لماذا يحول الاسلام الناس الى وحوش ضارية؟

عبد عطشان هاشم:

   ياترى لماذا يحول الاسلام الناس الى وحوش ضارية متحجرة القلوب ومتبلدة العقول ، تتصحر في اعماقها انهارالمحبة والاخاء والمشاركة الوجدانية وتتجرد من الاحاسيس والمشاعرالانسانية التي تزخر بها النفس البشرية رغم الاختلاف العرقي والجنسي واللغوي.

يتردد هذا السؤال بالحاح في عقل كل شخص يشاهد عشرات المشاهد المقززة التي انتجتها ثقافة الذبح الاسلامية ، وهي مشاهد مروعة تجعلنا نفكر بجدية ونتسائل هل هذه الثقافة الهمجية دخيلة على الاسلام كما يدعون ومالذي حصل فعلا في التاريخ الاسلامي المقدس؟

وكي نجيب على السؤال المطروح ، لابد من المرور على بعض محطات التاريخ الاسلامي لنرى كيف نمت وتأصلت ثقافة الذبح والقتل الجماعي للابرياء حتى اصبحت المنهج الرسمي لفقه الكراهية والعنف السادي من ابن تيمية والى الجماعات الاسلامية الراهنة بكل نسخها .

فهل تأسست ثقافة الذبح عندما قال محمد لاصحابه ( اتسمعون يامعشر قريش اما والذي نفسي بيده لقد جئتكم بالذبح ) ام عندما امر اصحابه بقتل مثقف مكة النضر بن الحارث وصاحبه بعد اسرهم في معركة بدر رغم ان الخطاب القراني يوصي بحسن معاملة الاسرى ؟

ام ان هذه الثقافة نشأت حين تم ذبح البالغين من بني قريظة بعد اسرهم ، حيث جرى استرقاق نساءهم وبيع اطفالهم في اسواق الحبشة ؟

و ترسخت اصول هذا الثقافة لاحقا عندما شرع الاسلام بقتل شاعرات العرب بوحشية ، فقد تم اغتيال عصماء بنت مروان وهي ترضع طفلها على يد عمير بن عدي لانها لامت النبي في ابيات من الشعر وهو نبي الرحمة الذي وصفه القران بأنه على خلق عظيم.

وتم قتل فاطمة بنت ابي ربيعة الفزارية وهي شاعرة معارضة لدعوة محمد بصورة مقززة على يد زيد بن حارثة ، وهي امرأة عجوز حيث تم ربط ساقيها الى بعيرين يسيران باتجاهين مختلفين ، وجرى بعد ذلك حز رأسها ووضع على رمح عند مدخل المدينة وتم استرقاق ابنتها بعد ذلك .ولاادري كيف يلوم المسلمون هند زوجة ابي سفيان لكونها اكلت كبد الحمزة بعد قتله في معركة احد ، و مالفرق بينها وبين الارهابي الذي اكل كبد الجندي السوري بعد مقتله؟

ولم يتوقف الامر بين المسلمين ومعارضيهم العقائديين ، بل امتد الى المسلمين المعارضين فقد قام خالد بن الوليد (سيف الله المسلول) بعد قتل مالك بن نويرة بطبخ رأسه واكل منه ثم زنى بزوجته ( ليرهب الاعراب من المرتدة وغيرهم) حسب تفسير الشيخ عبد الرحمن العلي في كتابه (مسائل في فقه الجهاد ) .

يشهد التاريخ ان معاوية بن ابي سفيان هو اول من قام بقطع الرؤوس في الاسلام حيث امر بقتل عمار بن ياسر في معركة صفين واحتز رأسه وحمل اليه.كما انه قتل عمرو بن الحمق احد المشاركين في الثورة ضد عثمان بن عفان ولم يكتف بذلك بل استدعى زوجة المقتول ووضع رأس زوجها في حجرها ، اما مستشاره الاقرب عمرو بن العاص (احقر شخصية في التاريخ حسب وصف الاستاذ الراحل اسامة نور عكاشة) فقد قام بقطع رأس محمد بن ابي بكرالصديق حين دخل على مصر وتم وضع جثته في حمار ميت وحرقت بعد ذلك ، ونحن هنا نتحدث عن مسلمين معروفين بالصلاح والتقوى حسب المعايير الاسلامية .

واكمل ابنه يزيد مسيرة الدماء من بعده ، حيث قام بنحر رأس الحسين حفيد الرسول واهل بيته وحمل اليه بعدئذ كهدية ثمينة .
وقامت الخلافة العثمانية بدورها الاسلامي بهذا الصعيد حيث قامت بذبح عشرات الالوف من الارمن الابرياء في عام1915م .

ما تقدم ليس الا غيض من فيض ، فهناك عشرات الامثلة الموثقة في كتب السير والتاريخ ويفتخر بها الكثيرمن المسلمين علانية ودون ادنى شعور بالخجل ، مثلما يتفاخر عشرات الالوف منهم بصور الذبح الوحشية المنشورةعلى صفحات الانترنت ويشيرون لها بالاعجاب على صفحاتهم الخاصة .

ان قراءة سريعة لكتاب (مسائل في فقه الجهاد) لمؤلفه الشيخ المصري عبد الرحمن العلي يكشف عن الانحطاط الاخلاقي السافرالذي وصل اليه دعاة الجهاد فهو يجيز قتل جميع ( اصناف الكفار من النساء والصبيان والشيوخ) ، ويدافع عن قطع الاعناق مستندا في ذلك لايات قرانية واحاديث كثيرة جدا على حد تعبيره ، حيث يرى ( ان الله لم يقل اقتلوا الكفار فقط ،لان في عبارة ضرب الرقاب من الغلظة والشدة ماليس في لفظ القتل ، لما فيه من تصوير القتل بأشنع صورة ، وهو حز العنق ويسترسل هذا الشيخ بأن (قطع الرؤوس أمر مقصود بل محبوب لله ولرسوله رغم انوف الكارهين) .

اما في الوقت الراهن فافعال الجماعات الاسلامية يندى لها جبين كل انسان متحضر كقتل العشرات من المدنيين بسيارتهم المفخخة ، اوقتل الناس العزل في مركز تجاري او قتل مخالفيهم من المسلمين كما حدث في مجزرة الشيخ حسن شحاته في مصر.

وهم يريدون خداع انفسهم وخداعنا بالقول ان مرتكبي هذه الجرائم الوحشية هم فئة ضالة لاتمت للاسلام بصلة ، وان هناك العديد من الايات القرانية والاحاديث النبوية التي تحض على السلام والصفح الجميل والتسامح مع الاخر المختلف والتي وردت في القران المكي ناسين ان قران المدينة قد نسخ كل تلك المضامين (ولم يعمل بها احد على مر التاريخ) عندما قويت شوكة المسلمين وشرعوا في تنفيذ غزواتهم المباركة عملا بمبدأ من قتل كافرا فله سلبه.

ورب سائل يسأل ياترى ماهي طبيعة العقيدة السيكوباثية التي تحول مطربا رومانسيا كفضل شاكر في فترة وجيزة الى سفاح متعصب يتباهى بذبح اثنين من جنود الجيش اللبناني تقربا الى الله؟
ولماذا انحرف اكثر من تحولوا للاسلام في الغرب نحو التطرف والارهاب حتى اصبحت اعمال القتل البربرية هي عنوان هويتهم الدينية ؟

الجواب الذي لامفر منه ، هو ان هذه الثقافة جزء اساسي من التفكيرالمسلم و لايمكن انتزاعها من الذهنية الاسلامية بدون ايداع الاسلام في المسجد مكانه الطبيعي وتحويله الى دين شخصي منزوع الانياب والمخالب كما فعلت العلمانية مع الكاثوليكية قبل عدة قرون .

Leave a Reply

Your email address will not be published.