نبيهة حنا:
لاتتوقف الحرب بنفاذ آخر رصاصة ,وانما بنفاذ آخر فرنك ,هذه هي قاعدة عامة تؤكد حقيقة حربية تقول ان الاقتصاد هو الأهم بالنسبة لتطور الحروب وتحديد نتائجها , المال أهم من الرصاص لأن المال هو الوحيد الكفيل بتأمين الرصاص, ومشكلة بوتين الحالية والأساسية هي المال ,مشكلة لايحلها احتلال سوريا , وانما يلفت نظر الروس عنها ويموهها ,…احتلال سوريا سيقود الى تفاقم أزمة روسيا الاقتصادية وماذا بعد ؟؟
بتدخل بوتين العرمرمي في سوريا تنكص العديد من معالم الموقف الروسي , وأول تنكص أصاب الوضع “المحايد” الذي روجت له روسيا , التدخل بالشكل الذي حدث يمثل انحيازا تاما الى السلطة السورية , لم تعد روسيا قادرة على ممارسة الوساطة بين الأطراف المتنازعة في سوريا ’ لأنها أصبحت طرفا في النزاع ’ تحولت الى طرف يشبه طرف حزب الله والميليشيات العراقية والأفغانية وغيرهم , اتنهى دور روسيا الأممي وتحولت كألولايات المتحدة الى طرف في النزاع , أمريكا تريد اسقاط الأسد وروسيا تريد اسقاط المعارضة , مع وجود فرق كبير بين روسيا وأمريكا , فروسيا استخدمت حق الفيتو أربع مرات ضد التدخل الخارجي أي الغربي في سوريا , الا أنها كانت الأولى التي أرسلت جيوشها للحرب الى جانب الأسد , وبذلك أصبحت خلفية الفيتو الروسي نفاقية , تذرعت روسيا بمعارضتها للدتخل في سوريا بأنه غير شرعي لأنه لايوجد قرار من مجلس الأمن بذلك(المادة السابعة ) ,هل طلب مجلس الأمن من روسيا أن تتدخل عسكريا؟
أوباما ليس ذاك الغبي , لقد امتنع عن ارسال جنود أمريكيين , وسلح المعارضة بما يؤمن تفوقا ضئيلا لها , أوباما لايريد أن ينتصر طرف على الآخر , لأن ذلك يعني تدمير الآخر نهائيا , فتطويل أمد الحرب بدون منتصر ضروري لاعطاء الأطراف المتنازعة فرصة للاتفاق , ولهذه السياسة شبيه من الحرب الأهلية اللبنانية , حيث لم يسمح حافظ الأسد لطرف أن ينتصر على الطرف الآخر , الأمر انتهى بالطائف واتفاقيته , يسجل لحافظ الأسد هنا نقطة ايجابية وذكية فلو ناصر حافظ الأسد جهة ضد جهة أخرى لما كان الطائف ممكنا ولتدمر لبنان نهائيا ,
الأمر في سوريا مشابه وتشكر أمريكا على هذه السياسة الحكيمة والتي لم يمارسها بوتين المستقطب لجهة الأسد , تدخل بوتين الى جانب الأسد سوف يطيل أمد الحرب لأنه ليس بامكان بوتين أن ينتصر , والسؤال هنا هل يمكن لبوتين أن يستمر ؟؟؟.
لايمكن لبوتين أن ينتصر عن طريق الاستمرار لعدة أسباب منها السبب الاقتصادي , فحال بوتين في الويل , وعند الضرورة يمكن للغرب خفض سعر البترول الى حد ١٠ دولار لكل برميل , فكيف سيستمر بوتين عندما يصبح ثمن البرميل أقل من كلفة اسخراجه من الأرض , السعودية والخليج سيتضررون , أما الغرب فسيحصل عندها على البترول مجانا , هذا من ناحية , من ناحية أخرى الى مدى يستطيع بوتين تحمل نقل التوابيت الى روسيا من أجل الأسد , صحيح أن بوتين ديكتاتور , الا أنه يوجد في روسيا ١٧٠ مليون انسان غيره ولا أظن على أن بمقدوره تحمل الكارثة الاقتصادية المتزاوجة مع التوابيت ومع الخسائر الشهرية التي من الصعب تصورها , يقال على أن ايران تكلفت بسبب سوريا ١٢ مليار دولار شهريا , هنا يمكن توقع أكثر من أربعة أضعاف هذا الرقم بالنسبة لروسيا التي نقلت أسلحة ثقيلة ومعدات مكلفة الى سوريا .
تدخل بوتين عسكريا ,والبطريرك تدخل “أخلاقيا” باعطائه الحرب صفة القدسية ه , تصريح البطريرك مجرد من أي فائدة ولا لزوم لتشجيع العسكر الروسي على الذهاب الى الحرب السورية , التجنيد هناك الزامي , ويختلف جدا عن التجنيد في الدول الغربية فهناك التجنيد طوعي , ويكفي لمن بلغ سن ال ١٨ أن يقول على أن الحرب والجيش وحمل السلاح لايتفق مع وجدانه وضميره لكي يعفى من التجند في الجيش ,عندما تعطى الأوامر سيذهب الجندي الروسي الى الحرب شاء أم أبى وسيان ان كانت الحرب مقدسة أو مدنسة .مع بركاتا البطريرك أو بدون بركاته شأنه شأن المجند السوري , مع وجود فرق أساسي , فالجندي الروسي لايستطيع الهروب , أما السوري فيستطيع في غياب سلطة الدولة أن يهرب , حيث تتم مصادرته على الحواجز او شحطه من بيته أو من مخبئه ثم ارساله قسرا الى الحرب , كيف سيحارب ويقتل قسرا ؟؟؟وهل يمكن للاستعباد والاستبداد أن يكون أبشع .. يرغمون الانسان الذي لايريد القتل أن يقتل ويسمون ذلك واجب وطني .. أنها بربرية كبربرية سفر برلك !.
البطريرك بارك حرب بوتين وأطلق عيها صفة الحرب المقدسة , حيث لاتوجد في المسيحية حرب مقدسة وحرب البابا بيوس الثاني قبل حوالي ألف عام لم تكن مقدسة وانما مدنسة بالعار والنهب والقتل , همجية لايعرف التاريخ الكثير من أمثالها , وهي بحد ذاتها شبيهة بحروب عمر ابن العاص والفتوحات الاسلامية , فأين هو المقدس في احتلال اسبانيا من قبل طارق بن زياد وضمها الى الخلافة الأموية واستعمارها قسرا أكثر من ٨٠٠ سنة , ولم يدرك قداسة البطريرك على أنه بتصرفه المشين قد أوقع مسيحيي المشرق بورطة هم بالغنى عنها, لقد أرسلهم عمليا الى المقصلة وساهم في زيادة التعصب واقصاء اللآخر,هل كان ذلك هدفه أو فعلة غبائه!
وما دخل البطريرك بالأمور المدنية وبالحروب , وهل يمكن للبطريرك الاستناد على أي من نصوص الانجيل ؟, أشك بمسيحية هذا البطريرك ! ..على كل حال فقد قاد تصرفه هذا الى موجة مسيحية من التنكر له , أول من تبرأ من الأرثودوكسية كان الكاتب اللبناني حازم صاغية , وكاتبة هذه السطور سوف لن تكون آخر من يتبرأ , المسيحية التي تشن الحروب ليست مسيحيتي !,
بوتين يريد القضاء على داعش والنصرة وكامل المعارضة السورية , ذلك لأن المعارضة السورية من أقصاها الى أدناه ارهابية , باستثناء الجيش الحر , ثم يسأل وزير خارجيته ان كان هناك بالأساس مايسمى “الجيش الحر” , يستثني ما لاوجود له بحسب رأيه ,هل أصابنا التأخر العقلي لفهم هذه المفارقة , هناك فصائل عدة تمكنت من السيطرة على ٨٠٪ من الأرض السورية ومنها الجيش الحر , ازدراء بوتين بالجيش الحر لايلغ هذا الجيش , وادعاء الأسد على أنه لاتوجد معارضة لايلغ هذه المعارضة , واذا لم يكن هناك وجود للجيش الحر ولا توجد معارضة فمع من سيكون الحل السياسي السلمي , هل أصيب بوتين بداء الانفصام الأسدي ؟؟نعم توجد معارضة لأن حكم الأسد لم يكن بتلك المثالية والشفافية والنظافة بحيث لالزوم لمن يعارض , الأسد يعارض نفسه ويتفق مع نفسه ..انه الكل بالكل …هراء وهذيان واانفصامية غير مسبوقة ..نتيجة التخوين والغاء الآخر واضحة جلية ..البلد تدمرت ومن سيبنيها سوف لن يكون بشار الأسد أو بوتين وانما فئات الشعب السوري التي عارضت مسيرة الهاوية الأسدية .
قد لايعرف بوتين التسلسل الضروري لاشفاء سوريا من أمراضها , أولا يجب الشفاء من المرض الأسدي وبعد ذلك الشفاء من المرض الداعشي , وحلم بوتين بازالة داعش قبل ازالة الأسدية هو كحلم ابليس بالجنة , داعش ستبقى لطالما بقي الأسد , وداعش ستتبخر وتنهي بدون جهود كبيرة بعد رحيل الأسد , وغير ذلك هو وهم ..وجود الأسدية هو الذي استدعى بشكل ما ولادة الداعشية وليس العكس , وزوال داعش(نظريا) لايضمن ىزوال الأسدية التي ستفرخ عندئذ دواعش جدد !!!
Post Views: 715