الديموقراطية والحرية والحوار في ظل الشبيحة والبلطجية

الجيش يتحرك باتجاه معرة النعمان , بعد ان تحولت مدينة جسر الشغور بفضل استعمال لغة الرصاص من قبل البلطجية والشبيحة الى مدينة أشباح  , …هلل مهابيل الشعب السوري وصحفه للنصر المبين …جسر الشغور الفارغة من سكانها أصبحت تحت السيطرة المطلقة للأقوى عنفا , وماذا تفيد السيطرة على مدينة لاحياة بها ..الخراب الذي يسيطر على الخراب ..وهذا مايسميه البعض نصرا …ولي هنا رأي آخر !

التغلب بالعنف على شرزمة تنتهج العنف , الذي كلف  هروب عشرات الألوف من سكان مدينة , هو هزيمة  ,الدولة تنتصر على العنف حثيقة , عندما تتمكن من تحاشي ضرورة ممارسته ..أي عندما تنجح الدولة في ممارسة الوقاية من ممارسة العنف , والدولة التي تصعد العنف لسبب ما هي الدولة الفاشلة , والتي تنحدر في ممارساتها الى مستوى العصابات , لايليق بالوطن ان تحكمه وتسير أموره عقلية  عنف العصابات …عقلية هبطت في مستواها الأخلاقي الى مستوى اليلطجية والشبيحة!!

لايجوز لسلطة تدعو الى التظاهر السلمي , ان تخرق وتخون هذا المبدأ , وان تمارس السجال بالرصاص مع جماعة الشيخ العرعور , يمكن القبض على العرعور بوسئل أقل تظاهرا  بالحيازة على القوة , يمكن أيضا لهذه السلطة السماح لكامل وكالات  الأنباء العالمية أن تكون شاهدة على تصرفات سلطة تلتزم بالقوانين  والأعراف الدولية , الذيتفرض الدفاع عن حياة أي مواطن مهما كان ومن كان , اما أن تمنع السلطة دخول الصحفيين أولا , ثم تنتقد الصحافة العالمية لتحويرها الأخبار والمعلومات ثانيا , فهذا أمر غير منطقي ..الاعلام السوري الرسمي المحتكر للأخبار لم يكن خلال العقود الأخيرة موضعا للثقة , ولم يكن ,لحد الآن, مصداقا , ولماذا لاتستطيع وزارة الاعلام معرفة مغبة المنع ..المنع يقود الى الشك , والى الظن بأن الحكومة السورية تريد اخفاء وتعتيم شيئا ما, هذا الشك منطقي , وعندما مارس الجيش الأمريكي في حرب العراق منعا مماثلا , شك الجميع بمصداقية الحكومة الأمريكية , وبالواقع لم تكن هذه الحكومة مصداقة في تصوير الواقع كما هو , الحكومة الليبية استخدمت منهج المنع ,وخسرت  بالنهاية مصداقيتها .

لقد كان من واجب الحكومة الوطني أن تتعلم من أحداث درعا ومن أحداث الرستن , على أنه لافائدة من التعتيم , ولا فائدة من استخدا م الجيوش الجرارة لقمع العصابات , العصابات ستعود الى العمل بمجرد انسحاب الجيش ..الحل ليس حلا أمنيا وانما حلا ديموقراطيا , يحترم المؤسسات … كيف للمواطن احترام مؤسسة تطالب ليلا نهارا بالتظاهر السلمي , وبضرورة الحصول على موافقة من الجهات المختصة , في حين لايمكن الحصول على تلك الموافقة بأي شكل ..الموافقة الوحيدة التي أعطيت كانت موافقة لتكريم من قتل من أبناء الوطن , وهذه  الموافقة سحبت ساعات قبل تظاهرة الجلوس  للتذكير بالقتلى !

بعد درعا وبعد الرستن وبعد جسر الشغور يأتي الآن دور معرة النعمان  للاقتحام والافراغ من السكان , الذين سيتوافدون الى تركيا  كلاجئين  طلبا للغذاء والدواء ..أليس هذاالأمر مؤلم ؟؟؟اليس من واجب الحكومة ان تكون مصداقة , ليس مع التيار الأصولي , وانما مع المواطن المسالم , الذي ينتظر منذ عشرات السنين اصلاحات تتعلق بما هو أساسي وضروري  ,تتعلق بقضية حرية المواطن  وحقه في الحياة في نظام عادل بعض الشيئ , نظام لايفرخ الفساد والظلم والقهر …من يجب أن يجظى بالاحترام هم أولا الصابرين منذ سنين والمتظرين بلهفة لتحقيق ادنى قدر من الحرية ,ولتخفيف وطأة بعبع الخوف من القسر والثأر ومن تعنت الأجهزة الأمنية ,التي أذلت المواطن , وسلبته من كل امكانية للتفاعل الايجابي مع قضاياه ومشاكله ..انظروا الى مشاريع القوانين الجديدة  الجيدة ..انتخابات ,,احزاب ..مكافحة الفساد ..الخ , لقد طلب من المواطن بالحاح ابداء رأيه , المواطن لايشارك في عملية الدمقرطة ولا في عملية  مكافحة الفساد برأيه , لأنه للأسف لارأي له , لقد قتل الاستبداد العقل والفكر , ومن لاعقل عنده لايفكر وبالتالي لارأي له .

عجبا كيف ينصب الغضب على العصابات المسلحة فقط , والتي عاثت بالوطن فسادا وافسادا , ولا ينصب حتى القليل من الغضب على الكثير من المسؤولين في السلطة , الذين عاثوا بالوطن فسادا وافسادا .أكثر ماناله محافظ درعا السابق (كلثوم) والمسؤول عن الأمن عاطف نجيب , كان لحد الآن منعهم من السفر , وهل يصعب على هؤلاء في أي لحظة  ان يذهبوا عن طريق البر الى لبنان ؟..هل يوجد من يمنعهم عن ذلك ؟.ماهي قيمة قرار لجنة غير قضائية ؟؟ لم يسجن كلثوم ولم يسجن عاطف نجيب ..هم أحرار مكرمين يقومون بأعمالهم التجارية كالسابق …عندما  يعرف المواطن على أن عاطف نجيب قتل وعذب الأطفال , ولا يزال حرا طليقا , ثم يعرف بالمقابل  على أن المفكر نبيل فياض  اعتقل عشرات المرات وسجن ,ثم تركته السلطة ,بدون حماية , لكي يسنح للأصولية تصفيته جسديا , يعجب من أمر هذا الوطن , ثم يكفر به , ويغادره .كما نصح نبيل فياض ..لقد أصبح الوطن ضيقا جدا ..أخجل أن أقول ..وطن العصابات .

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *