  أي  بعد  انفجار  الثورة  ,   لقد كان  هناك  مرسوما  باعادة   الهوية  السورية  الى  عدد  من  الأكراد  , بعد  ذلك جاء  الالغاء    الشكلي  للمادة  الثامنة , لم تأت   هذه  التطورات  نتيجة   لقناعة  بمبدأ   المساواة  واعتبار  الكردي  مساويا  للعربي  , وانما  بسبب  الحاجة  الى دعم  الأكراد  للسلطة  الأسدية  وذلك   للانتصار  في  هذه  الحرب  ,   ثم يأتي  بعد  الانتصار    أخذ باليد  اليسرى  ما   أعطي  باليد  اليمنى  , كل  ذلك كان  نوعا  من البرطيل  المحدود جدا   وذلك  للقيام  بمهمة   داعمة  للسلطة   عسكريا , اذ لم يتغير  شيئ  في تركيبة النظام  الأسدي  المحتكر  لكل  شيئ  , لايزال  مدير  المنطقة  في قضاء  كردي   ساحلي  اضافة الى مدير  البنك باستثناء  المختار… المحافظ  ساحلي  كذلك  مدراء  المدارس   والأمن  والجمارك  واللغة  العربية   والحياة  الرسمية  …كلهم  عربي ,  استمر  عرف  التصفية   بأقبح   أشكاله   ,  مشعل  التمو لم  يكتف  بما قدمته  الأسدية   لذلك عليه  الانصراف  الى  رحمته تعالى .

لقد  كان  ذلك موجزا  توصيفيا  لحالة  الأكراد  الذين يشكلون  على  الأقل ١٥٪ من تعداد  سكان  سوريا , حيث  نرى  كرونولوجيا  ازدياد   التعسف  العربي  المتمثل  بتعسف السلطات  المتعاقبة  منذ  عام  ١٩٥٠  ,    , وما هو  حال  المعارضة  بأشكالها  المختلفة   حيال  قضية  الأكراد  ؟ ,   جميع  المعارضات  مهما كانت  ترفض   السلطة  الأسدية رفضا كاملا    , الا  في   موضوع  الأكراد  حيث   تتجلى  وحدة  السلطة  الأسدية  مع  وحدات  المعارضة  المختلفة   , وأحيانا  تبدوا  السلطة  الأسدية  أحيانا   أقل  تشنجا  من  بعض  المعارضات  خاصة  الاسلامية.

الانسان  السوري  بشكل  عام قلق  ومعرض    للتخويف  وهو بالتالي  خائف  , كلهم  خائفون  من  علوي  الى سني  الى مسيحي  الى  كردي   الى   آشوري  ..الخ , وكلهم  يعتقدون  بضرورة   السيطرة  على  الآخر  واقصائه , وبذلك  انتفى     وجود مجتمعا  سوريا  حاضنا  لتلك  الدولة  السورية  , التي  انزلقت  الى طور  ماقبل  الدولة  , وهذا  الانزلاق  لم يأت من  عبث  ولم  يسقط  من  السماء   , وانما  من مقومات  ومقدرات    سكان  سوريا  , والقليل منهم  سوريين ادراكا  ووعياوانتماء  ,   عروبيون   واسلاميون   و أكراد  وعلوييبن  وسنة   قبل   أن يكونوا سوريين , لاعجب  في  انقراض  دولة  لاتملك  من مقومات  الوجود بشكل رئيسي    الا  الخوف  ..

Tags: , , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • العلماء والسلطة: سوريا نموذجاً

    علاقة علماء الدين بالسلطة في التاريخ الإسلامي علاقة معقدة، وإن كانت تميل في أغلب الأحيان، خاصة بعد القرن الخامس هجري/الحادي عشر ميلادي، إلى التواطؤ والاستزلام.  فالعلماء السنة بشكل خاص فقدوا […]

  • بشار الأسد يحتفل بـ”الثورة” السورية

     بقلم: علام أحمد “ثورة الشعب والجيش ضد الإرهابيين..هذه هي الثورة الحقيقة”، يقول د.بشار الأسد مهنئاً بالذكرى الخمسين لصدور صحيفة “الثورة” الحكومية، ومختتماً حوارا اقترب من “8000” كلمة، تناول فيه رؤية […]

  • طول اللسان وقصر العقل

    يتسم الانسان بغرائز عدة ,منها غريزة الكلام , والكلام ضروري للتواصل والتفاهم بين بني البشر , وعندما يتكلم الانسان مع الآخر  بشكل حضاري , ودون استخدام ما لايمت للكلام بصلة  […]

  • أبو حافظ الكيماوي , والولدنة !

    يكثرالحديث  هذه الأيام عن الكيماوي  وتطبيقه في سوريا الأسد , ولا أعرف ماهي أهمية الكيماوي  في بلد  يتم به  التقتيل   على الهوية  وبكل وسيلة ممكنة  ..من السحل الى قطع […]

  • «الجزيرة» وأزمة الهوية المقابلة!

    «الجزيرة» وأزمة الهوية المقابلة! عندما احتدم النقاش حول ما يجري في سوريا، دخلت «الاخبار» أزمة مقاربة مهنية وسياسية، ذهب البعض الى حد وصفها بالأزمة الأخلاقية. طبعاً هناك قرّاء ممن لهم […]