استمرارية كربلاء !

September 11, 2016
By

 سمير صادق:

مرت  سوريا بمراحل عدة,منها المتميزة  ومنها   المتشابهة  ,مرحلة الخمسينات  ودستور الخمسينات وانتخابات  الخمسينات   عام ١٩٥٤ ,كل  ذلك يعتبر من قبل  معظم  أفراد  الشعب السوري   على  أنه متميز عن بقية الفترات ,من خواص الخمسينات   الثابتة  هي  تميزها  بنوع  كاف من الحريات ومن الممارسة الديموقراطية  ومن  الكفاية المادية الاقتصادية  ثم من  اللاطائفية  في  التداول الاداري السياسي ,السؤال أين نحن في  انتمائنا  وتطورنا الحضاري ؟؟؟هل  نمثل  فترة الخمسينات  وتمثلنا فترة الخمسينات ,أو نمثل  الفرات  الأخرى التي تجلت في السنين الخمسة الأخيرة  بمنتى البربرية والتوحش …. هل  الخمسينات  عبارة عن قشرة اصطناعية  الصقها الفرنسيون على جلدنا  ,وظهرنا قالبا  بما نحن ليس قلبا ؟؟؟؟  اين هو الاستثناء ؟؟؟ هل الخمسينات  أستثناء  أو  مابقي  استثناء؟؟؟

الأرجح ان تكون فترة الخمسينات هي الاستثناء, ذلك لأنه من السهل جدا تقسيم  الحياة السورية  الى أقسام عدة  ,منها  المهم ومنها عديم الاهمية  ,من غير  المهم مامات  كالحضارة الفينيقية  ,ومن المهم ما زال يبسط  ظله على  الحياة السورية  ,حتى ولو كان هذا البسط  جزئيا  … نعيش  جزئيا أو حتى كليا  في ظل  حضارة اسلامية  , لايزال  البعض يطالب  بانعاشها  , بينما لايطالب أحد  بانعاش الحضارة الفينيقية , لذا فان عمقنا الحضاري   محدد  ب ١٤٠٠ سنة   لا  أكثر,وبماذا تميز هذا العمق الحضاري  ؟؟؟هل تنطبق معالم هذا العمق الحضاري  على فترة الخمسينات  أو أنها تنطبق بشكل  أدق مع  بربرية  ماتبقى من ال١٤٠٠ سنة .

ما نراه اليوم  من فساد لاتعرفه فترة الخمسينات  , انما  تعرفه بشكل واضح  فترات الخلافات …أموية ..عباسية ..  عثمانية ,وعن الطواغيط  التي  لم لها ذلك الوجود الفاقع في الخمسينات  , فقد كان لها وجودا  فاقعا  في كل فترات الخلافات  ,التي تميزت بمقتل معظم الخلفاء  , وعن العنف  ,الذي  لم يكن له  ذلك الشكل في الخمسينات ,فقد كان  له  في ال ١٤٠٠ سنة مكانا مرموقا جدا في  تداول السلطة مع الشعب  ….أما عن  تقزيم دور الشعب  , فيمكن الحديث هنا  بدون أي حرج  , وحتى   المفخرة الاسلامية التي تعرف  تحت اسم “الشورى  ” لم تكن  الا طاغوطية جماعية …وأمرهم شورة بينهم  ..فمن هم ؟؟؟انهم  هيئة  انتقاها  الطاغوط  الأكبر  لممارسة الاستشارةوالمشاورة  .. لم ينتخب الشعب  هذه الهيئة  , لذلك  لاعلاقة   لمنظومة  الشورى  بلشعب ,  وعن  التحارب والادمان عليه , فلم تخلو الخمسينات وغير الخمينات من  هذه الظاهرة طوال ١٤٠٠ سنة. 

يمكن الاستنتاج من  هذا   العرض  المقتضب جدا  بأن ثقافة الخمسينات  لم تكن  الا نوعا   “القالب”  الليبرالي  الذي وضعنا الفرنيسون به , وحتى  فترة الخمسينات  لم تكن  خالية من محاولات الافلات من  هذا  “القالب ”  .فترة الخمسينات تعرف على الأقل ثلاثة انقلابات  لم تكن وديعة ولم تكن لطيفة  اطلاقا ,وعلى جوهرها سيطر  الساطور والبصطار  العسكري , بالرغم من ذلك كانت فترة متميزة , ولم  تكن  استمرارا   لسنين  الخلفاء ,الا  أنها لم تكن  نقيضا  كاملا  لهذه السنين …ماراه اليوم  هو استمرار كامل  لحروب الخلفاء  وخاصة  لكربلاء 
 

Tags: , , , , , , , ,

One Response to استمرارية كربلاء !

  1. عصام سمعان on September 12, 2016 at 4:58 am

    حقيقة كانت الخمسينات عبارة عن طلاء خارجي ,ولو لم تكن كذلك لما بدأت بالتنخر بعد ولادتها بفترة قصيرة , بالرغممن ذلك كانت الخمسينات فرصة جيدة جدا للانطلاق في مسارحضاري جديد , كانت فرصة للثورة على التراث المظلم …ضاعت كما ضاعت غيرها من الفرص …. وعدنا الى كربلاء

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured