من يتابع الأخبار , ينتابه يقين يقشعر له شعر البدن , اذا استمر الوضع على ماعليه ,فسيأتي يوما نجد به العرعور أو شبيها له ممسكا بزمام السلطة , عندها على الدنيا السلام ..عندها سيحدث النزوح الأكبر ,وسيتراجع لأول مرة عدد سكان سورية , وسيحدث من الانتقام ما لايوصف , كما ان من نتائج ذلك حرب أهلية , ستنتهي بتقسيم سورية , ثم تقسيم الأقسام وبالتالي الادثار الشامل , قد يكون في هذا الشعور الكثير من المبالغة , الوضع الحالي لايسمح بالتفاؤل , ولا يسمح بنظرة موضوعية للحدث ..لانعرف من يحكم سورية حقيقة ,ولا نعلرف ماهي قوة التيار الأصولي حول العرعور , ولا نعرف كيف سيرتكس التيار الثالث النائم المتفرج ,التيار الذي لايريد السلطة لأخطائها الجسيمة ,ولا يريد العرعور لأنه أحد منتجات أخطاء السلطة , ومن خلاله لايمكن علاج أي أعوجاج ..انه وتياره الاعوجاج الأكبر .
السلطة لاتع ما أعيه ..السلطة تأمل بالنصر بغض النظر عن عدد الجثث , وحتى هذا الأمر ليس بتلك الأهمية نسبيا , وذلك بالرغم من كارثيته , السلطة لاتعرف أن نهايتها محتومة ..انها عبئ على الداخل , ولا أصدقاء لها في الخارج , ومن يظن أن روسيا والصين أصدقاء لها فخاب ظنه ..للفيتو الصيني وللفيتو الروسي ثمن معين , ولا أحد يستطيع دفع هذا الثمن الا الغرب , الأمر متعلق بالغرب أولا وأخيرا , وفي لحظة من اللحظات يصبح سعر سورية عند الصين وروسيا أقل من فرنك , وليست هي المرة الأولى التي ينخدع البعض بالصين أو روسيا ….للدولتين مصالح سياسية واقتصادية …وجود سورية أو عدم وجوده هو بالنسبة للدولتين سيان .
الخناق يضيق , والرغم من أن الوقوف الى جانب النظام بالنسبة لي مبدئيا من أقرب البدائل والخيارات الى قلبي وعقلي , الا أن أرفضه بسبب حرصي على ابعاد العرعور وجماعته , هذا الابعاد لايمكن أن يتم الا عن طريق قطع الطريق عليه , هذا يعني , على السلطة بدون أي تردد تسليم زمام الأمور الى التيار الثالث العلماني اللاديني , حيث يقف جيش السلطة الحالية حاميا للسلطة الجديدة , وحيث تزيل السلطة الجديدة معظم الخلل , الذي لم تستطيع السلطة الحالية ازالته , ومن أهم معالم الخلل نفوذالحاشية والأقرباء …اذا استمر الوضع كما عليه الآن , ولا توجد اسباب لتغيير هذه النظرة , فسيكون مستقبل الأقرباء والحاشية صفرا كبيرا ..فكروا يابشر بالوطن ؟؟وبأنفسكم أيضا ..ان لم يكن بامكانكم التهام كامل الكعكة , فنصفها أيضا جيد , وحتى ربعها كاف …
