تردي العقل في مدارس تحفيظ القرآن.. ,

 

ممدوح   بيطار:

  تمثل   مدارس   تحفيظ  القرآن    بشكل  عام   اشكالية   علمية  وتربوية  كبيرة   ,  اذ   تترسب خبرات الطفولة في اللاشعور , وقد تبقى كامنة  أو  قد تتظاهر   شعوريا  وبالتالي مسلكيا , يقال على  أن  الشذوذ والاجرام الجنسي من قبل البالغين  يعود في معظم الحالات  الى تجارب هؤلاء في سن الطفولة ,    بعد   أن  يتم  الاعتداء عليهم جنسيا , وبالتالي يتحولوا الى ممارسين لما مورس معهم ,  موضوع  هذه  السطور   ليس   أمر  الشذوذ الجنسي ,وانما  أمر آخر ,انه  موضوع  تحفيظ القرآن,  الذي  يبدأ عادة  في سن مبكرة جدا ,  والمعتاد هو سن الرابعة من العمر .

   لقد   فكرت في  أمر الطفل  الذي عليه  في حقبة تكوينه  الشخصي الأولى والأهم  حفظ 600 من الصفحات  , وفي  هذه  الحقبة التكوينية  كان عليه   أن يلعب مع رفاقه   , اذ  أن اللعب في  هذه الحقبة من الحياة ضرورة  جسدية  ونفسية ,  حفظ  القرآن  عن ظهر قلب في هذه  الفترة من الحياة يمثل  ثقلا   عقليا ونفسيا  يصل الى درجة التعذيب النفسي , وما هي الفائدة  من  تحفيظ الطفل   أشياء  لايستطيع فهمها ,وبذلك  تقديم الشكل على الفهم , وأين هي الفائدة  من غرس مفاهيم التخويف والترغيب والترهيب  في عقل طفل  ,وبالتالي  غرس مفاهيم  الخضوع والخنوع  للمستبد  وترسيخ  ثقافة الطغيان  والغلبة   في المجتمع,من  نتائج  ذلك   تثبيت روح العنف  وثقافة  المعاملة بالمثل وانتاج العقل       ألارهابي  بما فيه نشر الدين  بالسيف الذي  قاد الى  دخول  دين  الله    أفواجا !!!!!, وما هي  فائدة الطفل  من دخول  الناس  الى دين الله   أفواجا ؟؟وهل  ينمي التحفيظ  مقدرة الطفل على ممارسة  النقد   وخاصة النقد الذاتي ,  وما هي  علاقة التحفيظ ببناء العقل  ؟ هل  يساهم التحفيظ  في  تنمية  العقل  أو في  قتل العقل , وهل يحتاج  حافظ القرآن   في  فترة الطفولة الى  عقل في مرحلة الشباب والرجولة ؟؟؟ , فالعقل الذي يتمرن  على الانصياع النقلي  والترديد  الآلي  يتطبع  به .

   من  ضمن   مايتم   تلقينه   في   هذه   المدارس   تقديس   الماضي ,وعن مضار تقديس  الماضي  ومحاولة نقله الى الحاضر حدث ولا حرج , فالتحفيظ يروج  لكمال ماهو        ناقص     , اذ   لايسمح  التحفيظ  في هذه الفترة من الحياة   لعقل الطفل   أن  ينتج   بدائل  لما حفظه ؟؟؟   التحفيظ يعني التلقين, والتلقين والترديد الآلي  مما  حفظ ,فأنت تنحت في عقل الطفل المفاهيم المرتبطة بذلك, والمشتقة من ضرورة  الحفظ بالحرف والحركة دون تغيير,االعقل الذي يتشكل على الانصياع النقلي, والترديد الآلي, يتطبع به, وهذا يسهل عليه     نقل  الأخبار والإشاعات   ونشرها  بلا نقد وتمحيص.

ااقتران التحفيظ بالعقاب  البدني والنفسي , يعني  استخدام  التخويف كوسيلة لإقناع الغير   برؤية  ما , وإرغامهم عليها, فالخطاب الديني قائم أساساً على التخويف, هذا  الأمر يغرس في النفس مفاهيم الخضوع للمستبد القاسي والانصياع لطغيانه,وتكريس  ثقافة  الاستبداد وترسيخ   ثقافة  الطغيان,  من  جهة  أخرى فان  ممارسة  تخويف  الآخر   لإرغامه  على  الخضوع  والانصياع ،تقوي  روح العنف, وترسخ ثقافة الإرهاب, والتنشئة على التخويف  المستمر  تنتج  العقل  الإرهابي  الذي  يعتقد على  أن   القوة  والعنف  والقتل  طريق    أقصر   وأمثل  لبلوغ  الغايات, بما فيها  نشر  الدين .

 ليس من المهم   ان كان للتحفيظ  أصل في الدين  او  لا أصل له في الدين , فمن  أهم المشاكل التربوية والتدريسية في المدارس  السورية  هي مشكلة   الحفظ والتحفيظ  عن ظهر قلب ,  لقد تطورت  أساليب  التربية والتدريس في المدارس  باتجاه تنمية التحليل  بدلا من التنقيل ,   لا أشجب  التحفيظ لكونه عادة اسلامية سيئة ,وانما لكونه  مدمرا    للعقل والنفس كأي تحفيظ آخر , وضرره على   تكوين  شخصية ناقدة  دائم وعميق , ثم أنه  لم تعد  هناك   أي حاجة  للتحفيظ  ,   فالثقافة  والمعارف  لم تعد “شفهية” كما كانت سابقا, والحفاظ عليها  لم يعد من وظائف الذاكرة  وانما من  وظائف الورق والطباعة والآن من  وظائف الكومبيوتر.

 يحتاج المجتمع الذي  يهمه التقدم  لعقول  تتطلع الى الأمام , وليس لرؤوس  محشوة  بثقافة الماضي  ومليئة  بما  هو ضار حاليا ..تحفيظ القرآن  للأطفال  لايترك في عقل الطفل  مساحة لشيئ  آخر  ..عقله  قرآني  شكلي  خال من خاصة التحليل  ومروج لتراثية  قديمة  لم تكن مثالية ,وعن  اللغة  وتقويم اللسان بالقرآن   ,  أسأل ماهي حاجة المجتمع  اليوم  للغة القرآن ؟؟ هل يستطيع  الرسول  الآن  قراءة جريدة   وفهم  مضمونها  ,وهل  باستطاعة  مثقف  اليوم فهم  كل  مايتعرف عليه  بقراءة في القرآن ؟؟ التقويم تحول الى اعوجاج  وغربة  وبالتالي  الى  انعزالية  ثقافية  وموت ثقافي ,فالثقافة  الحيوية  هي التفاعلية  والتي  تأخذ وتعطي وبالتالي  تدوم !

Leave a Reply

Your email address will not be published.