مظاهرات التأييد , أسبابها الموجبة !

كلّما خرجت مسيرات بمئات الألوف مؤيدة للنظام حاول المئات الإصطياد والطعن فيها. بنظرة تحليلية سريعة على الوضع السوري، يُمكن قراءة العوامل البنيوية والاجتماعية السورية التالية التي تجعل من هذه الجموع ظواهر شعبية عامّة صادقة في تعبيراتها وبدون أي مواربة..؟ من هذه العوامل النقاط التالية: سنوردها هنا حسب أهميتها بحسب قراءتنا للواقع السوري : 1- إنَّ سوريا لم تكن بلداً بهذا السوء الذي يستدعي قلب نظام حكم وإدخال البلاد في إتون فوضى عارمة تعكس نتائج كارثية على الوطن. وقد عمل شعار اسقاط النظام عملاً عكسياً لدى الشعب السوري. ما أدى إلى نفور الكثيرين من هذا الحراك بدل التعاطف معه فبإستثناء الواقع السياسي كانت الأزمات الأخرى من فساد، وأزمات اقتصادية وبطالة وبيروقراطية هي أزمات تتشارك فيها كل بلدان العالم الثالث وبعضاً من بلدان العالم المتحضر، ونرى بأم العين ما يحصل في بريطانيا وأمريكا” الوول ستريت اليوم. 2- طرحت السلطة مشروع اصلاحي واسع لاقى قبولاً لدى غالبية الشعب السوري. 3- المشروع المطروح للسلطة البديلة هو مشروع غير ناضج لا سياسياً ولا فكرياً ولا اقتصادياً. وبالتالي عجزت قوى المعارضة عن الإجابة عن الكثير من الأسئلة السياسية الملّحة في الواقع السوري وهذا كان أحد أخطاءها القاتلة، فوجدت نفسها عاجزة عن مواجهة سلطة متمكنة من مقدّرات البلاد والعباد ..! 4- كان للإنتماء الديني الواضح لهذا الحراك ” خروجه من المساجد- الشعارات والهتافات الدينية- الأخطاء ، المفصودة أو غير المقصودة التي حصلت بحق بعض الطوائف الأقلية الأخرى عمل عى تحييد جميع الأقليات في سوريا. ما أوصل هؤلاء إلى اعتبار أن المشروع القادم يأتي بروح إسلامية دينية فئوية عالية وهذا مشروع لا يلقَ تربة خصبة في الواقع السوري، ولا يمكن لهكذا مشروع أن ينافس حزب البعث الذي ما زال يتمتع ببعض الفكر العلماني برغم كل شيء. 5- يُدرك السوريون جميعاً أهمية وموقع سوريا الجيو-سياسي وخطورة مواجهة المشروع الصهيوني في المنطقة ودور سوريا في قضايا العرب والعروبة، لذلك نجد كل السوريين ينهجون الطرق الأشد حذراً في تعاطيهم مع أي مشروع تغيير محتمل يلوح في الأفق . 6- مازال الرئيس بشار الأسد برغم الأزمة العاصفة يتمتع بكاريزما استلابية بالنسبة لشريحة كبيرة من المجتمع السوري ويثقون بأنه شخصية اصلاحية. 7- ما زال الدرس العراقي والليبي واللبناني وغيرها من دروس في المنطقة يعيش في العقل الواعي والباطن لدى كل سوري ويكبح جماح أي تهور يُمكن أن يؤدي إلى انجرافات بهذا الإتجاه ..! 8- لم تستطع كل قوى الشارع وقوى المعارضة ان تقدّم خطاباً تطمينياً للأقليات في سوريا لتجعلها تقف وتتعاطف مع هذا الحراك الذي مثَّل في كثير من جوانبه تحرّك لطبقات غوغائية، فقيرة، مهمشة، تنهشها أمراض الفقر والجهل والتخلف وعدم الفهم السياسي. 9_ كان للعرعرة دوراً كبيراً وفاعلاً في إسقاط أي أهداف نبيلة محتملة لهذا الحراك. كذلك فعلت الأقنية الفضائية الكاذبة، والقصص المفبركة التي كان يقوم بها بعض الناشطين المنافقين. 10- يتمتع غالبية الشعب السوري بكاريزما وطنجية_ قومجية عالية جداً، تجعله يتملك حساسية مفرطة تجاه كل ما هو خارج أو له علاقة بالخارج مهما كان ثمن ذلك، حتى لو اضطر إلى تحمل الضيم لعشرات السنين ..؟ 11- حتى الآن لم تستطع أي من قوى المعارضة في الداخل أو الخارج الوصول إلى فهم حقيقي للواقع السوري هذا، وحتى لو وصلت إلى فهم بعضه أو كلّه، فهي عاجزة عن الإستجابة على أي من الاستحقاقات السالفة الذكر ..؟ لذلك نجد ان هذه المسيرات بالملايين أو بمئات الألوف هي مسيرات حقيقية تعبّر عن رغبات ونزعات غالبية الشعب السوري بكل فئاته. فلماذا لا يفهم البعض ذلك، ويهوون الدخول في معارك خاسرة ..؟؟!!

عماد يوسف

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *