قبل الرياض وبعده… مقدمة للدخول في المسار السياسي

يحيى العريضي:

كما نعلم جميعاً تناور كثير من القوى الدولية والإقليمية لتقديم حل لما يسمونه ” العقدة السورية” أو “عقدة الأسد ” ..

هل يرحل فوراً ؟! هل يبقى لأشهر ضمن ” مرحلة إنتقالية ” ؟ هل يبقى كرئيس ” بروتوكولي ” بلا صلاحيات ” معلنة ” ؟ أم ماذا ؟ وكأن تأمين ” لجوء ” لبشار الأسد وحمايته من المحاسبة ” أمر يعني حلفاءه أو أي يكن ؟! هذا كله وهم تشغلنا به تصريحات بعض المسؤولين الدوليين من هنا وهناك ..

وإن كان ولابد؛ ومعظم الدول الراعية والمشاركة في النقاش حول سوريا ومصيرها متفقون على دفعنا باتجاه تفاوض مع النظام لإطلاق ما يسمونه ” المسار السياسي للحل ” فإن ظروفنا تقتضي الاتفاق على مجموعة مبادئ تصلح لوجهي الصراع : ” المسار السياسي والصراع العسكري”؛ إذ أن التفاوض مع النظام لا يجوز أن يتحول إلى ” تفاوض للتفاوض” وعملية سياسية بلا شروط تطيل أمد معاناة السوريين وتعطي النظام وحلفاءه وقتاً إضافياً للقتل والاعتقال والتهجير ..

كما هو معلوم؛ وبينما يجتمع سوريون في الرياض يستمر نظام بشار الأسد القابع في دمشق وحلفاؤه بخطى حثيثة رسم ملامح تتناقض كلياً مع إمكانيات الحل السياسي ..

خمسة قضايا أساسية تفرض نفسها على التفكير في ملامح مرحلة انتقالية تمهد لإنهاء معاناة الشعب السوري وتحقيق تطلعاته. ولابد من وضعها شروطاً مسبقة تكون مقدمة للدخول في المسار السياسي.. وإلا سيكون من يتحدث في المسار السياسي شريكا من حيث لا يدري في استمرار معاناة السوريين ولي ذراعهم .. ولذلك لا بد من وضع خمس قضايا كمقدمة لوثيقة تكون المدخل للعملية السياسية التي تستعجل عدة دول إطلاقها :

أولاً ــ ” تحرير المعتقلين السوريين ” دون قيود وشروط.. وهي قضية لا يجوز أن تكون ورقة للتفاوض ولي ذراع السوريين..

ولا مبرر لأي قوة دولية راعية_ بدءاً بالولايات المتحدة الأميركية وكل الدول الراعية للحل_ لا مبرر لها ألا تتبناها للتنفيذ فوراً كقضية من خارج إطار التفاوض كشرط مسبق … ما معنى أن يتحدث الرئيس أوباما مثلاً عن انتظار تغير موقف بوتين من بقاء أو رحيل بشار دون أن يفرض فوراً إغلاق ملف الاعتقال التعسفي ؟!!

إن لم يكن ذلك، فكل أنواع القتال ضد النظام مشروعة لتحرير المعتقلين ..

ثانياً ــ ” ردع العدوان الروسي وتحالف الميليشيات التابعة لإيران والنظام ” ضد المدنيين وفصائل الجيش السوري الحر وكل من يقاوم ظلم النظام .. وذلك لتمكين الأطراف السورية من العودة إلى المسار السياسي…

وإن لم يكن ذلك فكل أنواع القتال ضد النظام وحلفائه مشروعة لتحرير سوريا من الاحتلال الروسي والإيراني وغيره..

والمطلوب لمواجهة قصف الطيران للمدنيين معروف للجميع .. !!

وما معنى أن نذهب للتفاوض بينما يتفرج العالم أجمع على مساعي موسكو لبناء قواعد جوية في سوريا .. بعد تمركز قوات روسيا كقوة احتلال في حميميم تتحدث المعلومات عن مساعي لاحتلال قاعدة جوية أخرى في ريف حمص !!

ثالثاً ــ المرحلة الانتقالية هي مرحلة ” إعادة توحيد سوريا ” تحت ” حكم رشيد ” لأن استمرار تقسيم سوريا كمناطق نفوذ يعني استمرار الصراع ..

وحين نتحدث عن إعادة توحيد سوريا فلأن المشروع الإيراني يعمل على الأرض _ وبتواطؤ النظام _ لاقتطاع ما يسميه ” سوريا المفيدة ” .. وتدفع مساعي وطروحات إيران نحو ” مشروع محاصة طائفية وعرقية ” مرفوضة.. ولا مبرر للدول الراعية في ” فيينا ” حين تتحدث عن ” وحدة سوريا ” ألا تلزم إيران بانسحاب ميليشياتها من سوريا..

ولا مبرر لدول التحالف الدولي ضد داعش ألا تضرب المنظمات المدعومة من طهران وموسكو والنظام بدل التحالف معها !!

إن لم يكن ذلك فكل أنواع القتال ضد النظام وأي قوة تهدد وحدة سوريا مشروع مقابل منهجية النظام التي تكرس التقسيم واستمرار الصراع على الارض ..

رابعاً ــ أي تفاوض يبنى على بيان جينيف1 ومن حيث وصل جينيف2 .. ومشروع ” خطة الانتقال السياسي في سورية ” المقدمة من مجموعة الخبراء السوريين مشروع  منطقي لاعتماده من المعارضة السورية ….

خامساً ــ لو لم يكن بشار الأسد ونظامه سبباً في كل ما سبق ذكره من :

  • انتهاكات بحق الشعب السوري

  • واستدعاء العدوان الروسي ومن قبله الإيراني وميليشياته على الشعب السوري

  • والعمل على تفكيك سوريا ودفعها إلى صراعات دموية لانهاية لها

  • إضافة إلى تعطيل الحلول السياسية وبيان جينيف وأي مساعي للحل

لو لم يكن النظام مسؤولا عن كل ذلك ما كان اشتراط رحيل بشار الاسد فوراً ضرورياً

” نحن اثنا عشر مليون سوري خارج منازلنا بين لجوء خارجي ونزوح داخلي؛

إما أن نعود إلى بيوتنا أو يبقى هو في قصر المهاجرين “

ولمن يرى بأن اشتراط “تحرير كل المعتقلين السوريين تعسفياً ” بشكل مسبق شرطٌ تعجيزي – مع أنه قضية إنسانية – عليه أن يفكر بأن القبول بإبقاء بشار الأسد ليوم واحد في المرحلة الانتقالية ولو مع ضمانات برحيله في أشهر هو شرط يخاطر بمبدأ ” المحاسبة ” على جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية

ولمن يرى بأن ” ردع العدوان الروسي وتحالف الميليشيات التابعة لإيران والنظام ” ضد المدنيين شرط تعجيزي عليه أن يفكر بأن إيقاف موجات اللجوء السوري بالملايين دون إيقاف آلة القتل والاحتلال في سوريا هو أمر مستحيل.

ولمن يرى بأن إلزام إيران بسحب ميليشياتها وإيقاف ” مشروع سوريا المفيدة ” أمر صعب عليه أن يدرك أن استخدام السوريين كذراع في الحرب على الإرهاب – الذي يقلق العالم – سيكون مستحيلاً دون التدرج نحو ” حكم رشيد ” يؤسس لحكم ديمقراطي على أنقاض النظام..

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *