لماذا أنت حزين ايها الرفيق لافروف ؟

December 30, 2015
By

عبدو قطريب:

 لايمكن تصور الرفيق لافروف”فرحا” برحيل الأسد  , فالرفيق هو ,كما هو معروف, وزير خارجية روسيا  , ويعمل من أجل مايظن على أنه من مصلحة روسيا , ومن مصلحة روسيا حسب ظنه  الحفاظ على موقع في  المياه الدافئة  بعد أن فقدت روسيا  كل المواقع الأخرى , ومن مصلحة روسيا  الحفاظ على زبون   لشراء الأسلحة  وكذلك لدفع الديون , لأن من سيأتي بعد الأسد  سوف لن يدفع قرشا واحدا , كما أنه  من مصلحة روسيا  الحصول على النفط والغاز  الذي يقال على أن الشاطئ السوري غني به  وذلك كنوع من  دفع الديون  التي  على سوريا الأسد  تسديدها  ثم  أجور المرتزقة الروسية والجنود والرواتب والذخيرة  وتكاليف الطائرات  والوقود  والصواريخ  …الخ , اضافة الى ذلك التمركز في القطب المقابل للقطب الأمريكي الغربي  ثم امكانية مقايضة سوريا بأوكرانيا  والعديد من الأمور التي لاتتسع لها  مئات الصفحات  , على  كل حال  كل ذلك  مهدد برحيل العميل  , الذي يتميز عن الرفيق لافروف  بأنه  لايعمل من أجل مصلحة سوريا  وانما من أجل مصلحته  المادية الشخصيىة ,  فلو عمل من أجل سوريا  لما دمرها  وأفقرها  ودفع أهلها الى اللجوء والهجرة  ولما برملها  وقنبلها  وحرقها  , وقد قالها صراحة .. أنا أو   أحرق البلد , بما معناه   انه أهم من البلد , ومضمون شعار الأسد أو نحرق البلد  ليس “نظري” كشعار بعث بشار    وحدة  حرية اشتراكية  وانما عملي جدا  ووجودي وصراحته تضاهي وقاحته  ..عندما شعر  باهتزاز كرسيه  أحرق ما أحرق من البلد , والحبل على الجرار .

أفهم حزن الرفيق لافروف جيدا  لأنه لاحظ  بأن بعض الدول  والجهات التي لم يسميها  تعتقد  ان بدء العملية السياسية  في سوريا  سيؤدي الى الاطاحة ببشار الأسد وزمرته , وهو حزين اضافة الى ذلك  بسبب موقف  البعض  الذين يقولون على أن التنسيق مع روسيا  سيتم بعد  رحيل الأسد  ..انه لأمر محزن للغاية  أن يصبح  وضع حد للارهاب  رهينة لشخص واحد ..قال الرفيق !

كما تلاحظون فقد  تفهمنا  وضع الرفيق الروسي , الا أن  وضع الرفيق السوري  مستعصي على التفهم والفهم  , ذلك لأنه يريد الاستمرار في سياساته  التي قادت الى تدميرمعظم  البلاد  , وهل يمكننا  , من وجهة نظر نفعية, الاستسلام الى واقع اندثار البلاد كليا , لأن الاندثار  أمر حتمي   بقيادة القائد ..دمر معظمها  والاستمرار يعني   تدميرها كلها , لذلك   فاننا فرحون جدا  لكل   دلالة على قرب رحيله , لامصلحة لنا به , ولطالما   تأكد الرفيق لافروف من مواهبه  فليأخذه , وليأخذ لافروف مني  على الأقل مئة يورو  على رأسه  , وليستفيد   الروس من  عملقته  وشموخه  وعند الطلب يستطيع لافروف   أخذ كامل العائلة بما فيهم  سليملن الأسد وغيره من الأسود واللبوات .

أود أن   أشرح للرفيق لافروف   باختصار شديد  أسباب   فرحتنا برحيل  الوحش  ,   فالوحش قتل   وخرب  ودمر بيوتنا  وطفش  اهلنا وجيراننا وسرق مالنا وكرامتنا  وقيد حريتنا  ومارس تصفيتنا  تحت التعذيب  ..الوحش سادي  ومنفصم وله صفات أخرى  قام بتعدادها  ممدوح عدوان  المتوفي في هذا اليوم  قبل  ١١ عاما  في كتابه “حيونة الانسان” , حيث وصفه عدوان  دون سابق معرفة معه وصفا  لايضاهيه في الدقة وصف شخص تعرفه , سبب دقة توصيف عدوان  هو  تركيزه على  الظاهرة الديكتاتورية  الأنانية  , فالأسدية هي “ظاهرة”  أولا  وأشخاص ثانيا  , انها  ظاهرة كظاهرة القذافي أو ظاهرة صدام حسين ..كلهم  نسخ طبق الأصل  ولا يكاد يميزهم عن بعضهم شيئ  مهم .

فرحتنا  لها  اسباب تضاهي كميا   أسباب حزن الرفيق لافروف على فراق الرفيق , كل مايحزن لافروف  يفرحنا  وكل مايفرح لافروف يحزننا , هذه هي تعقيدات الحياة  فما يناسبك لايناسب غيرك  والعكس صحيح  , وما نفتقده عند الرفيق لافروف  هو  اعتقاده بصحة هذه المعادلة التعاكسية , يظن, وفي بعض الظن اثم, على  أن أفراحنا  مع الرفيق لافروف مشتركة  ..لا وحق   المهدي ابن العسكري , عجل الله من فرجه, لايجمعنا مع لافروف  الا النقيض والتناقض , وبالرغم من ذلك ترانا  نحاول تفهم  الرفيق لافروف  في حين  لايفهمنا لافروف اطلاقا  , وهذا مايحزننا  كثيرا.

مايحزننا أكثر هي  الصلافة  وانعدام المقدرة  على تفهم مشاكل الآخرين, يريدون نهب بلاد هي في الأصل فقيرة وجائعة , ولا أتذكر منذ طفولتي الا أكياس وصناديق “الاعاشة” , المعونات  الغربية الغذائية والمعيشيسة هي   صور لازمت  الأسدية منذ عام ١٩٧٠ , والأهل يقولون  على أن  الخمسينات  لاتعر ف   هذه  الظواهر  اطلاقا .

لافروف  يعرف تماما على أن نصف الشعب السوري هرب  وهاجر ونزح ولجأ  , ويعرف تماما على أن  اللجوء ازداد  بعد  التدخل الروسي  الذي  اهتم  بنسبة ٩٥٪  صاروخيا  وقذفا وحرقا وتدميرا   بما لايخص داعش على الاطلاق , وهل استطاع سوري واحد أن يجد  في روسيا ملجأ كما يفعل  السوريون في الأردن ولبنان وتركيا وأوروبا وألمانيا  وكندا وغيرهم من البلدان ,أين   الدقيق الروسي أو  المعلبات الروسية أو الزيت الروسي  أو الرز أو البرغل الروسي ؟؟ أما عن القنابل العنقودية  والمتفجرات  والقنابل  الصغيرة  قاتلة الأطفال  فحدث ولا حرج  ..ولماذا العجب ؟ فمن  يتعرف على قصة الشياشان  أو قصة جيورجيا  أو أوكرانميا  أو دول البلطيق  لايمكنه أن يتعجب من  فعلة الروس في سوريا  , ومن يقرأ تاريخ  المئتي العام الأخيرين لايجد في  أفعال الروس الا شبيها لما يفعلوه الآن في سوريا

Tags: , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • الظاهر الملتبس في الهتاف الثوري

    في ما يبدو أنه استكانة للقدر وتجلياته، تنحو الانتفاضة السورية إلى ابتداع قاموسها الخاص المستمد من مورث شعبي، تعيد إنتاجه بفرادة قلّ نظيرها. وما يمكن الحديث عنه كثير في هذا […]

  • رائد التحضر أبو ميزر وزيجة البربر !!

    بقلم :تيسير عمار : وهكذا تمت الوطأة ثوريا  وليس  على سنة الله ورسوله ,واقتاد   أبوميزر  الفتاة  الحلبية  للنكاح  بمقدم ومؤخر “مرشدي” وقدره ٤٠٠ ليرة سورية  ,ناول  أباها  ورقة الخمسمئة  […]

  • براميل كفر زيتا

    بقلم:كلنا شركاء القت  طائرات النظام حممها وبراميلها المتفجرة فوق  رؤوس المدنيين في كفرزيتا  صباح اليوم فأوقعت العشرات شهداء ومصابين منهم اطفال ونساء ومسنين. ففي تمام الساعة الثامنة صباحاً ألقت الطائرة […]

  • مستحاثات سورية..ماقبل التاريخ

    يطل مخلوق   ذو اسم حركي , نارام سرجون, على البشر احيانا , ومنذ  ما يقارب السنتين تقريبا , وهذه السنين غيرت الكثير من النظرة اليه  والى خلفيته , التي هي الأسدية  […]

  • مامعنى أن تؤدي الخدمة العسكرية في الجيش السوري؟

    صلاح نيوف: من المعروف أن الفكرة العامة عن ” الخدمة العسكرية” ، هي قضاء زمن محدد في الجيش من أجل الإعداد البدني والتدرب على السلاح ، والهدف من ذلك حماية […]