لولا ايران لسقط الأسد !, وبدون أمريكا سنسقط !

سيلفيا باكير:

كاريكاتير حسن نصر اللهأعجب بمن يشك بمسؤولية  الأسدية عن  ولادة  ونمو  وتزايد قوة داعش ومثيلاتها ,  فهناك واقع لايمكن تجاهله  , وهذا الواقع يؤكد عدم سماع  أي انسان باسم داعش قبل أقل من ثلاثة سنوات  , والواقع يؤكد على ان داعش  ولدت  في العراق وسوريا  , وفي العراق  وسوريا  يسيطر  نظامان  يعرف عنهم  ممارسة الطائفية    وهما نظام بشار الأسد ونظام نوري المالكي  , ويعرف عنهما أيضا ممارسة العمل السياسي تحت  الوصاية والاشراف الايراني  , كما يعرف عن  تطابق النظامين في العديد  من الخصائص  , لنذكر على سبيل المثال  وليس الحصر   موضوع الفساد وموضوع الميايشيات المذهبية   وموضوع  الأنانية  والاحتكار السياسي  , الذي هو في أشده سوريا مقارنة بالعراق , لذايجب القول  على أن داعش  هي  انتاج   سوري-عراقي  مشترك  ,  والقصد هو  الانتاج الغير مباشر  ,  لم  يؤسس المالكي  ونظيره السوري  المدارس الداعشية  ولم  يزود  داعش بالسلاح عمدا , الا أنه  خلق البيئة المنتجة لداعش  , وحتى لو أننا لانعرف  كامل  التفاصيل عن  هذه البيئة , الا أنها  بيئة سورية -عراقية  ,وهي السؤولة بشكل رئيسي وداعش لم تسقط من السماء ,  ولا توجد   عجائب  تفسر  قدوم داعش من كوكب المريخ  ,  ولدت في سوريا والعراق , اذن هي سورية-عراقية .

يضعنا البعض  أمام مفاضلة مبتورة  , اذ   يسألون  عن  الأفضل  , هل تريدون الداعشية  أم تريدون الأسدية  ؟  ولا يخطر على بال هؤلاء  على أن البدائل ليست محصورة  بالداعشية والأسدية  ,  لقد بتروا البدائل الأخرى  عمدا  ,لأنه عندها  سيقع الخيار على الأسدية  ,  وبالرغم من كون  هذه المفاضلة حقيقة ليست صالحة,  أقول  اخترت الأسدية   نظاما  والأسد رئيسا  والبعث قائدا ,  وعدت الى بيت الطاعة  والسلام على من اتبع الهدى  ورضي  الأسد  الها .

  بالرغم من العودة الميمونة الى حضانة الاسد  ,  هناك  ما يؤرقنا  ويقلقنا ..لقد اخترنا الاسدية  منهجا , والأسدية  أصلا قائمة  شئنا أم أبينا  ,  مايقلقنا  هر السؤال  ,  وماذا عن داعش  بعد الخيار الموفق  ؟ هل  ستتبخر  داعش  بعد هذا الخيار وتزول   , أو   داعش سوف لن تتغير  أو  قد تصبح أقوى ؟    

لايوجد أي سبب  لتبخر  وزوال داعش   لمجرد  بقي الأسد  و والبرهان على ذلك  هو ولادة داعش  بحضور الاسد  , اضافة  الى عدم مقدرة الاٍسد على الانتصار على داعش عسكريا , ولطالما ولدت  داعش في   رحم الأسدية  , لذا  فان بقاء الأسدية  هو الضمان الوحيد  لداعش في الاستمرار , الأسدية  لم تقدم  لداعش الا  أسباب  الوجود, من بيئة حاضنة  نكاية بالأسد,  ومن  مقاتلين   تطوعوا  عند داعش نكاية  بالأسد  , ومن  فقراء  ارغمهم فساد  الأسد  على الاسترزاق عند داعش  , بقاء الأسد  بثوابته  وسياساته  يعني بقاء داعش  وتطورها  ونموها  , وقد يتثنى لها حتى  السيطرة على الحكم  ,  مع انه من شبه المستحيل  ,  ليس لأن الأسد  يقف لجاعش بالمرصاد  , وانما  لعدم قبول أمريكا   بذلك  .

استنتجنا  على أن بقاء الأسد هو   ضمان لبقاء داعش  ,  ولما  كان  رفضنا حقيقة وبالدرجة الأولى موجها ضد داعش  ,  وخيارنا للاسد   أوصلنا  الى تثبيت أقدام داعش  , لذا يجب اعادة النظر في هذا  الخيار  , لا أستطيع اختيار الأسد  عندما يصبح اختياره هو واقعيا  اختيار لداعش  , لذلك علي  التفكير بشكل آخر  , والشكل الآخر    يقصي امكانية اختيار داعسش ,  داعش ليس خيارا ,  وخياري الآن  سيتجه منطقيا  الى قسم من المعارضة  الذي  يحارب الأسد كما تحاربه  داعش  , ويحارب داعش كما يحاربها  الأسد , أي أن على هذا القسم المدني  واللاطائفي  والديموقراطي  أن ينتصر على  داعش    ومثيلاتها   وعلى الأسد  وحلفائه  ومؤيديه  , انها حقيقة مهمة  عملاقة  , ولا أظن على  أن  لهذا القسم  مايكفي من القوة  للانتصار على  داعش   وأمثالها  وعل الأسد وشركائه  بآن واحد  ..مالعمل ؟؟

التاريخ يعرف  العديد من الحالات المشابهة  , وهذا مادفع  المفكر  اليساري الايطالي غرامشي  الى  القول على أنه   لامناص في  هذه الحالات من  التدخل الخارجي  , الذي لايستلزم  بالضرورة حربا عالمية  كما استلزم  القضاء على بعض الأمبراطوريات  مثل الأمبراطورية العثمانية أو  الهبسبورغية  أو  النازية  أو  التشكيلة اليوغوسلافية  أو المشكلة  الكونغية  أو الصومالية أو الأفغانية أو  القبرصية أو  اللبنانية او الليبية  او اليمنية  والسورية أيضا , فالتدخل الخارجي  في حل المشكلة السورية هو واقع معلن عنه  وغير قابل للتمويه أو الانكار  , ولم يعد بامكان الأسدية التي  جلبت حزب الله وجلبت الحرس الثوري الايراني     وابو العباس والميليشيا العراقية  ثم الأفغان  والمرتزقة من   اليمن  وتايلاند  ان تتهم احدا بالخيانة وعدم الوطنية  لمجرد  مطالبته  بتدخلا خارجيا  يتناسب مع مطامحه  وأهدافه , أهدافي لاتتطابق مع أهداف الأسد  , هو يأتي  بحزب الله  والحرس الثوري  والحوثيين  , وانا أريد الامريكان  والسعوديين والاردنيين والأتراك ..وكما تراني ياجميل أراك !!.

التدخل الخارجي لم  يعد كيفية  جديدة  , وانما   امر مسلم به   , وما تبقى يتعلق  بالكمية  , نريد تدخلا خارجيا  يكفي  لاسقاط الأسد   ولدحر حلفائه من الخارج ..اننا في حرب مع الأسدية  ونظن على أن   أهدافنا   لاتتحق بوجودها  , فالقضية السورية لم تعد مستقلة عن  الصراع العالمي  والاقليمي  ولافائدة من المكابرة  وممارسة أدبياتها  ..نموت  ولا نسمح  بتدخل  الخارج !!!, لقد متنا  لأن الخارج  تأخر بالتدخل الى جانبنا  , لذا علينا باغراء  خارجنا على التدخل بنشاط  وفاعلية  , علينا  اعطاء خارجنا   شيئا  يدفعه الى التدخل  , علينا  تقديم ضمانات  وتسهيلات  وبرم اتفاقيات , فالأسد قدوة في هذا المجال  وقد اعطى الروس   امتيازات خاصة بالنفط السوري الموعود في البحر   , ,اعطى الايرانيين   الكثير   مما نجهل طبيعته  وحجمه ,   فاضافة الى النفوذ الايراني   والى التجند في  محور ايران الشيعي  المقاوم الممانع   ثم   تشطيئ  ايران على البحر المتوسط  وتحويل سوريا  الى المحافظة الايرانية  رقم ٣٥ ثم  تطوير  سوريا الى محمية في اطار الأمبراطورية الفارسية ..الخ , الأسد يعطي  ليأخذ   البقاء   وبدون عطاء  لايمكننا أخذ أي شيئ  ..هذا هو واقع الحياة!.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *