الأفراح والليالي الملاح

بقلم:ربا منصور

عمت الأفراح حي المزة ٨٦  ووزعت الحلويات   وتشكلت حلقات الدبكة على أنغام علي الديك ,  وضجت السماء  بالعيارات  النارية  , وحتى المدفعية الحكومية شاركت  في الابتهاج ,  ولما سألنا   عن سبب  هذه الأفراح قيل لنا ..النصر ..انتصرنا  في الغوطة الشرقية .

بعد الاستفسار  عن موضوع النصر  تبين التالي , فعلى الأرض  لم يحدث الا تقدم الثوار , وعلى الأرض  وفي  المناطق التي يسيطر عليها الثوار   آلاف الجثث   دون جروح  أو رضوض  ..انه الغاز السام  الذي تسمم به آلاف  البشر من أطفال ورجال ونساء وشيوخ  ودواجن وابقار  ومواشي  وقطط وكلاب  وذباب  وكل من اشتنشقه في هذه الأيام الحارة , ثم سألناعن الفاعل  لهذه  الكارثة الممنوعة دوليا ,في البدء قيل   لاتوجد كارثة  ولايوجد تسمم أو غازات , بعد أيام  أكدت الجهة الحكومية وجود الكارثة  , مباشرة طلبت لجنة التحقيق الدولية التوجه الى مكان الكارثة   ..ممنوع  !!..قيل من جهة السلطة ,وبعد خمسة أيام  قيل  مسموح  !!, وفي هذه الأثناء  زالت معظم  آثار  الكيماويات   والقتلى دفنوا  , لجنة التحقيق تقول   ان تأجيل التحقق من الغازات  وآثارها  لمدة خمسة أيام  لم يكن له من هدف الا التمويه .

المعارضة المسلحة تقول  , ان الفاعل هي كتائب الأسد  , التي  أطلقت الصواريخ على المنطقة المنكوبة , والتي لاتقع تحت سيطرتها , ولا يستغرب أحد أمر وجود المراقبين الدوليين  الى سوريا قبل يومين من هذا الحث ,  ذلك لأن الظن    بمسؤولية كتائب الأسد  اثناء وجود المراقبين على بعد ٢٠٠٠ متر من الحدث  أمر صعب  , ولأنه صعب  استغلت الكتائب  هذا الوضع وقامت بفعلتها المنكرة .

دعونا نصدق  ماتقوله السلطة  , من أن الفاعل  هي المعارضة  , وهي التي   سببت موت الأبرياء بالآلاف , وهؤلاء هم حسب المنطق السلطوي شهداء , الا أن ماشهدناه  لايستقيم مع كون  القتلى شهداء , وانما أعداء للسلطة , ولهذه الفرضية مايدعمها من  قرائن, أولاها فرحة المزة ٨٦ , وهذه الفرحة  بمناسبة  مقتل  أكثر من ألف مواطن سوري , هي فرحة  قليلة الذوق أصلا , ثم انها دلالة على  رضا المبتهجون عما حدث , ويمكن  القول على أن الفرحة  كانت بمناسبة مقتل  هؤلاء , ولو كان هؤلاء فعلا ضحية أفعال المعارضة المسلحة  لكان على السلطة اعلان الحداد العام لمدة ثلاثة أيام على الأقل , ولما عمت الأفراح والليالي الملاح  في حي الورور والمزة ٨٦ , من هنا يجب القول  على أن  السلطة بأفراحها( وليس  نابيا القول على أن المزة ٨٦  والورور هم جزء  اساسي  من السلطة), قد فضحت نفسها   وظهرت  وكأنها الفاعلة  . 

نرى مئات القتلى من أطفال ونساء ورجال  , ولا أثر  لوجود  أي  من موظفي الدولة  ..ممرضين ..أطباء  ..سيارات اسعافالخ  ,  لماذا لم تحاول السلطة اسعاف من يمكن اسعافه , واذا كان الجيش ملك رسمي لعائلة الأسد  , فهل المستوصف أيضا كذلك ؟ عدم محاولة اسعاف من يمكن اسعافه هو أمر حيواني بامتياز , وحتى اسرائيل  تسعف من  يحتاج الى اسعاف , وعدم محاولة الاسعاف  هودليل آخر على أن القتلى من وجهة نظر السلطة هم  فطائص , وليسوا مواطنين , ومسلكية السلطة  في الساحل  كانت  مختلفة تماما ,  وهذا الأمر بحد ذاته  هو اجرام بحق الانسانية , السلطة الحريصة على أرواح المواطنين وبالتالي السلطة الشرعية   تقوم بواجبها تجاههم بغض النظر عن موقفهم السياسي.

ان لم  يقتدر الأسد  على  تصفية المواطن بالرصاصة والصاروخ  والمدفع , يقوم بذلك بالتجويع  أو بالسجن أوالتعذيب  , وان لم يقتدر  بالرغم من ذلك  يسمم المواطن بالغاز (السارين) , ويتركه  يرتعش  ويتشنج  ويموت  في النهاية , ولماذا لم ترسل السلطة   الأدوية الرخيصة والضرورية  لمكافحة التسمم  , وهل حجب الأدوية(أتروبين)  ليس  اجراما  بحق الانسانية ؟

 لاحاجة  لأان يكون رأس السلطة هو الذي أعطى الأوامر  باطلاق الصواريخ  التي تحمل على متنها السموم , يكفي  عدم تقديم المساعدة لآلاف  المواطنين  للحكم على رئيس السلطة بأقسى العقوبات , وهذه الفعلة   تعادل بشناعتها  فعلة اطلاق الصواريخ . 

أما عن  غالبية الورور والمزة ٨٦  المحتفلة بعرس الموت  ,  والتي زمرت ورقصت  ودبكت  على جثث  الأطفال  , فأقل مايمكن قوله  هو ان الذوق معدوم عند هؤلاء , وسيان ان زمروا  وطنطنوا أو لم يطنطنو فالحياة سوف لن تعود الى  القتلى , الا انه   من الصعب  ازالة  التأثير السلبي المريع  لهذه الدبكة من  وجدان كل سوري  وخاصة  الدمشقي ,  ومن يريد فهم  المستقبل عليه   بأن لاينسى الحاضر والماضي  , تذكروا هناك مبدأ المعاملة بالمثل  وماذا ستقولون  عندما يرقص الدمشقيون على جثث أطفال الورور  والمزة ٨٦ ؟ لاشيئ سوى  الصمت !!!

 

Leave a Reply

Your email address will not be published.