اشكالية الأمن والأمان في منظومة الأسدية

يتطرق  رئيس الجمهورية العربية السورية الى  الكثير من القضايا  ليس ارتجالا , وانما يقرأ  المكتوب  له ,، ولا نعرف من يكتب له  الخطابات  , أما المقابلات فهي  ارتجالية في معظمها , مع العلم على  انه من المألوف  قبل هذه المقابلات  أن يتم  التعرف  على الأسئلة التي ستطرح  . بحيث يتمكن الرئيس  من تحضير نفسه للاجابة عليها , وهناك   مقابلات من نوع تلقائي بحت  , حيث يمكن التعرف  على  مستوى  ونوعية تفكير الرئيس بشكل شخصي ودون  تحضير .. الرئيس تحدث يوما ما  دون تحضير عن موضوع توازن القوى  , حيث قال  على أن العدو  أضعف منه على الأرض  وأقوى منه  في الجو   , الا أنه سينتصر  أرضا وجوا , والمعايير التي استخدمها سيادته  من أجل تعريف ميزان القوى  مع   مايقال عن مئة وثلاثين دولة  تحاربه غريبة عن العقل البشري , فهل يعقل  أن ينتصر  سيادة القائد العام للجيش والقوات المسلحة  على  كل هذه الدول  , والتي منها  العديد من الدول العظمى ؟

هناك  نوع من فقدان  الموضوعية في حديث الرئيس  , وقد يمكن القول على أن الرئيس   يعرف حقيقة  على أن ماقاله هو هراء , الا أنه  يعتمد  في ادراكه  لمصداقيته  على أن الذين يتحدث اليهم  هم قطيع من البهائم  , والبهائم الهائمة  تصدق كل مايقال لها  تحت الكرباج ,، أي أن الرئيس  لايحترم سامعيه  ولا يعتبرهم  الا أدنى من الحيواانات, ويذلك يتصرف سيادته تجاه الشعب السوري  , كما يتصرف أي ديكتاتور , ومن لايصدق الديكتاتور  ولايطيع الديكتاتور  ولا يخاف من الديكتاتور  , فهناك السوط  والسجن  والتعذيب والقتل , الديكتاتور مقدس ,  وما يتقيأه  أيضا مقدس  .

من ضمن القيئ الرئاسي , كان التطرق  الى اشكالية الأمن والأمان , حيث يعتبر الرئيس   المزرعة  موطنا من الأمن والأمان , والرئيس انطلق في  ادراكه  لموضوع الأمن والأمان  من نظرة بدائية جدا  ,  وحسب نظرته    يحل الأمن والأمان في البلاد  عند تحقيق  الحماية الجسدية  لبعض من الزبانية  ورأسهم , فمثلا يشعر فواز الأسد بالأمن والأمان بدون أي شك  , انه محاط بعدد مناسب من الشبيحة  , وله مايريد ماديا  في اللاذقية  , له الحق في استباحة البشر والحجر, وكذلك كان الده المرحوم جميل   وعمه  والمرحوم حافظ الأسد  وأقربائهم وأنسبائهم وأولادهم  بما فيهم الرئيس الحالي والزبانية والحاشية  والمرتزقة ..الخ .

لقد بلغت الاستباحة  حدا وشكلا  يسمح  بتسمية  الجمهورية  سوريا الأسد أو مزرعة الأسد, وهذه المزرعة استحقت  يامتياز اسم جمهورية الخوف …الانسان السوري يعيش في الخوف ..الخوف يسيطر على تصرفاته  ..اعتزل السياسة خوفا من الأسد , الذي ألغى السياسة , واعتزل ابداء الرأي خوفا من الأسد , الذي وضع الرأي الآخر في السجن , اعتزل العمل  الصادق خوفا من الجوع والفقر , لأن الأسد  دستر الفساد  كطريقة  للعمل ,وهل من الممكن أن ينام المواطن السوري  دون الخوف من  حثالات الأمن  , التي باستطاعتها جرجرته  وسجنه وتعذيبه  وحتى قتله أو قطع لسانه أو اذابته في الأسيد , دون حسيب أو رقيب , وماذا يعني اعتقال فلان من الناس ؟ وماذا يعني سجن فلان من الناس  أو حتى خطف فلان من الناس  أو  التمثيل بجثة فلان من الناس ؟, وكيف يمكن لسيادته التحدث عن استتباب الأمن والأمان  عند  شلل  القضاء, وكيف  لسكان اللاذقية  أن يشعروا بالأمن والأمان  بعد أن افتتح المغفور له جميل الأسد  مكتبا للمحاماة  في اللاذقية , بعد أن  وهبته  جهة روسية  شهادة الدكتوراه في الحقوق   , ومكتبه لم يكن  مكتبا للمحامين فقط , وانما للقضاء لأيضا , وأحكام مكتب جميل الأسد مبرمة  , ومن يريد الاستئناف  فعند  الدكتور جميل , ومحكمة  الجمهورية العليا عند الأستاذ الدكتور جميل .

لو تطرق السيد الرئيس الى موضوع الحريات  وتزوير الاستفتاءات والديموقراطية , وخاصة العدالة الاجتماعية  , لوجد  العجائب في بلاد المصائب  , وهل يوجد شبيه للمادة الثامنة الا في كوريا , وهل توجد  في العالم  مدة لحالة الطوارئ  كما هو حال سوريا  , وكيف لايتحدث الرئيس  عن الأمن والأمان عندما  لاتوجد “دولة”, والدولةسقطت بسقوط القانون ., الأمن والأمان  يتحقق جزئيا عندما لايموت الانسان جوعا  ومرضا , وهل تؤمن المزرعة  حدا أدنى من الدخل , في حين لايوجد سقف  للسرقات  من خلال الفساد  , انظروا الى دولة أوروبية  , وتعلموا معنى الأمن والأمان  ,حيث  للمواطن  في أسوء الحالات  السكن والدفئ والطعام واللباس  .

هل  يوجد مواطن سوري يستطيع  العيش  من راتبه الشهري الحلال؟لايوجد من يستطيع  ذلك والانسان السوري  مرغم على ممارسة  السرقة والفساد , والممارسة السورية الأسدية تميز بين سارق وآخر , هناك السارق الذي قد يمثل كبش الفداء , وهناك السارق , الذي يأتيه الثواب , وباختصار لايعرف التاريخ ديكتاتورية  أمنت للمواطن الأمن والأمان , الديكتاتورية  هي  العكس من الأمن والأمان  , والفساد أيضا والمحسوبية والطائفية والعنصرية   والمادة الثامنة والمادة 198 والمادة 49 , والسلطة في سوريا هي  التي تجعل المواطن  يعيش بدون أمن وأمان , وأخطر ما يمكن للرئيس أن يقوله  هو ان الشبيحة عنصر أمن وأمان  , واللجان الشعبية أيضا …كلهم عوامل تهدد الأمن والأمان  , كما أن توزيع الأسلحة على البشر   هو ممارسة ضد الأمن والأمان , وما هي عواقب  قتل شبيح مواطنا سوريا  بسكينه أو روسيته ؟  هل هناك محاكمة أو حتى سؤال ؟؟ ياسيادة الرئيس  لاتتكلم عن  أمور فوق مستواك العقلي , ليس من الضروري  أن يعرف رئيس جمهورية كل شيئ , أما رئيسنا  فلا يعرف أي  شيئ …. لمزيد من الأسف !

1 comment for “اشكالية الأمن والأمان في منظومة الأسدية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *