يوجد في بلاد الأعراب الكثير من القواسم المشتركة , أحد هذه القواسم هو غياب الديموقراطية ,ثم غياب الحرية , وغياب الأحزاب المتنافسةوبالتالي غياب كل معارضة عن الساحة السياسية , من يريد تفقد حالة المعارضة عليه بزيارة السجون والمعتقلات وسراديب التعذيب , حيث يمكث من عارض واتهم بأنه خائن
من أهم القواسم المشتركة التأخر في كافة مجالات الحياة ..ان كان تعليم أو صحة أو أمية أو اقتصاد أو فقر أو شفافية الحكومات , التي بالرغم من كل ذلك تستميت بالدفاع عن وجودها , وكأنها حققت لتلك الشعوب أفضل المواقع والمراكز على هذه الكرة الأرضية
من القواسم المشتركة أيضا التغني بالعداء لأمريكا واسرائيل, الا أنه من الملاحظ على أن أشد المتشددين غنائيا , هم عمليا من أكثر الحكام ليونة مع اسرائيل , ومن أكثر المدافعين عمليا عن الحدود الاسرائيلية , لانقول ذلك نقدا وانما ثناء على سياسة احترام الواقع , التي توجب تحاشي كل تحرش باسرائيل , التحرش هو مغامرة ستقود الى المزيد من التخريب وخسارة الأرواح والأرض , لقد جرب الحكام ذلك في حروب دمرت الأخضر واليابس على الجانب العربي , ما قتل من العسكر الاسرائيلي في حرب 1967 هو أقل من من عدد قتلى مظاهرات يوم جمعة
أتعجب من صلافة هذه الأنظمة ,التي لاتشبع تسلطا وسرقات , بعد ان سرق القذافي أكثر من 130 مليار دولار ,وبعد أن أفرغ ليبيا من كل القيم السياسية المعروفة ..دستور ..نظام ..الخ , لايزال يؤكد على ضرورة وجوده ,ويحارب من أجل هذا الوجود بكل ماتيسر له من السبل ..قنابل عنقودية قصف بالمدافع والطائرات …وفي سوريا يسعى البعض الى تمييز الوضع عن ليبيا …حقا انه وضع آخر , القذافي مخضوض عقليا , ولا يدرك نتائج أعماله , الحال في سوريا آخر ,حيث الرئيس الشاب المتعلم , الذي انتظر منه الجميع أداء أفضل , لم أكن قطعا أظن , على أن الرئيس السوري سيستعمل الأساليب التي نراها ونلمسها كل يوم ..خيبة أمل كبيرة في انسان , كانت بيده الكثير من الأوراق الرابحة والمهمة ,التي كان بمقدرتها التطوير والتغيير , وكان بمقدرتها قيادة المجتمع السوري من طائفية خطيرة ضيقة الى علمانية واسعة والى اعدة تعريف المواطنة وانتماء المواطن …المواطن الذي كان سني أو علوي أو مسيحي , كان عليه ان يصبح مواطنا سوريا عن طريق هدم الحواجز بين الطوائف ..بكلمة أخرى كان عليه اعادة الاعتبار للشخصية الوطنية السورية , وما قام به للأسف الشديد جدا هو تثبيت لللانتماء الطائفي ..الرئيس يتحدث للمشايخ الممثلين للسنة , وكأن السنة قطب من أقطاب الحياة السياسية في الوطن …انتقدنا الوضع اللبناني ثم وقعنا به , في لبنان يتظاهر البشر , خاصة الشباب منهم ,ضد تدخل الدين بالدولة , ورئيسنا للأسف يدخل الدين بالدولة ..قريبا سوف لن يوجد في سورية بعثي أو سوري قومي أو شيوعي ..الخ , انتما سني ..علوي أو مسيحي أو درزي ….…هل يوجد تطور أسوء من هذا التطور ؟؟للعلم …لايوجد أسوء من الدولة البوليسية الا الدولة الدينية ..اين كنا ؟ والى أين وصلنا؟؟
شفيق الرفيق
