داعش والائتلاف والاسد

July 27, 2014
By

 بقلم: غسان المفلح

 نظام الاسد بلاء البلد، ولا بلاء يضاهيه توحشا وبربرية،مهما حاولنا البحث عن مخرج لجنيف2، هو أصل الدم في سورية، وأصل الدم هو التمسك بسلطة لا تتمتع بأي نوع من أنواع الشرعية سوى شرعية القتل والفساد والطائفية، نظام أتى وتشكل بوصفه بلاء ابتليت به سورية، يحتاجه النظام الدولي والاقليمي منذ ماقبل عام 1970 لم تشهد سورية يوما واحدا بلا معتقلين سياسيين، بلا نهب وفساد، بلا تطييف، حدثت انتفاضة محدودة في نهاية السبعينيات 1978 وانتهت بتدمير مدينة حماة ومجازر لا تزال في الذاكرة، تدخلت قوى مسلحة على الخط بزعامة الطليعة المقاتلة، وبعث صدام، وانتهت المواجهة بأنه اعطى لقيادي أو لمقرب من الطليعة المقاتلة منصب عضو مجلس شعب!!

ولم تتغير البلد بل العكس ما حصل ازداد الفساد والنهب والتطييف والاعتقال والتصفيات، واستمر الوضع الاقتصادي بالانحدار جراء هذه المسيرة، واقتربت سورية من مؤشرات الدولة الفاشلة. أصل الدم في سورية لمنع الحرية، هذه البداهة غيبت منذ أول في يوم الثورة عن تيارات سياسية داخل المعارضة السورية فأنتجت هيئة التنسيق. نفس عناصر هيئة التنسيق وخطها السياسي، حملت الاخوان المسلمين ازدياد القمع والعنف والتطييف بالبلد في تلك الفترة!! وعادت لتحمل الثورة الآن مسؤولية ما يجرى في البلد. نظام الاسد اصل البلاء. ولن يتغير إلا بزواله من سورية. تشكل المجلس الوطني ليطالب بتدخل دولي، وتم الالتفاف عليه، وبدأت محاولات عديدة من أجل اجهاضه كممثل للثورة، واستطاعت القوى الدولية والقسم الآخر من هذه المعارضة أن تشكل الائتلاف، بوعود كثيرة ومشرقة!! على ارضية الدخول في تفاصيل اللعبة السياسية الدولية، والتي تتمحور حول اجهاض الثورة. لم يتحقق من هذه الوعود شيئا، سوى مؤتمر القاهرة لتوحيد المعارضة ايديولوجيا وسياسيا تموز2012، والذي رفض التدخل الدولي. اتضح فيه اتجاه القوى الفاعلة بالائتلاف، جنيف2. البشر تقاتل على الارض، والشباب يبتعدون عما يجري ومتطلباته. حتى أتت داعش وغطوها كتبنا لهم في حينها، إذا كانت جبهة النصرة تنظيم غير سوري فكيف بداعش؟ رغم أننا حاولنا أن نجد قاسما مشتركا مع جبهة النصرة!!

لكن لاحياة لمن تنادي، واسفرت سريعا عن وجهها القاعدي، فكيف بداعش التي هبطت علينا من العراق، وبقيادة عراقية واجنبية- كنت ضد القاعدة في العراق، فكيف الحال بسورية؟! بينما كان معها جماعة التنسيق انفسهم ويسمونها مقاومة عراقية، لأن النظام الاسدي كان يدعمها ويسميها مقاومة عراقية!! حتى اعلن هذا الائتلاف عن موقف رافض لهذا التنظيم لكن بعد أن بلغ السيل الزبى كما يقال. عندما يريد الامريكان تحويل اي بلد إلى ساحة اقتتال دموية، ستجدهم خبراء في ذلك. هذا خيار أمريكي كان له الالوية منذ بدء الثورة..من هذه النقطة أتت داعش وغيرها، هذا الخيار استفادت منه إيران وحكومة المالكي وبالتالي نظام الاسد، الذي كان يحشد كل معارفه وخبراته الجهادية من أجل هذه اللحظة، وهي لحظة تحويل سورية إلى ساحة دم. من يقرأ داعش كحركة ثقافية- يبدأون بحشد ادواتهم المعرفية!! وتفكيك الخطاب الداعشي!! بوصفه خطاب يمثل حاضنة شعبية!!- هو بشكل طبيعي يسوق لقتل محيطها!! الذي رفضها.. وهم السوريين السنة. حيث اتضح أن داعش لم تستطع بناء حاضنة شعبية في سورية. وإن دل هذا على شيئ فهو يدل أنها أتت كقوة احتلال للاراضي المحررة من النظام، و99% من ضحاياها كانوا سكان المناطق المحررة، مثلها مثل حزب الله وكتائب مرتزقة العراق وإيران.

لو كان للشيشاني أو العراقي حاضنة شعبية في بلده لما أتى لسورية. داعش تمثل قمة الاحتراف الجهادي. أليست القاعدة احتراف جهادي منذ النشأة؟ ولا أدل على ذلك هو استمرار اللباس الافغاني. كرمزية لتأسيس هذا الاحتراف الجهادي بالتعاون بين الامريكان وبعض النظم العربية. هذا الاحتراف الجهادي اولوياته متغيرة، ولا تنبع من أيديولوجيا محددة، لكنها تستخدم الايديولوجيا بشكل شعاراتي وسطحي، لو لاحظنا مثلا تحالفها مع طهران والمخابرات الاسدية في العراق اثناء الوجود الامريكي، قبلها تحالفها مع الامريكان اثناء الوجود السوفييتي في افغانستان. تحالفت مع الاسد في لبنان ومع إيران في اليمن.

من يراقب الاحداث في اليمن مثلا لايرى أي اشتباك معنوي أو مادي بين القاعدة والحوثيين، وكذا الحال في لبنان لا تجد بين هذه التجمعات الجهادية وحزب الله أي صدام. للمخابرات الباكستانية دور في القاعدة لاينكره الامريكان أنفسهم. القاعدة بؤرة استقطاب لفضلات النظم الاستبدادية جراء حجم العسف والفساد وانعدام المستقبل، وتعتبر هذه النظم نفسها تتمتع بشطارة عندما تستخدم هذه الورقة لتخويف العالم من حرية شعوبها، مع أنها منتهى الخسة والارتزاق. لا تنتعش إلا بالاستبداد والفوضى لهذا يستخدمها الاستبداد عندما يحتاجها. الاستبداد العربي فنان في هذه القضية. فأية أيديولوجيا تجمع ما لايجمع من مصالح وحرب؟ تهميش المعارضة السياسية كانت التوطئة التي ارادتها أمريكا، لكي تقطع الصلة بين هذه المعارضة وبين تفاعلات الثورة على الارض، وهذا بدوره ساهم في خلق الارضية التي وصلنا إليها من الصوملة.

ساعدها في ذلك المال السياسي الذي تبعثر هنا وهناك لشراء الذمم. نظام دموي معارضة سياسية لا تملك قرارها وداعش…عناوين سورية الآن…لا يمكن أن تتعافى سورية باستمرار أيا من هؤلاء كجزء من مستقبلها. كحد أدنى من العدالة الانتقالية التي يتشدق بها كثر. لأن الثورة هي اللاجئين والمعتقلين والمفقودين والشهداء…المدن المحاصرة والمدن التي دمرت.. العالم كله اجتمع على قضية واحدة هي ليس وأد الثورة فحسب بل وأد البلد برمته.. فقط كرد على شعب طالب بأبسط حقوقه كبقية شعوب الارض التي لاتجاور إسرائيل ولا تقع ضمن المنظومة العربية..نستبشر خيرا في تونس… نتمنى ألا تتدخل الجامعة العربية!

Tags: , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured