الأفضل القول, ان هذا الحديث هو عن وضع سوريlمزمن التأزم , وليس عن أزمة سورية , وذلك لأن كلمة “أزمة” تعني وضعا خاصا استثنائيا , والوضع السوري الحالي لايمثل تباينا أساسيا عن الماضي , حتى البعيد منه , سورية تتواجد منذ عقود في وضع حرب معظمها بارد , الاأن هذه الحرب الباردة عرفت الكثير منم المحطات الساخنة جدا ..منها ماحصل في حماه ه 1982 , وما مارسه الاخوان من تقتيلات على مر السنين , ثم ما مارسته السلطة من عنف وقهر وتقتيل في الحقبة نفسها .
لايوجد عاقل يستطيع القول ,ان الاشكالية السورية مستحيلة الحل , لاتوجد مشكلة تستعصي على مقدرة العقل البشري , الا أن المعنيين مباشرة بتسارع تدهور الأوضاع في سورية , غير معنيين بالحل , وانما أرادو الحسم , ويريدونه الآن , الحسم برسم التسلط الأبدي , الذي يريده التيار الديني للمشايخ , ويريده تيار السلطة من أجل العائلة والطائفة , كل منهم يريد بشكل أو بآخر التسلط على الآخر ورفضه ..السلطة أرادت المادة الثامنة , لكي تؤمن عن طريقها تعطيل مبدأ المساواة , والتيار الديني يعتمد القرآن , لكي يؤمن عن طريقه تعطيل مبدأ المساواة …مبدئيا لافرق كبير بين التيار الديني وبين السلطة ..الحرية والديموقراطية والعدالة والنهضة لم تتحقق في ظل السلطة التي لم تغير شكل ممارساتها جذريا منذ أربعين عاما , وسوف لن تتحقق في ظل التيار الديني.
قد يطرح أحد التساؤل التالي : لما كانت السلطة مفلسة تطبعا , والتيار الديني مفلس طبعا , فلماذا لايستطيع التيار الثالث قيادة البلاد الى الوحدة الوطنية , ثم يعمل هذا التيار على صناعة العقد الاجتماعي , وتأمين الحريات ووضع الأسس اللازمة لتدال سلمي تشاوري وديموقراطي للسلطة ؟؟.
هذا التيار مرفوض رفضا قاطعا من قبل تيار السلطة ثم من قبل التيار الاسلامي , ولا فرق جوهري بين رفض التيار الديني الصريح للتيار الثالث , وبين الرفض السلطوي لهذا التيار , الترحيب الذي تمارسه بعض أطياف السلة للتيار الثالث مزيف …البطش بهذا التيار لم يتوقف منذ أربعين عاما ولحد الآن , وقد يتوقف البطش , لأسباب تفعية , اسابيع أو شهور .., البطش سيعود كما كان عندما تستطيع السلطة التقاط أنفاسها …وما لاحظته قبل أسابيع بخصوص أجهزة الأمن وتسلطها ثم سلبطتها وابتزازها لأموال البشر يجعل من العهد بدون قانون الطوارئ , كالعهد في ظل قانون الطوارئ ..المواطن مهان ومدعوس بصرماية رجال الأمن ..ان كان أمن سياسي أو عسكري أو أمن دولة ..والعديد من أجهزة الأمن , التي لاهم لها ,الا أن تقهر المواطن وتبتزه وتسرقه , ثم تجهز عليه ..انها المرتزقة الداخلية ,التي تفرض على الشعب أجورها من أجل اذلال المواطن , وذلك بالكم والكيفية التي تريدها .
السلطة تعمل ,من حيث تدري أو لاتدري مع التيار الديني من حيث يدري أو لايدري على ازمان سجال العنف , لأن الازمان هو الوسيلة الوحيدة الكفيلة بابعاد التيار الثالث عن ممارسة أي فاعلية سياسية , فهذا التيار لايمتلك القدرة ولا الارادة على ممارسة العنف ,وعدم ممارسة العنف يشكل خطرا كبيرا على السلطة والتيار الديني , طغيان الممارسة السلمية المسلحة بالعقل والفكر يمثل حذفا لبندقية السلطة ونزعا لسلاح التيار الديني , فلا السلطة مقتدرة على استعمال العقل , ولا التيار الديني مقتدر على ذلك , استخدام العقل يجعل تيار السلطة عاطل عن العمل وعن الكسب والاسترزاق ,لاشبيحة ولا فساد ولا رشوى ولا خرق للقانون , وعطالة التيار الديني شبيهة بعطالة السلطة ..من أين تأتي مكاسب رجال الدين عندما لايحدث تقتيل , لايدفع الحرير أو بندر لكلتب المقال , وانما حصرا لحامل البندقية وقاطع الطرق .
لقد قضي على كل الحلول , التي يراها العقل مناسبة , وما بقي من الحلول يعتمد على مبدأ الحسم ..السلطة تريد الحسم عن طريق الحل الأمني ..أي العنف , ومعارضة الشارع تريد الحسم عن طريق العنف ,وتريد اسقاط النظام ,وذلك لتحل محله كليا , السلطة تريد البقاء كتسلط على كامل سورية ولا بأس في قطعة من سورية , والتيار الديني يريد ذلك , ولا بأس بقطعة من سورية ..أي التقسيم , والحرب الأهلية هي الطريق الوحيد , الذي يقود الى تحقيق مايريده رجال السلطة ومايريده المشايخ , وكلاهما لايريد التيار المدني العلماني الوحيد المقتدر على انقاذ سورية من الحرب الأهلية ونتنائجها ,للأسف فات الأوان
