التوحش الدستوري

لمن لايعرف  ماتعني المواد الدستورية 191-192-307-287-288-276  وكذلك المادة  285, اريد القول , بعد أن تحملت الكثير من الجهد في  الحصول على تفسيرات لهذه المواد, ان  هذه المواد المدرجة في قانون العقوبات   تعتني يعقاب  الجنح والجرائم التالية :اضعاف الشعور القومي ,ايقاظ النعرات العنصرية أو المذهبية  , نشر أخبار كاذبة  أو مبالغ بها  من شأنها  ان تنال من هيبة الدولة  أو مكانتها  , الذم  والقدح بحق رئيس الدولة  او المحاكم  او الهيئات المنظمة  او الجيش او الادارة العامة  او موظف ممن يمترسون  السلطة العامة  , اما المادة  285  فوظيفتها تجريم الأعمالب التالية  والعقاب بموجبها بعقوبات تتراوح بين الاعتقال والاعدام شنقا , وهذه الجرائم هي  النيل من هيبة الدولة  والشعور القومي  في زمن الحرب  أو عند توقع حدوثها  بأفعال ترمي الى اضعاف هذا  الشعور القومي .

وللتوضيح أريد التنويه الى مذكرة  توقيف ميشيل كيلو من قبل  قاضي التحقيق  رغيد توتنجي , والتوقيف تم بناء على اتهام ميشيل كيلو باضعاف الشعور القومي ,   وفي أسوء الحالات الموت شنقا , والاعدام الجماعي قد يلحق أيضا  بعباس عباس وخليل حسين وخالد خليفة  وغالب عمر  وأنور البني  ونضال درويش  وكمال شيخو  ومحمود مرعي…. أقول ذلك   وجبيني يندى  من الخجل عرقا .

بعد التعرق خجلا  جاء اقشعرار البدن , وسبب ذلك ماسمعته وقرأته من سيريانيوز  عن واقعة صحفيين , وأنقل هذه الواقعة كما تعرفت عليها من سيريانيوز :

“بعقوبة بين المؤبد والإعدام … القضاء السوري يحاكم صحفيين بتهمة معاداة النظام الاشتراكي
مدير عام الأسمدة: شوكة في عين أعداء النظام الاشتراكي الحاسدين والحقودين
بدأت السلطة القضائية في سوريا أولى جلسات محاكمتها للصحفيين بسام علي و سهيلة إسماعيل بتهمة “مقاومة النظام الاشتراكي”.
وكان الصحفيين نشرا في آب العام 2005 تحقيقات عن الفساد والهدر الكبيرين في الشركة العامة للأسمدة في صحيفة لمحلية ومنها (هدر بالمال العام، 300 مليون خسائر الأسمدة خلال 45 يوم) ثم أتبعاه بموضوع آخر تحت عنوان (مرة أخرى خسائر الأسمدة وصلت إلى مليارات الليرات، كيس البلاستيك يبتلع شركات القطاع العام وأجهزة الرقابة تنام عليه سنوات)، وبناء على التحقيقين قام مدير عام شركة الأسمدة عبد الصمد اليافي دعوى على الصحفي بسام علي، والصحيفة سهيلة إسماعيل بتهمة “احتيال وذم وقدح وتشهير وافتراء ومقاومة النظام الاشتراكي” أمام محكمة بداية الجزاء في مدينة حمص..
وجاء في نص دعوى اليافي: “حيث أن القطاع العام الاقتصادي يشكل شوكة في عين أعداء النظام الاشتراكي، وأن تجريح القطاع واتهامه بالتهم جزافا بدون دليل وبمعلومات مختلفة بغاية تهديمه في ظل الدعوات المتكررة من جهات حاسدة حقودة تنادي بمبادئ: تخصيص القطاع العام، أو استثمار شركات القطاع العام الناجحة إنما يشكل جرم مقاومة للنظام الاشتراكي المعاقب عليها بالمادة 1/15 من قانون العقوبات الاقتصادية”.
الصحفي بسام علي قال لـ”سيريا نيوز” “الإجراءات القضائية كانت تجري غيابيا بحقنا دون أي إبلاغ رسمي لي أو لزميلتي سهيلة، ومن خلال عمليات تزوير لدعوة المحكمة ” وأكد علي أنه سيزود المحكمة بأكثر من 400 وثيقة من تقارير تفتيشية ووثائق، إضافة إلى شهود”.
وتساءل علي ” إذا تكلم صحفي عن محاربة الفساد مستندا إلى وثائق وأدلة، هل يتهم بمقاومة النظام الاشتراكي؟ “.
وتأتي محاكمة الصحفيين العلي واسماعيل بعد حوالي السنة من إعلان القيادة السياسية انتقال البلاد من العمل بالنظام الاشتراكي إلى نظام اقتصاد السوق الاجتماعي، وهو ما عرف حينها بالانقلاب الاقتصادي في سوريا..ومما زاد من تعقيدات “الانقلاب” أنه تم دون تعديل المواد الدستورية والقانونية التي تتحدث عن أعداء الاشتراكية وتحاسب مقاومي نظامها بعقوبة من بالأعمال الشاقة المؤبد إلى الإعدام وتعتبرهم أعداء للوطن ولمنجزات الثورة ( ثورة الثامن من آذار)، رغم توصيات مؤتمر حزب البعث الحاكم في سوريا بضرورة تعديلها.. ومع غياب التعديلات المطلوبة واعتبار الصحفيين عدوين للنظام الاشتراكي يمكن السؤال ماذا عن المنقلبين على النظام الاشتراكي..؟!!.”

كل ذلك أسميه “حبكة “التأخر والوحشية, ولا انقاذ  سريع لشعب تحكمه دساتير من هذا النوع , فمن لم يتوحش بعد , سيصبح وحشا  عندما يطلب منه العمل بهذه القوانين …ان كان قاضيا  أو شرطيا أو متهما ..

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *