تأليه الحالة السورية !

March 25, 2017
By

 سمير صادق:

Image result for ‫توحش الثورة كاريكاتير‬‎

االأمر وما فيه وماعليه هو عبارة عن انقلاب قامت به أصولية دينية , صبغت الحالة السورية بصيغتها ومضمونها الرئيسي الذي هو ممارسة العنف المسلح لأسباب مبدئية أولا , حتى وان لم يكن العنف ضرورة موضوعية , العنف بحد ذاته هدف,لأن العنف بتجلياته القتالية الحربية هو الطريق الأمثل والأسرع الى الشهادة , وبالتالي الى اكتمال حالة مايسمى المسلم الأعلى , وأسهل الطرق الى افتعال حالة العنف والحرب هو خلق حالة الخلاف , وما اسهل من خلق حالة الخلاف , هنا يكفي التمسك بعصمة وقداسة النص الديني وتفاسيراته المطلقة الجامدة ومطلقيته لكي يصطدم كل هذا بعصمة نص ديني آخر أو أو حتى بمبدأ النسبية , وما أسهل من خلق حرب بين مشيئة البشر ومشيئة الله , فمشيئة البشر مختلفة ومتنوعة ومتعاكسة ومتوافقة, أما مشيئة الله فهي واحدة, والصدام مع بعض المشيآت حتمي ..
“تألهت” الحالة السورية بعد الانقلاب ولبست ثوب الدين وبذلك تجردت أهداف الصدامات عن الحالة التي شغلتنا وقادت الى الثورة ..حالة الفقر والتأخر والاستبداد واغتيال الحريات وتعمق الديكتاتورية , لن تعد للصراعات علاقة مع كل هذه الأمور بشكل رئيسي , الصراع تحول الى صراع بين الكفر والايمان بين علوي وسني , بين شيعة واسلاميون , بين نص ونص وبين عقيدة وعقيدة , لذلك لفظتنا هذه الحالة .. بعد أن تحولنا الى غرباء عنها , لاناقة ولا جمل لنا بها ,حرب مذهبية ليس لنا التحزب لبعض المساهمين والشركاء بها ,علاقة العلماني تتمركز حول الأرض وماعايها أي حول” ثورة ” لأنه الثورة مسببات وأهداف أرضية , أما مارأيناه بعد الانتقلاب فله علاقة بالسنة والشيعة والدليل على أنه لاعلاقة للأرض والبشر “كاهتمام” بما يحدث هو ذلك الاستسهال والانفلات في تحطيم كل شيئ كالطوفان … الانقلابيون الجدد يقتلون الانسان من أجل احيائه ويهدمون البيت من أجل بنائه , سيطرت القتل والتخريب هو دلالة على “ثانوية” مسألة الانسان , ,وأولية مسألة عميان الاديان , مع هذه الحالة الجديدة تلاشى التطابق النسبي بين كينونة الحركة وأهدافها وبين كينونة وأهداف وطموحات العديد من أفراد الشعب السوري الذين سقطوا في مطب الاغتراب , مايحدث غريب جدا!! , ومن نتائجه الابتعاد والتفرج واللجوء الى الرمادية !
لايمثل الوضع الانقلابي استمرارا لثورة آذار ٢٠١١ , لا من ناحية فلسفة هذه الثورة المبنية على فلسفة الربيع العربي , ولا من حيث تكامل شعبيتها في التعاكس مع الأسدية , ولا من حيث أدواتها العنفية وخلفيتها الغيبية الايمانية , ولا من حيث بعدها عن النسبية العلمانية , فالضدية للعلوية الشيعية لاتصنع ثورة , أنها ضدية مبنية على أسس أقدم من الأسدية بالعديد من القرون , الأمر الحالي هو عبارة عن حرب طائفية لاتأخذ بعين الاعتبار الانسان والأرض ,والدليل على ذلك ما ادعاه حزب الله وايران من أن هدفهم الحربي المبدئي كان حماية المراقد وممارسة التشييع وبناء الحسينيات , الجهة الأخرى لاتقل وهابية وبعدا عن ثورة الأشهر الستة عن خمينية الجهة الاولى , في هذه الحالة لايمكن للعلماني أن يتحزب لأي طرف من الأطراف , مهمته مكافحة هذه الأطراف , وعدم المشاركة في قتل البشر وتهديم البلاد , لم يكن الشركاء في هذه الحرب القذرة يوما ما علمانيون , وقذارة هذه الحرب سوف لن تحولهم الى علمانيين , حرب السنوات الستة تقريبا أوقفت مؤقتا استمرارية ثورة لم تموت ولن تموت , ومعظم ثورات العالم عرفت عقبات كعقبة حرب الستة سنوات , حرب فرزت بشكل واضح بين البشر والحيوانات,حرب تمارس مشهدية التوحش ليست ثورة …انها توحش !!

Tags: , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • «الأخلاق»: أزمة النظام السوري وضعف المعالجة الثورية

    بقلم:وائل زهو ليس المقصود أن النظام السوري  يعاني أزمة، وإنما هو الأزمة بحد ذاتها. فأزمة النظام السوري يعني أنه المسؤول عن كل ما يحدث في سورية من تجاوزات تتجاوز اي […]

  • عن أي مفاوضات وخلاص يتحدثون؟

    بقلم:فواز تللو ثمانية عشر ألف طفل شهيد قتلوا في المذابح والباقي بالقصف، ومنهم ستمائة بالقنص ومائة تحت التعذيب من أصل عشرة آلاف طفل معتقل، من يملك الحق بمسامحة السفاح وبأي […]

  • العنف اللفظي , معيار التأخر !

     سمير صادق: *قولوا لي عافاكم الله , ماذا سيحدث في البلاد لو رحل الأسد غدا , يقول البعض سيأتي الفرج !, أظن بأن هذه المقولة متفائلة جدا , وذلك لأنه […]

  • نهر التاريخ ينبع في الشام أيلغي التاريخ طرح هجين؟!

    “كثر نعيق الغربان فوق رأس الشام.أيها السوري إن لم تستطع أن تصلي لوطنك سورية فلا تنضم الى جوقة الغربان. من أجلك يا سورية أركع وأصلي وأذرف دموعي في محراب القداسة أن […]

  • في سوريا, لاوضع خاصا للكاتب

    بقلم :فواز حداد ألاستبداد هو أصل كل فساد ثمن ما منحته الثورة للكتاب والمثقفين السوريين هو الشعور  أكثر من أي وقت مضى أنهم باتوا جزءاً من الناس الذين يكتبون عنهم، […]