الفتنة ونباش القبور ..

ممدوح  بيطار :

 يبدو الانزعاج واضحا عند الاسلاميين ,عندما يحاول البعض تفكيك الماضي وتحليله ,يسمون هذه العملية “نبش القبور” ! , والاسلاميون لايريدون نبش القبور عندما يتعلق الأمر بالاجرام  والاعمال المنكرة للراقدين تحت التراب ,الا أنهم ينبشون القبور برغبة عندما يتعلق الأمر بالتبجح والتفاخر والتشدق بالرموز , اما عندما يقود نبش القبور الى الفضيحة فلا لزوم للنبش اطلاقا…   ازدراء …محرم حرام   !! , عندها يصبح النبش تحريض على الفتنة , ومن يحرض على الفتنة انما هو مخلوق لاوطني , وحتى نبش قبور   المجرمين   من آل عثمان لايروق لهم , فآل عثمان اخوة في الدين وهم خلفاء   المسلمين , والعديد من الاسلاميين لايزال يحن لآل عثمان ويعتبر القضاء على الخلافة  العثمانية   نكسة ,يتحسرون على الماضي العثماني , ويعتبرون هذا الماضي مشرقا , ليس لأنه مشرق حقيقة ,انما لأنه اسلامي , وهل يعرف الاسلام  السياسي   سوى الاشراق ؟.

نباش القبور هو أخصائي في اشعال نار الفتنة !!! فهل للفتنة أي علاقة بنبش القبور ؟؟ أو أن الفتنة هي من صنع الاسلاميين حصرا ؟.وما  هو   الفرق    بن   الثورة  والفتنة ؟؟

تختلف الثورة   مفهوميا عن الفتنة بالعديد من الخصائص , فالثورة هي صراع بين الثوار  وبين نظام   حكم ,هدفه تغيير النظام أو فرض تغييرات جذرية على بنيتة , وفي الثورة يتوحد   الثوار للوصول الى هدف معين , الوحدة لاتعني الاتحاد في كل شيئ ,وانما في عدد قليل جدا من الأهداف الرئيسية , كهدف  تغيير   الحاكم  والوصول   الى  كرسي   الحكم .

الفتنة هي صراع الناس   ضد  الناس ,   بهدف فرض   فريق  أهدافه وأساليبه   ومفاهيمه على الفريق الآخر ,   تتميز الثورة   في  وحدة معظم  الثوار  للوصول الى الهدف , أما الفتنة فتتميز في انقسام الناس حول الهدف, عندما تنجح   الثوة فانها تنجح من أجل الجميع , عندما تنجح الفتنة فانها تنجح من أجل قسم من الجميع , القسم الناجح في الفتنة يستولي على مكاسب القسم الخاسر , لذلك فانه من الممكن للثورة أن تهدأ بعد الوصول الى الهدف , أما الفتنة فلا تعرف نهاية , لأن  القسم  الخاسر سيحارب من أجل ازالة   هيمنة   الفريق   الآخر  , الفتنة تعرف الازمان , أما  الثورة فقصيرة  الأمد  نسبيا مقارنة مع أمد الفتنة , الخراب في الثورة قليل مقارنة مع الخراب في الفتنة , قد تحقق الثورة الانتصار أو لاتحققه , أما الفتنة فلايمكنها تحقيق انتصار ينهي الاشكالية , الانتصارات في الفتنة هو بداية لاشكاليات لانهاية لها , الفتنة تجزء ولا توحد , والثورة تتحول الى فتنة عندما يتشبث فريق بمواقفه محاولا السيطرة على الفريق الآخر,

عندما أطلق الاسلاميون على الحرب التي عمت البلاد أسم   ثورة   اسلامية , وعندما قالوا ان هدفهم انشاء دولة اسلامية , مارسوا “الفتنة” بامتياز , انهم قسم من الشعب وليسوا كل الشعب , لقد حاربوا قسما آخر من الشعب وقضوا على حراك  2011 باعلانه   ثورة  اسلامية ,همهم الأول كان التأكيد على اسلامية حركتهم  , والتأكيد  عن عزمهم على تطبيق شرعهم على الآخرين , وبذلك تحولوا تعريفا الى أصحاب مشروع الفتنة …

نباش  القبور بريئ من الفتنة ومن اثارتها , نباش القبور هو   فئة أو شخص يريد التعرف على الماضي ومصداقيته , يريد فصل السيئ عن الجيد , يريد التعرف على أسباب   حنين  البعض الى الجذور , ويريد التعرف على صلاحية هذه الجذور لبناء الحاضر والمستقبل…!,

عندما يحاول   البعض   تحويل   رموز   الماضي وشخوصه   الى     قدوة ,  يصبح   من    واجب   الانسان المواطن  أن  يفكك   ويحلل     هؤلاء ,  فكيف   لنا    الانشاد  لابن  الوليد   في   النشيد   الوطني ,  وهو   الذبيح  مغتصب   النساء  , وكيف   لنا   الانشاد   للرشيد  وهو    صاحب  أكبر  كرخانة   عرفها   التاريخ ,  وكيف   لنا   تسمية    المدرسة   والشارع  والجامع    بأسمائهم   تخليدا    لهم ؟؟؟؟  وكيف لنا    تخليد    من     احتل   بلادي   وذبح    ابناء   بلادي ؟؟؟    شعب   قدوته   ابن   الوليد   هو   شعب    لايفلح   سوى  بالتذبيح!!

 

Leave a Reply

Your email address will not be published.