تحطيم يد على فرزات على يد مختطفيه أيقظ ذكريات عدة ..منها القديم الذي نسيناه مثل اذابة يد الصحفي الشهير سليم اللوزي بالحامض , لكي لايكتب , وقطع لسانه لكي لايتكلم , ثم قتله والقائه في الغابة ..لقد أقيم عليه الحد القرآني , لأنه أزعج واستهزأ بالسلطان , ولما كان السلطان كالله ,فان اقامة الحد على المتنكر للسلطان , هي هي بمثابة اقامة الحد على المتنكر لله .
من الذكريات الحديثة حادثة المطرب الشعبي القلشوش, حيث وجد البعض , ان حنجرته خطرة , ومواويله مدمرة , لذا قرروا اسئصال حباله الصوتية لكي لايطرب ولا يهيج , ولكي يتم ذلك كان من الضروري ذبحه من الوريد الى الوريد , والقاء جثته في العاصي ..حيث تصدرت صور القاشوش المذبوح المئات من المواقع ووسائل الاعلام , كل ذلك بدون أي شعور من قبل السلطة بالخجل لتقاعسها في الحفاظ على حياة مواطن , مما أوقع السلطة في في الاتهام بأنها فاعل قص حنجرةالقاشوش , وما يثير الدهشة , هو غض النظر من قبل السلطة عن أي تعليق أو استنكار لواقعة القاشوش , أو الوعد بالتحقيق , أو ملاحق قاتلي القاشوش , وهذا مازاد الشك باشتراك السلطة في قتل القاشوش , أو على الأقل لا يوجد عندها رغبة في ملاقة القتلة .
من يطالب بحماية القاشوش وغيره , ينطلق من كون القاشوش مواطن سوري , وبغض النظر عن عقليته وتوجهاته السياسية المعارضة , وقربه من التيار الاسلامي الجهادي, ولا يمكن الا القول , على أن أكبر أعداء القانون , هم أكبر أعداء السلطة , هذا اذا كانت السلطة قانونية ومثلت الشعب تمثيلا حقا , السلطة التي تتمرد على القانون , هي السلطة التي تحمي الخارجين عن القانون , وقتل انسان على قارعة الطريق بذبحه هو خروج عن القانون , الذي يرى للقتلة عقوبة الاعدام شنقا .
ان ماحدث لايمثل عربيا حالىة استثنائية , ففي ليبيا نسينا قصة سجن بو سليم , ومقتل أكثر من 1500 سجين سياسي برصاص رجال القذافي , الموكول اليهم حفظ النظام في ليبيا , ونسينا مقتل ما لايقل عن 50000 انسان خلال الأشهر الستة الماضية , ولا أريد التعمق في البحث عن مسؤولية القذافي بذلك , الا أن مقتل رسام مشهور هو قيس الهلالي برصاص أعولن القذافي أثار الكثير من الحنق والغيظ , خاصة وان قيس الهلالي لايريد أن يكون رئيسا للجمهورية العظمى , ولا يريد مزاحمة القذافي على منصب أو مكسب , وانما كان له رأي ببعض الأشخاص والأحداث , رسم على الحائط ماعبر عن رأيه , وهذا هو أمر ممنوع في ممارسة التحضر العربي ,الذي يرى في عدم التسبيح للسلطان وملك الملوك , وفي التقاعس بترتيل ديباجات التمجيد وأيات التعظيم , وقاحة فجة وعار كبير , لايغسله الا الموت عن طريق القتل , وقد كان للقذافي ما أراد ..حكم على قيس الهلالي بالموت , ونفذ الحكم به ..على قارعة الطريق .
علي فرزات ليس غير قيس الهلالي , فعلي فرزات معارض يجاهر بمعارضته , ثم انه” ينتقص” برسومه من الكبير والصغير , ويجعل البعض مضحكة ..انه عار ورسومه وقاحة ..لذا كان عليه أن ينال العقوبة التي يستحقها , لقد شنع بالسلطان , وعقوبة ذلك هي كعقوبة التشنيع بالله ..الموت , الا أنه نجي من الموت , لظروف لانعرها, لذا يمكن القول ان الموت سيأتيه بالتقسيط ..الله كما هو معروف عنه يمهل ولا يهمل , وعمليا يمكن اعتبار الرسام علي فرزات منتهي .
