إلهي… وإلههم!

 اياد شربجي  :

    يسألني كثيرون هل أنت ملحد؟

قبل الإجابة على هذا السؤال دعوني اشرح لكم من هو إلهي… فربما أنا أعبد ربا آخر غير الذي يعبده معظم المسلمين…!!

– إلهي عظيم، خلق كل شيء بإتقان مذهل، وإلههم صغير وما يزال يحاول اثبات نفسه في كتابة اسمه في حبة بندورة او على فخذ طفل.

– إلهي كبير العقل، يدور في آفاق هذا الكون الهائل، وإلههم سخيف ويعاني من البطالة، فجلس يتسلى بالتلصص على خلقه بالميكروسكوب فوق هذا الكوكب التافه، ويكتب في دفتر مذكراته أنه رأى امرأة لم تضع الحجاب، ومريضا اشترى دواء يتضمن احد مشتقات الخنزير، ليحاسبهم على ذلك بعد حين.

– إلهي متواضع، يقدم الكثير لي، و لا يريد مقابلا لما قدمه، وإلههم متكبر ومغرور خلقهم فقط ليذلهم ويقهرهم، واقنعهم أن واجبهم هو ارضاء غروره طيلة الوقت، وان عليهم أن يبنوا اماكن ليمارسوا طقس العبودية الجماعية له، و أنهم رغم ذلك مقصرون مهما فعلوا، وعليهم أن يطلبوا منه أن يسامحهم على ما ارتكبه بحقهم من ظلم وافقار وعذاب لحكمة لا يعرفها إلا هو، بل انه قد لا يرضى عنهم بعد كل ذلك وربما سيعذبهم وعليهم ان يقبلوا بسرور ورضى.

– إلهي محترم ومهذب يخاطبني بكل رقي ومحبة، وإلههم قاسي وسفيه يشتم عباده ويوبخهم طيلة الوقت، ويتوعدهم بالعذاب والابتلاء.

– إلهي ديموقراطي ويقبل الرأي الآخر، وإلههم ديكتاتور وظالم ومجرم، ويريد قتل كل من لا يؤمن به أو يختلف معه بوجهة النظر.

– إلهي عادل ويؤمن بتساوي الحقوق والواجبات، ويحاكم البشر بحيادية، وإلههم عنصري ويحب الواسطات والقرابة، وينحاز ولو ظلما إلى جانب من يحابونه.

– إلهي متسامح رحيم، ويريدني أن أكون مثله، وإلههم شديد العقاب والعذاب، ويتلذذ بشي الجلود وسحق جماجم البشر.

– إلهي يحاسب الناس على أخطائهم التي يرتكبونها بحق الآخرين، إلههم يحاسبهم على ما يعتقدون ويفكرون به، وما يلبسونه ويأكلونه، ولا يعنيه السلوك ومقياس الخير، بقدر اللبوس والهيئة.

– إلهي أعطاني العقل لأفكر واشك واستنتج حتى أصل إليه، وإلههم يريدهم أن يكونوا أغبياء، وأن يصلوا إليه بالتبعية العمياء، وأن السؤال يقود إلى الشك والكفر .

– إلهي لم يعدني بشيء في هذه الدنيا، لذلك ليس من حقي أن احاسبه، إلههم يعدهم ويستمر بوعدهم، لكنه يكذب عليهم في كل مرة، ورغم ذلك لا يحاسبونه، ويستمرون بتصديقه.

– إلهي يخاطبني مباشرة دون وسائط، وإلههم ارسل لهم عشرات الرسل والانبياء وملايين رجال الدين وما يزالون يعتقدون أنهم لم يصلوا إليه بعد.

– إلهي يختبرني بمدى نجاحي باستغلال ما خلقه في من قدرات، وإلههم يختبرهم بالمصائب والموت.

– إلهي خلق لكل شيء زوجا كقطبي بطارية لا تنتج الضوء إلا عندما يتم وصلهما، وإلههم ذكوري يعمل قوادا، ويحلل لهم تعدد الزوجات وملك اليمين وسبي النساء، ويجعل غاية المراة في الحياة هي النكاح واشباع شهوة الزبائن من الازواج، ثم بعد موتها لا ينتهي استعمالها، فتعود لتكمل المهمة في ارض الميعاد.

– إلهي أعرفه مباشرة عندما إنظر في المرآة، وإلههم يحتاج ملايين الكتب والتفاسير والفتاوى وفيديوهات اليوتيوب ورسائل الواتس أب ليعرفوه.

– إلهي مبدع وفنان ويحب الالوان والحياة والفرح والسعادة، وإلههم يحب السواد والكبت والانغلاق.

– إلهي صديق وفي، يريدني أن اتعرف على البشر واتواصل معهم و أقف معهم وأساعدهم، وإلههم غدار، يريد منهم ان ياخذوا من الآخرين ما استطاعوا لتحسين حياتهم وصحتهم وسعادتهم، ثم عليهم أن يكرهوهم ويلعنونهم ويشتمونهم ويتمنون لهم كل السوء والخراب.

– إلهي جميل ونظيف، وإلههم يحب الخلقة البشعة، ورائحة الفم الكريهة، واطالة اللحية، ويلعن ويتوعد من تنمص الحاجب وتضع العطر.

هذا هو الهي الذي أعبده…. فإذا اعتبرتوه غير موجود إلا في مخيلتي، يمكنكم اعتباري ملحدا بإلهكم.

وأنا متأكد إن إلهي له الكثير جداً من المعجبين، وهم يزدادون يوماً بعد يوم، بينما إلههم فهو في طريقه إلى الفناء.

 

Leave a Reply

Your email address will not be published.