بين الاستعمار الضروري والاستعمار الضار ….

  سمير  صادق  :

      تأثر   مركب الوطن-المواطن  من عدة عوامل ,منها  لابل  أهمها   مركب    التجربة-الأمل ,منطقيا   هنك  علاقة  انتاجية  ايجابية بين  صناعة التجربة   وصناعة الأمل , الا أن الحياة قد تتحول  أحيانا  بتطورها الى  اشكالية, عندما تنقض على ذاتها  نهشا وقتلا وتشويها  وتخريبا ,عندما تفقد غريزة حب البقاء والحرص عليه , عندما  تجانب   العقلانية وتتجنب العقل , عندما  تبلغ  من  النشاذ والشذوذ درجة  الانتحار المجاني , وما الحياة السورية الا كل  ذلك , لابل  أكثر أكثر من ذلك !!!.

تجاربنا  قديما  وحديثا  من الماضي  وحتى الآن لاتسمح  بأن  يكون لنا  أملا مفرحا في المستقبل ,  فالآمال   تحولت   الى   آلام,خراب  انساني  وعمراني  وأخلاقي وسياسي  واجتماعي  ومادي , تتناهشنا الضباع  وتتناهش  مع بعضها البعض حولنا وننهش  بعضنا  البعض , تحولنا الى جثث متحركة, ملأنا الدنيا  بجياعنا  ومشردينا  والهاربين من مكون المواطن-الوطن ,ملايين  استقالوا  من ممارسة العلاقة مع  الوطن  , هربوا من الوطن الأصيل  الى الوطن البديل  , لأن الأصيل  لم يؤمن لهم  الماء والغذاء والدواء  والأمان  والمسكن , الأصيل   أرعبهم  وأخافهم  واحتقرهم  وحولهم  الى متسولين  على أبواب الغير ,نصف الشعب  ادار ظهره   لوطن اختص  بتجريد المواطن من حريته وكرامته ورزقه , المواطن “متهم ” لحين  التأكد من ولائه  لمنظومة  العصابات والخارجين عن  القانون , وما بقي  من الشعب في البلاد  يجوع  ويهرب   الى القبور  حيث يرتاح ويريح .

اعجب من الدين يأملون خيرا , ولا  أفهم الباعث والمحفز على صياغة مشاريع  تتعلق  باعادة  الحياة الى الميت السوري عن طريق  بعض التجميلات  الادارية والقانونية والدستورية, تصورات  كهذه تمثل   ازدراءا بالعقل ,  اذ لاجدوى من   اصلاح جزئي  عند تلف كل  أجزاء الحياة ,  فمن يريد لهذه  الأرض  أن تكون مسكونة من شعب   , أي من يريد  دولة سورية , عليه باعادة  اختراع هذه الدولة من جديد,

الاختراع   عسير  في ظل  عنف  لايمكن له   أن  يتوقف   لطالما   اعتقد طرف من الأطراف بالتمكن  من   الانتصار  على الآخر  والهيمنة  عليه ,  داخليا  من غير الممكن  انشاء قوة  تستطيع السيطرة  على القوى المتحاربة  ونزع سلاحها  ودمجها  قسرا في مشروع  وطني  من الجميع  ومن  أجل  الجميع  ,الفئات المتحاربة  والمتخاصمة  والرافضة  لبعضها  البعض   لاتعتقد بوجود الجميع  ولا تحارب  من أجل الجميع بل  تحارب   الجميع  , باختصار  لم يعد بالامكان رأب التصدع  الذي ضرب البلاد   وضرب  العلاقات  الافقية والعامودية  التي تنظم حياة الناس مع بعضهم البعض   ومع   الحاكم   ورب   الحاكم , فالمستوى المذهبي -الاثني مضروب   بالحرب الطائفية والعنصرية, والمستوى  الأفقي  الطبقي  الاستبدادي  الاستغلالي  مضروب بداء   الهيمنة ,  العلاج يحتاج الى ثورة ,   ثورة  !!!  كيف   !   

كانت  هناك  ثورة نظيفة  ,عوجلت في صباها  , وتوقف نشاطها مع  بداية  نشاط   الحرب العامودية  أي  الحرب الطائفية , وقع   السوريون  في مطب  النزاعات  والحروب  التي  قضت  اولا  على الثورة  وباشرت ,كما هو متوقع  ومنطقي , بممارسة الاحتراب الذاتي  الذي  قضى على الأمل , حيث   أنه لايمكن للأمل   مجانبة التجربة   ولا يمكن للتجربة مجانبة  الأمل  , كلاهما من  نفس الطينة ولا يختلف  أي منهما عن الآخر الا من حيث السياق الزمني , الأمل  مختص  بالمستقبل  والتجربة مختصة  بالماضي .

القوة التي  بامكانها  الانتصار على  المتحاربين  وتقليم  أظافرهم  واخضاعهم   لأحكام  الحياة المدنية الديموقراطية  هي  قوة خارجية , ولا أفضل من كون هذه القوة  أممية  وباشراف الأمم المتحدة, انه  استعمار من النوع الضروري   كبديل عن   استعمار   داخلي من النوع الضار,   كما هو حال استعمار البلاد حاليا من قبل  ماهب ودب من  القوى  الداخلية   والخارجية  , التي  اخفقت في انتاج أي ايجابية,والتي   لاتريد   اي   ايجابية , باختصار  لا أفضل من عودة الاستعمار , ولما  الخجل من ذلك!   , لم   يتمكن   السوريون   من  رعاية  وتطوير   مشروع  دولة   قدم   لهم  مجانا  وبدون   جهودهم , التي   تركزت في  جزء  كبير  منها   على      البقاء   كمستعمرة  عثمانية,  الاستكانة   للاستانة  …يا  للعار !!

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *