الطاغية والبغاء السياسي

تطورات ليبيا  وسقوط القذافي  خلال نصف عام   من الثورة ,التي ساعدها الغرب بشكل أساسي وفعال ,ثم سقوط بعض العرب  أخلاقيا مع القذافي ,الذي يعتبرونه لحد الآن شهيد مناضل , ليس الا مؤشرا على وجودتباين في المواقف تجاه  قضية ما  ,,الذي  يمثل ظاهرة طبيعية بامتياز , ,دون اعتبار هذا التباين  على انه فصام مرضي  ودون محاولة ارسال الخصم السياسي الى مشفى المجانين  او الى  السجون .

لقد تباينت المواقف حيال الوضع الليبي ,وهناك من يرفض التدخل الاجنبي  أو الاستعانة بالاجنبي ومعظم التناقض نراه في موقف من يرفض الاستعانة بالاجنبي ,الرافض للاستعانة بالأجنبي  ينعم باعانة الأجنبي ,ويشكر الأجنبي على مساعدته  ,حيث  ينظم المظاهرات  التي تؤيد الصين وروسيا لمعارضتهم المشروع الأوروبي -الأمريكي  ويقدم التنازلات  لدول المعارضة في مجلس الأمن ..يحول عملة التداول من اليورو الى الروبل  ..الى ماهناك من مسائل ومشاكل  حول اشكالية الاستنجاد بالشرق ..خلاصة الأمر لايمكن لدولة  أو شعب  أن يعيش بدون نوع   من التعامل والتفاعل  مع الغريب ,حيث أصبحت الغربة في هذا القرن أمرا  ضامرا ,ولولاضمور  موضوع  الغربة  لما كان من الممكن تبرير التدخل السوري في لبنان  ,أو التدخل السعودي في البحرين  أو المصري في اليمن أو الأوروبي في يوغوسلافيا..الخ 

التدخل له سلبياته وايجابياته ,الا أنه من الأنانية وقصر النظر أن ينتقد  طرف من الاطراف الثورة  الليبية  لاستنجادها بالغرب ,دون  ان يكون هذا الطرف  مستعدا لتقديم العون للثورة  وقطع الطريق على الغرب ,اما  أن ينصح هذا الطرف الشعب الليبي بالحفاظ على القذافي  مهما كانت العواقب ,خاصة بعد ان انتظر هذا الشعب  اكثر من أربعين عاما  وتحمل الاذلال والتقتيل والسجن وتخريب الوطن, والأنكى من ذلك قيام هذا الطرف بالتدخل في ليبيا ومساعدة القذافي  عسكريا ومعنويا (قناة الراي و التي تبث من دمشق),فهذا أمر يتنافى حتى مع أبسط قواعد الأخلاق  والصدق …انه دجل !!!

للدجل أشكال أخرى …ومن هذه الأشكال  الدجل المقرون بالغباء ,لقد انقضى عهر وعصر  القذافي  وذهب,وارتاح العالم من أكبر مجرمي البشرية  ,هناك أطراف حزينة جدا على القذافي ,وهذه الأطراف  قامت بترقية القذافي الى مرتبة الشهداء ,وحولت الضال الى مناضل ,وذلك بدون أي فهم للواقع  الذي لم يعد يحتمل وجود القذافي ,القذافي انتهى منذ  عشرات السنين حسب المعيار السياسي الدولي ,وبالرغم من ذلك بقي البعض ملتصقا ومتعلقا  بجثة سياسية ومتملقا لها  ,ومن يتعمق في غياهب هذه الحماقة  يصل الى النتيجة المؤلمة التي تقول ,حتى ولو دمر عدو أمريكا شعبه  وحاضر ومستقبل بلاده ,وقف ويقف هذا الطرف مع عدو الشعب  في ممارسته للمزايدات بخصوص العداء للغرب ,وحتى  العداء المعلن غير حقيقي …انه دجلي  لفظي  تمويهي  والقصد منه الاتجار بمشاعر الشعوب   وممارسة البيع لبضاعة فاسدة مزيفة ,كما هو حال المنكوبة فلسطين والاتجار بالقضية الفلسطينية .

العداء المعلن  للغرب عند هؤلاء  أمر محير ,ذلك لأنه لايرتكز على أي قاعدة مفهومة ,فالمعادين للغرب هم من شارك الغرب في غزوة العراق ,وهم من دخلوا لبنان بتوجيه من الغرب ,ونهبوه بتوجيه من  لا أخلاقيتهم ,هم من دمروا   أوطانهم  وسرقوها  وسمحوا بتصنيفها في الحضيض الدولي ,هم من مارسوا القمع والسجن والتعذيب لأبناء وطنهم  ,وهم من كانوا ولا يزالون عصابة  تقتل البشر والأبرياء  كالعصابات الأخرى ,وهم من يحصل من الغرب على المساعدات المادية   ,وهم من يبيع ٩٥٪ بتروله للغرب ..وقائمة  التعامل والتداول مع الغرب لاتنتهي ,ولا لزوم لسرد ها تفصيليا ,ولا ضيم أصلا  من التعامل مع الغرب  أو الشرق لمصلحة الوطن ,الا أن الدجل السياسي فهذا أمر آخر .

لا أظن على أن فاعلية ممارسة الدجل  كبيرة كما كانت في الماضي ,واظن ان الشعوب تعرف الآن كثيرا عن هذه الاشكاليات  ,ومقدرة الشعوب في كشف حيل الديكتاتوريات  أصبحت أعلى …لقد انتهى حيز كبير من أنظمة التلفيق ,وما تبق ينتظر نفس النهاية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *