سوف لن نسرق قندهار منكم !

 مها   بيطار,  ممدوح بيطار :

     العلمانية تعني اصطلاحا فصل المؤسسات الدينية عن السياسية, العلمانية تعمل   على عدم           قيام الحكومة أو الدولة بإجبارأي انسان  على اعتناق أو تبني معتقد أو دين أو تقليد معين  لأي سبب كان , كما تكفل الحق في عدم اعتناق دين معين  وعدم          تبني  دين رسمي للدولة ,يشير هذا المصطلح على   أن الأنشطة البشرية والقرارات  الحياتية  وخصوصا السياسية  يجب  أن لا  تكون   خاضعة لتأثير              المؤسسات الدينية  .
 التحدث بشكل تفصيلي عن تاريخ العلمانية ونشوء الفكرة كنتيجة  للصراع مع الكنيسة في أوروبا ليس ضروري , بالمختصر اعتبرت الكنيسة  السماء والارض وحدة  وكما هو في السماء كذلك على الأرض , قوانين السماء هي قوانين الأرض وسلطة الأرض مصدرها السماء …الخ ,المهم  بالنسبة  لنا  هي     منطقتنا    ,حيث        يهيمن التراث   المحمدي , ومظم البشر مؤمنين   وبعضهم اخونجية ,المهم  أن نتعرف على تأثيرات العلمانية على مجتمعات  هذه المنطقة  ,   يقول الاخوان   ان هذا التأثير كان في منتهى السوء على  المؤمنين في دينهم ودنياهم ..لماذا ؟؟

   لأن  العلمانية ترفض الحكم بما أنزله الله وتريد اقصاء الشريعة عن كافة المجالات الادارية والسياسية, ثم استبدال الوحي بالقوانين الوضعية ,  هنا  فهم   الاخوان     ماتريده العلمانية فعلا , ولكنهم يخاتلون ويراوغون  ويتملقون وادعوا  الرغبة في اقامة دولة مدنية , وعند السؤال عن خواص هذه الدولة المدنية   لايجيبون تارة ,       وتارة  أخرى ينسبون الدولة المدنية الى “دستور المدينة”, الا أنهم لايريدون  دولة جان لوك المدنية ولا يريدون دولة روسو المدنية ,   انهم يريدون دولة          االصحوة المدنية, التي هي نسخة طبق  الأصل  عن دولة الملالي    الايرانية .

ا   يرفض الاخوان   العلمانية , لأن العلمانية تحرف التاريخ المحمدي  وتصوره وكأنه همجي ,  وتعتبر  الفتوحات  احتلالا   استعماريا     استوطانيا   تملكيا , وهذا صحيح تماما ,فالعلمانية تدرس التاريخ موضوعيا, ولا شيئ يرغم التفكير العلماني على ممارسة تزوير التاريخ ,والعلمانية   ليست ملزمة بتقديس الأشخاص ,ولا وجود في العلمانية لما هو غير قابل للنقد والنقاش , وعندما يكون الحجاج   أو  القعقاع   أو   عقبة  بن   نافع  مجرما قاطع طرق, فستعتبره العلمانية مجرما , وعن المجرم   لايقال رضي الله عنه وأرضاه , العلمانية تعتبر الأنبياء بشر  ,ومن الواجب انتقاد البشري عندما تكون هناك حاجة للنقد .

 التهمة الفظيعة هي تهمة افساد التعليم !, وكيف تفسد العلمانية التعليم ؟وهل أفسدت  العلمانية  التعليم  في  اوروبا  ؟ تفسد  العلمانية  التعليم عن طريق بث العقلانية في    ثنايا المواد الدراسية, وعن طريق   العمل على الغاء مادة التدريس الديني في المدارس , ثم  عن  طريق تقديم الدين وكأنه لايعارض العلمانية لعدم وجود علاقة بين   الدين والعلمانية , ثم   احتقار علامات مادة التربية الدينية, وجعل هذه العلامات غير مؤثرة على تقييم الطالب ! نعم  هذا ماتريده العلمانية وهذا مايريده الانسان التواق     الى التقدم والتحرر من أغلال الغيب ,ممتازة تلك العلمانية   ,  التي تريد ذلك !! .

   يقولون  ان اجرام العلمانية  يتجلى  بعملها على “إذابة” الفوارق بين حملة الرسالة الصحيحة  وبين أهل التحريف والتجديف والإلحاد, وصهر الجميع في إطار واحد وجعلهم جميعا بمنزلة واحدة من حيث الظاهر, وإن كان في الحقيقة يتم تفضيل أهل الكفر والإلحاد والفسق والعصيان على أهل التوحيد والطاعة والإيمان,فالمؤمن والكافر  والشيوعي والمجوسي والابراهيمي  وغيرهم  , كل هؤلاء  في ظل هذا الفكر في منزلة واحدة يتساوون أمام القانون, لا فضل لأحد على الآخر          إلا       بمقدارانسجامه   مع    مفاهيم   الحرية والمساواة والديموقراطية  , وفي ظل هذه المنهجية  يكون   هناك  زواجا مختلطا   لا غبار عليه ولا حرج به , وكذلك لا حرج في  أن يكون شخص   من نسل   أهل  الكفر حاكماً  للبلاد ,كما   انه   لامشكلة  مع   المرتد , نعم تريد العلمانية مساواة الجميع أمام القانون ,وأين هو الخطأ في ذلك , العلمانية     ترفض التكفير , وأين هو   الخطأ في ذلك؟؟ ,العلمانية تريد الزواج مدنيا كما هو الحال في جميع انحاء الدنيا ,وأين الخطأ في ذلك ؟؟.

  اتهام العلمانية بتشر الاباحية والفوضى ليس بالجديد , فالسيدة التي ترتدي لباسا عاديا بدون حجاب أو نقاب تعتبر “عارية” ,العلمانية  ترفض   القيود    على    االلباس وترفض  اعتباراللباس  بدون  الحجاب  او  البرقع  تعريا  , العلمانية  ترفض  تشبيه  السافرة  بالحيوان …بالعنزة  ,  لأن العنزة لا تتحجب   ولا تلبس         لباسا شرعيا , اللباس  أمر شخصي لاعلاقة لأحد به , ثم ان فرض الحجاب من قبل جهات دينية هو أمر ترفضه العلمانية, ومن يريد من المؤمنين  رجم الزانية, ستكون القوانين  الوضعية  في انتظاره لينال أقسى العقوبات , في   الحرية لاوجود   للزنا !!!

   وسائل الاعلام من صحف ومجلات وتلفزة مزعجة جدا  للاخونج   , فهذه الوسائل تنشر الرزيلة ليلا نهارا , لذلك يجب منعها وجعلها متفقة مع الشرع  ,الذي لايحب  الموسيقا ولا يحب النحت الحجري ولا الصور ولا الرسوم ويمقت الفن التشكيلي والمسرح والسينما , بشكل ملخص يجب أن يكون حالنا كحال قندهار , ففي قندهار   العامرة  لاتدخل  الملائكة بيتا  به  صورا وتماثيل  وكلاب  وغير   ذلك ,  مما  تشمئز   الملائكة  منه  ,   العلمانية لاتريد     قندهار,   وتريد              تشجيع     الفن   والمسرح والسينما والرسم والنحت والموسيقا , ولاتهتم العلمانية برفض الملائكة الدخول الى بيت تعلق على أحد جدرانه صورة ,  لاتهتم         العلمانية    بمصير الملائكة,من  هم  هؤلاء  الملائكة  ؟؟

    أحد جرائم  العلمانية  بنظر الاخوان     كانت    تضييق  الخناق على الدعوة  الدينية عن طريق محاربة الكتاب  الديني  والسماح للكتب الضالة    المنحرفة    التي    تشكك في العقيدة بالنشر  , ثم افساح المجال للعلمانيين المنحرفين لنشر كتبهم المتزندقة , العلمانية تحترم الفكر ايا كان مصدره وموضوعه ,   انظروا الى             أوروبا والى حرية الفكر بها ,هكذا تريد العلمانية ممارسة احترام الفكر , ومن يحترم الفكر كما تحترمه أوروبا قادر على انقاذ البلاء من البلاءالطائفي الديني  !

   اتهام آخر ..العلمانية تتنكر لفريضة الجهاد في سبيل الله !!! , نعم العلمانية لاتعترف بمفهوم الجهاد في سبيل الله ,انما فقط في العمل من أجل البلاد والانسان والانسانية , والعلمانية تدعو الى الوطنية والى انتماء الانسان المواطن الى وطنه, ولا تعترف  بالدين   كوطن ,  تتنكر لتمييز المواطنين حسب انتمائهم الديني وهل       يتساوى المؤمن  مع الكافر!ثم  الولاء والبراء الخ   ,    االعلمانية تدعو  الى المواطنية ,التي يعتبرها  الاخوان  جامع وهمي , فالجامع الحقيقي هو الدين , في حين   تعتبر العلمانية الدين من  أكبر عوامل التفرقة والشقاق, نعم   العلمانية  لاتنتظر  من  الطوائف والطائفية   أن  تجمع , لأن  الطوائف   والطائفية   لاتجمع   انما تفرق !!

   الاخوان  يعتبرون التشريع والحاكمية من اختصاص الله, ولا يحق لأي انسان أن يحكم الا  باذنه , وهذا ماترفضه العلمانية بشكل قطعي ,   التشريع والحاكمية هي    بيد الانسان ومن أجل الانسان , حاكمية الله هي حصرا في مملكته السماوية,  وليس  كما  هو  في السماء كذلك على الارض !,ليس   الدين هو  من   يصيغ         القوانين  على      الأرض , الانسان هو من يصيغ القوانين التي تناسبه وتقود الى تقدمه والى تحقيق العدالة الاجتماعية .

  لاتفتصر خياراتنا على  قندهار وقم   وغيرهم  ,فالعقل يتسع لأكثر من  قندهار  وقم   ,  خيارات   المستقبل ستكون بالتأكيد آخرى , وليطمئن   الاخوان     سوف     لن   نسرق قندهار منهم ,قندهار لهم حلال زلال وألف مبروك !

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *