البيئة وولادة الارهاب ..

ربا   منصور   :

   بعد  كل   عملية ان كانت عسكرية أو سياسية أو تجارية يتم الجرد والمراجعة لتحديد النتائج ان كانت ربح أو خسارة  ,  وبالجرد  بعد كل   عمل   ارهابي   قامت  به  الأصولية  , كانت  الأسدية  الرابح الرئيسي,السبب كان تموضع  الأصولية  في  مرتبة  ومستوى ارهابي   أسوء  من  المستوى الأسدي  بنظر  الغرب  الذي   اعتبر داعش والنصرة  وغيرهم  ثم   الأسدية  ارهابيين , لذلك  بدأ الغرب  بمكافحتهم  عن طريق  مهاجمة داعش والنصرة   جويا  , ثم  مساعدة فصائل الثوار الأخرى  في  حربها  ضد الأسدية .

 رفض  الغرب   رسميا  طلب انتساب الأسدية  الى  مجموعة التحالف التي   حاربت  وتحارب  داعش, لأن  الأسدية  تمارس الارهاب  المباشر أيضا  كداعش  , لذلك  لاجدوى  من   الاشتراك معها  في الحرب على ارهاب مارسته   وتمارسه هي أصلا  الى جانب  انتاجها  لفئات  ارهابية  من حيث لاتريدأو  تريد  , الأسدية لاتريد داعش  رسميا   ,الا أن الأسدية حققت لداعش كل الظروف المناسبة لاحيائها  واخراجها من  القبر  الذي  ترقد  به   منذ  قرون  عديدة  ,  لا غرابة اطلاقا في  هذه الفرضية , فالأسدية  على سبيل المثال تؤمن  مبدئيا بالعلاقة بين  الظروف  وبين انتاج اللامعقول كداعش   , لقد  كرر الأسد  مرارا  مقولة  وجود علاقة بين  ظروف  حققها الغرب  ,من حيث يريد, لانتاج داعش  وما يشبه داعش .

كل ماقيل  عن الظروف المنتجة  لوضع ما كان  من ناحية المبدأ صحيح , الظروف هي التي تنتج  ولا غير ذلك    , هل الظروف الغربية هي التي   أحيت  داعش  أو أن الظروف الأسدية هي التي     أحيت    داعش  , المتواجدة   بشكل  كامن  منذ  قرون  عديدة .

 ألجواب  على هذا السؤال  ليس بالأمرالصعب ,  فظروف انتاج داعش  هي بالدرجة الأولى محلية  , أي أن ولادة داعش في الصين على سبيل المثال  له علاقة بأوضاع الصين   أولا ,علاقة ذلك بظروف  أخرى في دول أخرى مثلا في انكلترا  ثانوية وهامشية , بشكل عام  يتم انتاج  التطرف  في بيئة متطرفة أصلا  , ويتم انتاج العنف في بيئة     تتميز بالعنف أصلا  , ويتم انتاج  التوحش في بيئة متوحشة أصلا  , وانتاج  التمرد في بيئة تتطلب  تمردا ,  وانتاج  كل ماهو سيئ   يتم في بيئة سيئة  , الفساد هو  المنتج العام للعديد من الاشكاليات منها ومن أهمها   الارهاب   ,   الفساد هو المنتج العام  لكل ماهو بدائي  ولا حضاري ,منع التداول السياسي مثلا  من قبل ديكتاتورية  مفرطة  في همجيتها  يفتح الباب على مصراعيه لتعشعش بديل  لها ,  هو في معظم الحالات  من انتاج الماضي  أي الدين   أو  الطائفة,ومن يلقي نظرة عابرة على  الحالة السورية يتمكن بدون جهد كبير  اكتشاف  كل الظروف التي  تهيئ لانتاج  الطائفية والدونية والبدائية والعنف  والهمجية   , وهذا هو سبب  انتاج داعش  أو  احياء داعش   في سوريا   وفي   التوأم العراقي ,

 أهمية التأكيد على  الانتاج السوري -العراقي للارهاب عن طريق خلق الظروف المنتجة للارهاب ,  ليس أمر نظري -أكاديمي بحت  وانما عملي  وضروري جدا , اذ أن  فرضية الانتاج السوري -العراقي  للارهاب هي التي  تحدد  الشكل المناسب والفعال لمكافحته  , ووجود الارهاب  الداعشي الى جانب الارهاب الأسدي  يطرح  أسئلة عدة منها : هل يمكن   ويجب  القضاء على داعش  أولا  ثم القضاء على  رديفها الأسدي  بعد ذلك ؟؟؟أو  بالعكس !

 لطالما  نشأت داعش في ظروف أسدية  , فستبقى لطالما بقيت الظروف  , والظروف غير قابلة للتغيير  بوجود   الأسدية  ,لأن التغيير   يعني القضاء على الأسدية , لذا فانه   ليس من الممكن  القضاء على داعش تحت مظلة الأسد  ,والأسدية لاتقبل الاببقائها  مسيطرة  ومستعدة لارسال  آخر شاب علوي  الى الموت في سبيلها , بل هي مستعدة  لحرق البلد عن تعرض الأسد للترحيل ,نعرف شعار   الأسد  أو  نحرق البلد   ,  الشعار الجديد كان   الأسد أو نحرق   العالم … طبعا  الشعار مجنون  ومن يرفعه  أشد جنونا .

 القضاء على الأسدية أولا  سيقود الى تبخر  سريع لداعش  والنصرة   وغيرهم , وحسم قضية الأسدية بازالتها  سيقود الى توحيد الجهود العالمية  والاقليمية والمحلية الداخلية   ضد داعش  , داخليا  ستفقد داعش حواضنها  ورجالها  أيضا  ,  فئات  سوريةعديدة عملت  مع داعش  نكاية بالأسد, قد تنقلب   على  داعش  بعد  سقوط    الأسدية,  التي    تحولت  الى وحش لايطاق , ليس لأنها  فاسدة وديكتاتورية  طائفية , وانما  لتحولها الى مشكلة نفسية بالنسبة  للعديد من أفراد الشعب السوري ,هؤلاء يريدون  رأسها  مهما كلف الأمر .

من ناحية  أخرى يمكن  مناقشة فكرة القضاء على  الأصولية   المحاربة   اولا,  وبعد ذلك  القضاء على الأسدية , وفي  فترة  معينة   كان   ذلك  البديل  الأفضل , بالعودة الى فرضية  “الظروف” يمكن القول  بخصوص أولية المحاربة  والازالة  بين  الأصولية  والأسدية …..  الأسدية  أولا أو  الأصولية  أولا!!!,   تمكنت  الظروف  من  جعل     أولية  الازالة  للأصولية  ,  وبالتالي   بقيت  الأسدية   وستبقى  لفترة   غير  معروفة  , والفضل  هنا  يعود  الى  الأصولية  ,  التي  وضعت  نفسها  بما  يخص  الارهاب  والاجرام   أمام  الأسدية   بدرجات .

 

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *