المعيار العددي المذهبي, الغلبة الغالبة….

 مفيد   بيطار  :

         تولد الديكتاتورية  من رحم مفهوم الانصياع , المطلوب ليس الطاعة وانما القناعة  !

لا يوجد في المجتمع الحر أو المتحرر مايسمى “أغلبية” , انما “أكثرية” ,   تخضع الأغلبية  لمبدأ الغلبة والتغلب, والمجتمع الحر لايعرف “التغلب” انما المساواة , التي تؤمن الحرية للناس , الانصياع لاسلام الغلبة  هو انصياع لديكتاتورية التغلب  الطائفية   المذهبية  , اي   تغلب   فئة   على    أخرى   بعامل   الوراثة   , لأن الانتماء الديني  وراثي   , الورثة   يمثلون   عنئذ   الغلبة  الغالبة ,    لايمكن   تحقيق  الديموقراطية عن طريق “التغلب” ,وفي مفهوم “التغلب” لاضرورة لأكثرية فكرية أو اتجاهية , التغلب يتطلب مقدرة المتغلب على قمع المغلوب على أمره بوسيلة على الأغلب نابية أو اجرامية وفي كل الحالات قمعية ,

 الاسلام هو دين ومجال تفاعل الدين هو المجال الشخصي , لا  يحوز   للمجال   الشخصي  ان   ينتفخ  ويبتلع   الشأن   العام   السياسي  ,  فالدولة هي كيان سياسي أولا وأخيرا ,عند   ابتلاع   الشأن   العانم  من   الشخصي   اي   الديني  نصبح أمام الاسلام السياسي بأحد أشكاله السنية أو الشيعية , اي اننا أمام قندهار أو قوم أو أمام الشيخ المحسيني أو الشيخ نصر الله .

 انفجرت الثورة على الاسلام الشيعي -العلوي السياسي قاصدة تحقيق العكس من ذلك , والعكس من ذلك ليس الاسلام السني السياسي , الاسلام السياسي بشكليه الشيعي والسني ليسوا الا وجهين لعملة واحدة وليس من الجنون بمكان عندما يفضل البعض البقاء في الاسطبل الشيعي وعدم الانتقال الى الاسطبل السني ..لافرق بين الحظيرتين اطلاقا , على أي حال   يجب   عدم   الانصياع لأي منهما ,   ويجب   التمرد   على  كلاهما , وعندما لا أستطيع تغيير الغير أغيير نفسي … مثلا عن طريق الهروب الى مجتمع آخر , وهذا مافعله المسيحيون على سبيل   الذكر  وليس الحصر , فقد تدنت نسبتهم من ٢٠٪ في عشرينات القرن الماضي وتقلصت الى ٣٪ في أوائل هذا القرن ,وستقترب نسبتهم من الصفر بحلول عام ٢٠٢٥..الهريبة ثلثي المرجلة ياشباب

لايزال  هناك  في  هذه  البلاد  من  يروج  لمفهوم متحفي   بما  يخص  الأكثرية والأقلية  وينصح  بالاقتداء   بالمفهوم  العددي   الرقمي  للطائفة  , على  انه   بديل   ديموقراطي لتعريف    الأكثرية  والأقلية    السياسية,   هذه  التشكيلة “السياسية”  هي  اسم مستعار  للطائفية     , 

  هناك   من  يريد  تطبيق   مبدأ  الغلبة الغالبة   ,  المشتق  من   ماتسمى  البدوية  الذهنية  ,   أي    أنه   للأغلبية  الغالبة  السنية  حق وواجب  حكم البلاد …الى  متى ؟؟؟؟,  الى  حين   تتمكن  الحيوانات   المنوية لفئة  دينية   أخرى  من  التغلب  على  الحيوانات  المنوية  السنية   , هذه   هي   ديموقراطية   بعض   السوريين ,  انها  ديموقراطية  الحيوانات ,   وما  هي  ضرورة   الانتخابات    ؟؟؟  يكفي  سؤال  مأمور  النفوس   عن  عدد  السنة   مقارنة  بأعداد  الآخرين  ,  ثم تكليف   السنة  بحكم  البلاد   على سنة  الله  ورسوله  والى   أبد   الآبدين  .

لقد  أساءت  أقلية   التصرف   بما  يخص حكم  البلاد, والآن   يريد  البعض من  الأكثرية  الدينية   أن تحكم , لماذا  ؟,هل  لأن   الرقم هوالمهم ?, أو لأن المهم  هو طريقة  حكم  البلاد !,فمن  يريد   حكم  سني ,انما  يعتقد  بأن  الحكم  السني    أرقى   وأنقى  حاكمية  من حكم  الفئات  الأخرى , أي  أن الفساد  العلوي   سينقلب الى  شفافية  سنية   ,والرجعية  العلوية  ستتحول  الى  تقدمية  مع  السنة , وفساد   القضاء   سيتحول  الى   قانوية  القضاء مع  السنة  ,والفقر  مع   العلوية   سيتحول  الى  ثراء  مع  السنية   …الخ    ,هل   هذه  التوقعات   صائبة ؟ وهل   السنة  ملائكة وفهمانين  ونوعا  آخر من البشر  مقارنة  مع  العلويين ؟ 

طبعا  هناك  فروق   بين  حكم   الأقلية   وبين  حكم  الأكثري   المذهبية,  فالأكثرية  المذهبية   ليست   بحاجة    لغيرها  من  أجل   ممارسة  الحكم …عددهم  كاف ,  وفي  حالة  تمكنهم  من   الحكم   سيتحول  الحكم  الى  سني   صرف , الأقلية  لاتتمكن  من  ممارسة  الحكم   لوحدها   ,لذلك  هي  مرغمة  على  توسيع  قاعدتها  , عن  طريق  ضم   عناصر  من    الطوائف  الأخرى  اليها   ,أي  خلق  تشكيلة  طائفية   جديدة   مؤلفة  من    عناصر  من  مختلف   الطوائف   , طبعا تحت  سيطرة   الطائفة  التي    استولت  على  الحكم  واحتكرته ,وماذا لو كان  حكم السنة  كحكم  العلويين من  ناحية  الفشل  والفساد ؟  فهل  ازاحة   أكثرية    بسهولة  ازاحة  أقلية ؟

  يعود  التفكير  بهذا  الشكل  الى   القناعة  بأنه   لافرق  بين  الخواص  الأخلاقية  والمسلكية   بين  بشر   الطوائف  السورية ,  عندما  تحكم  العلوية   الموسعة  وتطالب  السنة  بالحكم بدلا   عن  العلوية  الموسعة ,  عندها  يمكن  اعتبار  السنة   علويين  أوأسديين  مع  وقف  التنفيذ   , والأمر  مكوسا  صحيح    فعندما   تحكم  السنة  ,ويريد  العلويين   الحكم  يتحول  العلويون  الى  سنة  مع  وقف  التنفيذ ,

لايفهم  البعض  مدلول كون  السنة   أكبر    أقلية  سياسيا ,  ولا  يتسوعب  البعض   ألية نظام    الأقلية  والأكثرية    على قاعدة  الانتظام  السياسي  وليس  على  قاعدة  الانتظام  المذهبي ,   فالمزعج  من  الاقليات   المذهبية   يمكن  تصفيته, كما روج صديق   لتذبيح   السريان  والآشوريين  من  قبل  الخلافة   العثمانية  ..  اذ   أعلن بأن   الخلافة لم  تقصر   في   تذبيح  الأقليات   لذلك  استحقت  الخلافة  من  المذكور   أحر  الثناء,ولكن  مالعمل   لو مارست    أكثرية   الازعاج ؟هل  يمكن   تذبيحم , كما  فعل  العثمانيون  مع  الأرمن  والسريان  ؟

لاتشكل   الرقمية الطائفية   معيارا   لتصنيف   الأكثرية   والأقلية   الا   أذا  كانت  هذه  الرقمية   محمولة   على  رؤية  مذهبية   ,  وهذا  الأمر  يستقيم  مع   مايسمى  ماقبل  الدولة , يحرر  مفهوم  الدولة   أو  المفهوم  الجمهوري     الأكثرية  والأقلية  من  الأسر    المذهبي ,  فالأسر   المذهبي   هو  حالة  ماقبل  الأسر  القومي ,     لقد  تجاوزت  الدنيا الأسر   العشائري   ثم   الطائفي    ثم  القومي   ثم  الأممي   الاشتراكي ,  والآن   يتواجد    العالم   في     مرحلة  العولمة  والعلمانية  وحتى  مابعد  الحداثة,  كل   ذلك  مر  على  ثقافة  البعض   مرور  الكرام .

من  يطالب    بحكم   السنة  على   أساس معيار  العدد   المذهبي  ,انما  هو  مبدئيا  طائفي  ,والكارثة  مع   السنة  ستتكرر   لربما   بحجم   أكبر…

Leave a Reply

Your email address will not be published.