سوريا والمستحيلات الثلاث

 وليد البني:

رغم كل الضباب الذي يحيط بمصير سوريا ، ورغم تشابك المصالح وازدياد عدد القوى الإقليمية والدولية المتورطة في الحرب السورية،  ومهما ازداد التنافس الإقليمي الدولي على الساحة السورية، ولكي لا تختلط الأمور على السوريين و محبي سوريا وشعبها، وعلى كل من يحاول مخلصاً إيجاد حلاً يُنهي الكارثة التي يتعرضون لها. 

هناك ثلاث مستحيلات  يجب أن يكون واضحاً في أذهان الجميع  عدم إمكانية بناء حلول على أساسها . 

المستحيل الأول هو التقسيم: 

سوريا غير قابلة للتقسيم، ليس فقط لآن الغالبية الساحقة من سكانها ترفض التقسيم، فبالرغم من كل القسوة التي استعملها السوريون ضد بعضهم البعض والناجمة أساساً عن هيمنة مافيا أمنية إقتصادية تعتبر سوريا وسكانها إرثاً وغنيمة حصل عليها مؤسس هذه المافيا بالحديد والنار وبالتالي لايمكن الحفاظ عليها إلا بالحديد والنار والقتل والتعذيب،  وما يستتبع ذلك من استهانة بحياة السوريين وكرامتهم،ورغم أن هذه  المافيا سمحت لنفسها الإستعانة بتنظيمات طائفية من خارج الحدود( حزب نصر الله وبقية المليشيات الطائفية المدعومة من إيران)  لقمع من تعتبرهم  عبيدهاوأقنانها المتمردين، والتي أدت بالتالي الى إنتاج قوى ظلامية وتكفيرية مضادة لاتقل قسوةً  واحتقاراً  للذات الإنسانية عنها. إلّا آن الطرفين لم يطرحا مطلقاً فكرة التقسيم،  بل كلاهما يعتبر أن هدفه هو الهيمنة على كل الوطن السوري، كما أن محاولة فرض التقسيم على أسس طائفية أو إثنية كما تشتهي اسرائيل ستؤدي الى عدم استقرار المنطقة برمتها وبالتالي ستلقى رفضاً من جميع القوى الإقليمية المتنافسة على الساحة السورية.

المستحيل الثاني هو إعادة تعويم نظام المافيا العائلية لآل الأسد ووريثها الطاغية :

 وهو الحلم الذي يراود إضافة الى طاغية دمشق وعصابته الأمنية الإقتصادية، جميع الجوقة الإعلامية القومجية المقاومجية في لبنان والبلدان العربية الأخرى التي اعتاشت على فتات سرقات الطغاة لشعوبهم، وهو أيضاً حلم  يعتقد طاغية روسيا والطغاة الصغار المتحالفين معه في كل من كوريا الشمالية وايران ومصر انهم بتدخلهم العسكري المباشر وتزويد الطاغية السوري بالسلاح والمال ومنع سقوطه  ربما يبعدون كأس السقوط عن أنفسهم، فلقد أثبت الشعب السوري وخلال خمس سنوات من الصبر والتضحية استحالة هذا الأمر،  إضافة الى كم الجرائم والفظائع التي ارتكبها هذا الطاغية والتي بسببها لا يستطيع أحد إنقاذه من قفص المحكمة الجنائية الدولية عاجلاً أم آجلاً وله في مليسوفيتش أسوة سيئة. وسيدرك الجميع عاجلاً أم آجلاً  أن  الخطوة الأولى والضرورية لإعادة الإستقرار الى المنطقة ونجاح حملات مكافحة إرهاب وإجرام داعش ومثيلاتها هي إبعاد هذا الطاغية وعائلته عن سوريا ومحاكمتهم.

المستحيل الثالث هو وقوع سوريا وشعبها في قبضة التكفيريين :  

إن التربة الخصبة التي جعلت لأمثال البغدادي والجولاني والمحاسني مكاناً على الأرض السورية أوجدها بالأصل بطش وإجرام ولا إنسانية ممارسات طاغيتها، فقبل القتل والسحل في الشورارع بعد كل مظاهرة سلمية، وقبل قتل الأطفال وذبحهم أمام ذويهم من قبل حلاوزة الطاغية،  وقبل تدخل مليشيا نصر الله وبقية المليشيات الطائفية الإيرانية، لم يكن لهذه الآفات التكفيرية مكاناً لدى المسلمين السوريين والذين طالما عرف تدينهم بالإعتدال والوسطية. لذلك في الوقت الذي يتخلص السوريون من طاغيتهم وحلفائه سيلفظون هذه الآفات فوراً وسيقومون هم بطردهم من بلادهم بالتعاون مع كل القوى المخلصة في المنطقة والعالم.

وإذا كان للمستحيلات الثلاث من رابع فهو إمكانية نجاح طاغية روسيا في إخضاع السوريين وفرض عليهم مالا يريدون.

بالطبع لا أريد أن أبدو متفائلاً،  فهذه المستحيلات لاتعني عدم إمكانية استمرار شلال الدم السوري متدفقاً وعدم استمرار المأساة السورية أعواماً أخرى بالرغم من استحالة حصول أحدها، وبالتالي استمرار القتل والتدمير. 

لذلك على السوريين المخلصين   وكل محبي سوريا حشد جميع طاقاتهم وتوحيد جهودهم  لإنهاء هذه الحرب الكارثية  التي تضرب سوريا وشعبها منذ أكثر من أربعة سنوات والتعاون لتخليص الشعب السوري من بين سندان عائلة الأسد واستبدادها وفسادها وإجرامها و مطرقة التكفيريين ودمويتهم وظلمة عقولهم . 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *