مرحلة جديدة باشراف الأسد العتيق !

February 10, 2016
By

الياس متري :

تحاول  جريدة الوطن  على لسان كاتبها تحسين  الحلبي طمأنة  السوريين  على  أن هناك ملامح مرحلة جديدة في سوريا ,وملامح  هذه المرحلة  تقتصر على بند واحد  هو  بند بقاء الأسد, وما هو الجديد  ان بقي الأسد ؟؟ .

الجديدعند بقاء الأسد  هو  تفاقم  انهيار سوريا  عن طرق سياسات الأسد , واذا اعتبرنا على  أن  نصف القرن الماضي  كان بمنتهى السوء …من فساد وروافده ومشتقاته  ورجاله  وعصاباته  وطائفيته  وديكتاتوريته , فكيف  يمكن للأسد  فعل  العكس من  ذلك , واذا كان  حقيقة بامكانه  فعل العكس  , فلماذا لم يفعل ذلك قبل  أن يتم تدمير البلاد  وقبل  أن تولد داعش  وتحارب وتحتل  جزءا كبيرا من البلاد  وقبل  أن   يهرب  أكثر من نصف سكان البلاد  ثم قبل  أن  يأتي  استعمار جديد  اضافة الى  الاستعمار الداخلي العتيق , قبل أن يحتل حزب الله جزءا من البلاد وايران جزءا  آخر وروسيا جزء  ناهيكم عن  انحلال البلاد  وانشقاق الشعب  والجغرافيا  وانتشار الفقر  والاجرام  وعصابات  مؤيدة ومعارضة , قبل  أن تخسر البلاد شبابها  عن طريق القتل  أو عن طريق الهجرة  والهروب  والنزوح  وقبل  أن يصبح الهروب من الخدمة العسكرية الالزامية أمنية كل شاب  , ولو كان العكس صحيحا  لما كنت هناك ضرورة  لالتقاط الشباب من الشوارع  وارسالهم قسرا الى الحرب  التي يرفضوها .

يستحضر كاتب  الوطن توقعات صحفيين مضمونها مقولات عديمة القيمة  كتوقع  صحفي ايرلندي  بأن التطورات الميدانية  ستحدد  الرابح على المدى البعيد , نعم ! من البديهي  أن تحدد  التطورات  الميدانية الرابح  ,وليس في هذه المقولة   أي مضمون يستحق  الاقتباس ,  الا  أن الكاتب  يريد  أن يقول  أكثر من ذلك  ..يريد القول على أن التقدم الذي  أحرزته  كتائب الاسد مع  الروس وحزب الله والايرانيين  وغيرهم  هو البرهان على  فشل المحاولات لاسقاط النظام , وقد غاب هنا عن نباهة الكاتب  الحقيقة التي تقول بأن  النظام الفاشل هو نظام ساقط , ومن  ينظر الى سوريا الآن   يرى  الكارثة التي  لاتعبر الا عن  فشل النظام   , لذلك فان النظام  قد سقط  بالمعنى السياسي والأخلاقي منذ فترة طويلة , وما يحدث الآن  ليس  الا محاولة  لانعاش هذا النظام  الميت  بواسطة “حقن” عسكرية  لايقوم بها النظام المتلاشي , وانما  الجيش الروسي  والايراني  وحزب الله, ولولا  الأجانب لانهارت  أيضا بقايا   النظام العسكرية والأمنية , ولو لم يكن الأمر كذلك  لما كانت هناك ضرورة  لقدوم  العسكر الغريب  من روسيا وايران  ولبنان …الخ.

يستحضر كاتب الوطن مواقف بعض  أعضاء الكونغرس  الأمريكي  الذين يشككون  بنجاح محاولات اسقااط  الساقط بشار الأسد , ثم يقتبس هؤلاء  مقولة موظف سابق  في وكالة الاستخبارات الأمريكية (فيليب غيرالدي) الذي طلب  من أوباما (على ذمة الكتاتب)  التوقف عن شن حرب غير شرعية على  الرئيس الأسد  , ثم  ينبه هذا الموظف  على  أن محاولة اسقاط الرئيس الأسد لم تنتج الا في  تدمير سوريا واراقة الدماء , ويقول على  أن  روسيا وايران والعراق فرضوا الآن واقعا  انهى  الأمر لصالح الرئيس بشار !, ثم يروي الكاتب قصصا عن   محللين وخبراء  سابقين في البنتاغون  وكلهم  يدعون على أن  سوريا  ستستعيد  الاستقرار  وبذلك  ستقتدر  على اعادة البناء …قولوا انشاء الله !واعادة ترتيب البيت الاقتصادي والاجتماعي  …أيضا قولوا انشاء الله .. الكاتب يقتطف من هنا ومن هناك  مقولات  تدعم  ضرورة بقاء الأسد , وبذلك يكون الكاتب قد قام بواجبه التملقي , لأن  القطيع المتملق  لايهتم الا  بشيئ واحد هو بقاء الأسد أي بقاء الامتيازات  الريعية , والقطيع  لايهتم  بنتائج ادارة الأسد للبلاد خلال  عشرات السنين  وكيف  انزلقت البلاد في الهاوية  , والقطيع يريد بالرغم من الكارثة والهاوية  الحفاظ على  الجاني  والفاشل  والساقط  , وهل الحفاظ على  الداء والبلاء  جيد  بالنسبة للمريض  ؟

القطيع المطيع المتملق والذي تربى نصف قرن كامل على الرياء  جاهل  بأمر العالم والخارج  والديموقراطيات  وما يتم في هذه الديموقراطيات من نقاش  وسجال  وابداء  آراء  متعاكسة ومختلفة  ,  يظنون على  أن  أمريكا أو ألمانيا  أو غيرهم مقادة  بالرسن  من قبل  شخص واحد  والشعب بكامله يردد مايقوله هذا الشخص  , ومن أين لهم تلك المعارف ؟  يعيشون في  تراث وحضارة ماقبل الدولة  , تصوروا  صحفي  في جريدة الوطن  يكتب مقالا  يرى به نهاية الأسد أو يطالب  برحيله , كيف ستكون نهاية هذا الصحفي وأين  سينتهي هذا الصحفي  , هل من المبالغة القول  بأنه   أصبح في عداد الموتى  ؟.

يبشرنا  السيد صحفي جريدة الوطن  بأن الرئيس باق  , ويسمي  المرحلة القادمة  بعد ابقاء الأسد   بالمرحلة الجديدة  , الا أنه لايقول لنا شيئا عن  توقعاته  بخصوص الجديد  , كيف سيكون التجديد تحت  ادارة القديم  ؟؟؟وهل سيكون الجديد  مختلفا عن القديم ؟ وعندما  يدعي  القطيع على أن ادارة الأسد كانت لحد  الآن في منتهى النجاح , فلماذا تجديد سياسة ناجحة ؟؟.

انهم لايرون  الكارثة  , يرون فقط  جيوبهم  وامتيازاتهم , من لايستطيع  رؤية  الحالة السورية  الكارثية  , ومن  لايتوقع مزيدا من الكوارث تحت  ادارة الأسد  , فهو   أعمى البصر والبصيرة أيضا

Tags: , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured