متنا !, والدفن كان في تابوت العروبة!!!

 ميرا   البيطار, ربا  منصور  :

كاريكاتير – ملتقى العروبيين نسأل العروبة أن تسمح لنا بنظرة تأملية ,نظرة نقد وجرد؟؟ ,دون ان نتعرض للجلد او نؤول الى سجون الموت او نعلق على حبال المشانق ,نظرة تأملية حسنة النية ….وجود الشعب كممثل للتاريخ ضروري عند القيام بعملية الجرد والنقد وذلك لكي يحلل ويحاكم ثم يحكم  على  العروبة!! مالها وما عليها!.

  حتى ولو ان العروبة اندثرت ,او انها من الاندثار قاب قوسين او ادنى ,وحتى انه لايجوز على الفقيد الا الرحمة,نريد  القول  القول ان هذا الاندثار لم يكن مفاجئا كاندثارمدينة   ميسينا  , التي   عاجلها   الزلزال   في   صباها   ,وانما كان بطيئا مؤلما وباوجاع كموت الجياع,واذا كان لكل داء دواء ,فالعروبة اعيت من يداويها.. المرحومة كانت نقمة اكثر من كونها نعمة.
  العروبة بأشكالها المختلفة ,ان كان الشكل  السياسي او الثقافي اوالاقتصادي , لاتستطيع ان تشكو من سوء استقبال الشعوب لها ,او من سلبية هذه الشعوب بالتعامل معها ,الشعوب التي انتظرت من العروبة الفرج استقبلتها بالهزيج والمرج ,واعطتها فرصا لاحصر لها ,الشعوب كانت صبورة وغيورة,   أما  لماذا تحولت العروبة من نعمة الى نقمة؟ هنا يجب تحليل معطيات الماضي ومقارنتها مع متطلبات الحاضر والمستقبل,   الماضي أظهر  لنا وبسهولة,ان العروبة اتت من الجزيرة العربية ,حيث تطغو القبيلة  والنظم  القبلية الكفيلة  بادارة  القبيلة  , العروبة المزودة   بخواص  القبلية لم   تتمكن  من تطويرالنظم   العربية   الى  نظم  مدنية تمارس  الحضارة  الحديثة كاحترام  استقلالية الفرد وسلطة المجتمع ,  وفي ظل   التوحيد    تمت  محاربة التعددية ,حركات عديدة بدأت بالمنطق السليم وبالنوايا الحسنة ,وانتهت بالممارسة العوجاء والعرجاء,  الحزب السياسي خاصة   العروبي  تحول   الى   دين او عشيرة او طائفة   أو  حتى   عائلة .
   خضع المجتمع   للفرد, الذي مارس الولاية حتى الموت ,فترات حكم مذهلة تقاس بالعقود وليس بالسنين ,.وكأن نساء بلاد النيل او صحراء ليبيا او تونس الخضراء قد اصيبوا بالعقم بعد ان انجبوا المبارك او القذافي او زين العابدين  وغيرهم ,ولو اطال الله عمر هؤلاء لأكثر من مئة عام لكان علينا قياس فترة ولايتهم المجيدة بالقرون..شيء لايصدق ..الرؤساء تحولوا الى ملوك وزعماء قبائل ,وهم ..هم ذاتهم من روج لسانيا  لفظيا  للتقدم والنهضة ,عمليا تقلص عمر الوطن ليساوي عمر الحاكم مضافا اليه لربما عمر اولاده ,لقد   تم  نشر  الضلالة   التي   تقول بعد زوال   الحاكم   سيأتي  الخراب ,هذه كانت الرسالة لتي وجهها تقريبا كل رئيس وملك عربي حمل لواء العروبة .
  ليس من الغريب ان تخطئ العروبة ,ولكن من العجيب ان لاتتعلم  من اخطائها ومن خبراتها الفاشلة,هاهي العروبة السياسية تطبل وتزمر من اجل الوحدة السياسية والاقتصادية والانسانية العربية,العروبة مارست ذلك يشكل يؤسف عليه,اعتباطي غوغائي محكوم عليه بالموت قبل ولادته ,والامثلة على ذلك كثيرة ,ان كان اندماج اليمن السعيد مع مصر او مشروع وحدة العراق مع الاردن او الاندماجات التي بشر بها القذافي,وحتى الوحدة بين سوريا ومصر التي دامت عددا قليلا من السنين, لاشيئ يستطيع تبرئة العروبة من تهمة التهور والاعتباطية التي قادت الى الفشل,الذي قضى وبشكل جذري على الكثير من الاحلام والآمال,كل ذلك والشعب الصبور لم يكف لحظة عن اعطاء العروبة الفرصة تلو الاخرى ,شجعها ودفعها الى الامام وهي   مشدودة  الى   الوراء,كفر من كفر بها ,قاوم من قاومها  ,والعروبة المسكينة لم تفلح الا في شيئ واحد ,هو زيادة الانشقاق والتشرذم والتشتت والضعف والتأخر .
كيف حدث ذلك ؟  الجواب  معقد  بعض  الشيئ !,الا أنه   ممكن ,السر في    العروبة   أنها   اتت من الجزيرة العربية بحلة   قبلية ,لم تتمكن  من  خلعها   ,وارتداء لباسا مدنيا ..اتت بالسروال والعباءة وبقيت كذلك,هذه كانت  المشكلة التي لاحل لها ,  تتطلب الوحدة او الاتحاد  حلة مدنية متوجهة الى آفاق   تقدمية سياسية وعلمية ضرورية لبناء الدولة الحديثة ,المنهجية القبلية تستطيع تنظيم امور القبيلة ,ولكنها لاتستطيع تنظيم امور دولة كبيرة ومعقدة ومتواجدة في طور  التأسيس ,تباين الوسيلة مع الهدف  كان  سبب الفشل ,من يريد بناء قلعة الصمود والتحدي والتقدم ,لايقوم بذلك بالمعول والرفش,الامر يستلزم آليات ثقيلة من  خطط وأفكار  ومفكرين وبنائين  ثم خبرات  ونيات   سليمة .
لايتم أمر   الوحدة  بمظاهرات التأييد والمسيرات  والهتافات ,بل   بالعمل  والتخطيط    الواعي , فالدولة   ليست   بقالية تتحد   مع   بقالية   أخرى ,كل ذلك   العمل  اختصره عبد الناصر والقذافي بساعات قليلة ..بين ليلة وضحاها اعلنت الوحدة ! كيف ولماذا ومتى والى اين ؟ اسئلة سامة طرحها  المتآمرين والخونة  من  اعداء الشعب!! ,بعد  جلسة   “القات”   لساعات اعلن   كل   من   القذافي  وعلي  عبد   الله  صالح الوحدة   بين  ليبيا  واليمن    السعيد   ,  مافعله    الرؤساء الريس كان    الصواب ,وما على الشعوب الا ان ترقص   وتطبل  وتزمر  لتلك   التصرفات   الصبيانية   المراهقة !.
  العروبة الخاوية والخالية من المضمون الحضاري الجدي استعملت وسائل ثعلبية في تبرير فشلها المزمن والمتكرر,لقد مارست وبشكل ادماني القاء اللوم على الآخرين,.انها الموآمرات والمخططات المنكرة التي حاكها الاستعمار الغاشم ,الخونة والمندسين والعملاء والصهيونية الشرسة كانت سبب الداء والبلاء ,انها الرأسملية الجشعة او الاشتركية المادية او الشيوعية الكافرة ..انها العلمانية او الحرية الانفلاتية ..او الحرية التي لاتستحقها الشعوب المسحوقة..هذه العروبة لم تسمح يوما ما ولو للحظة بوقفة تأملية ووجدانية يطرح بها السؤال التالي :هل الضعف الذاتي هو سبب الفشل!,من لايسأل وبالتالي لايعرف موطن الداء ,لايستطيع تقديم الدواء!!
  العروبة الخاوية حضاريا والمصابة بالعنانة الفكرية حاولت ايجاد ركيزة للاتكاء عليها ,وفجأة تحولت الى المواربة الدينية   مقلدة من اعتمر العمامة حاملا بيد سيفا وباليد الاخرى الرسالة ,ناشرا الدين بالعنف والفتوحات البدائية   التملكية , التي كانت بالرغم من بدائيتها ناجحة في الوصول الى اهدافها  في اقامة   امبراطورية  ,رسالة هؤلاء كانت  حقيقة السلب  والنهب  وغنائم الحرب   , التي   غلفت  بالدين   وكتب لها النجاح  في   فترة  قياسية   في  قصرها ,وسائل   نشر   الدين مختلفة   جدا   عن  وسائل    الحصول   على   غنائم   الحرب وعن   وسائل   اقامة   الدولة   ,لذلك   كان    الفشل المستمر   حتى   الآن ,  الفشل   مرض  ولادي    عمره   ١٤٥٠   سنة . 
    تقمص  التفكير الديني  جزئيا في العروبة ,وجلب معه اشكالا عدة من الاشكاليات  , من اهمها الخلافات والاقتتالات على الخلافة ,هذه العقلية التي لم تهدف الى اكثر من الحيازة على السلطة ,والتي مثلت حقيقة حياة الخلفاء ومطالبهم ,طغت على الفكر العروبي  الحالي .
  بعد جهد ملحوظ ,بدأت العروبة بالبحث عن وسادة اخرى للاتكاء عليها , وجدت الاشتراكية التي مزقتها واستهلكتها بلمحة بصر, العروبة خلطت الاشتراكية بالدين ,وهذا الخليط افرز الكثير من النفايات ,التي منها الناصرية والقذافية والصدامية  والأسدية , فصدام الاشتراكي احتضن بين ليلة وضحاها القرآن وغير العلم الجمهوري الذي بشر بأن الله هو الاكبر ,داعيا المسلمين الى مؤتمر عاجل قبل الغزو الامريكي ,وذلك لانقاذ القوم العراقي وثورته الاشتراكية المجيدة,اشتراكية الله الغريبة والعجيبة ,خليط عبيط جنوني  ,كيف له ان يقود الحياة والشعب الى شاطئ الأمان والرخاء والتقدم    !.
  للعروبة السياسية التي ادمنت على  القاء اللوم على الآخرين ,والتي فشلت في انتاج خليط مثمر منتج بين الدين مع السياسة ومع الاشتراكية(البعض اطلق عليها اسم الاشتراكية العربية) ,رديف آخر هو العروبة الثقافية ,والتي كان لها حظا اوفر للنجاح,اذ ان وسادة الثقافة لم تكن ضحلة ,لقد كان هناك العديد من الفطاحل..ان كان المتنبي او ابو العلاء المعري او ابن خلدون او الكواكبي او ابن رشد وغيرهم ,الا ان العروبة الثقافية اصيبت بمرض الهلع والفزع من كل صوت نقدي للتاريخ وسبل وسائل الحياة ,العروبة نقلت  توحيدية  وقدسية الدين الى الثقافة ,الله واحد والثقافة واحدة متمركزة في رأس الحاكم الظالم ,وكل تحريف او محاولة تطوير او تغير كان مصيره التفشيل ومصير مروجه جهنم الدنيا ,لقد انقرضت الثقافة وبترت ,وما بقي منها كان  تافه وناقص , لم يعط الشعوب على مدى القرون الاخيرة العدد الكافي من الافكار والمفكرين من امثال ابن رشد ,ومعظم ماولد من افكار ومفكرين اعتمد على النقل من ثقافات اخرى,واذا كان ناقل الكفر ليس كافر ,فان ناقل العلم ايضا ليس عالم  .
كان   مرض العروبة كامننا في خواها وفراغها من المضامين الضرورية للحياة ,لم تنجح سياسيا, ولم تنجح ثقافيا ,وما نراه اليوم من تأخر لم يأت من العدم ..انها العروبة رحمها الله!!!!
 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *