ملاحظات حول الثورة والثوار ..

 

سمير صادق :

للثورة  تعريفا  بسيطا , انها  النقيض  للوضع الذي تثور عليه  ,  انه  النظام  في  الحالة  السورية  , الثورة هي عدالة  لطاما    لم  يعدل النظام , الثورة  ديموقراطية, لطالما أمعن النظام في ديكتاتوريته , الثورة استقامة لطالما  كان النظام اعوج وأعرج , الثورة أخلاق لطالما فقد النظام أخلاقه  , الثورة حضارة  لطالما  أصبح النظام رمزا   للانحطاط ,   الثورة شرعية لأن النظام فقد شرعيته  ,  الثورة  علمانية لطالما  كان النظام طائفي ,  الثورة حرية  لطاما  مارس النظام الاستعباد ,  الثورة شعبية لطالما  كان الحكم فردي  ..الخ , وكل ماذكر  من  قيم  الحضارة والحرية والديموقراطية والاستقامة والأخلاق ..الخ  هي أمور نظرية افتراضية   لطالما لم تصل الثورة الى  سدة الحكم  ,قبل  ذلك   لايجوز تقييم الثورة تقييما نهائيا وانما مرحليا  , وما تحقق لحد الآن   بالنسبة للثورة السورية  هو أمر  مقبول , فالثورة ليست  نزهة  وانما  عراك مع ذاتها  وعراك مع  النظام  وأصبحت عراكا  مع   الاسلاميين  بالدرجة    الأولى   , الثورة    كشفت    الاخوان  المسلمين  بشكل    لايقبل  الشك, وبرهنت   على  أن  النظام       ليس   عدوها  الحصري   ,  عدوها  الأساسي   هم  الاسلاميون  بالدرجة  الأولى   , 

  حررت   الثورة   الانسان   السوري  ولو  جزئيا  من  عقدة  الخوف ,    لاتملك    الثورة  مالا  ولا ثروات  ولا حصانة  ولا حقوق   ولا  جيش نظامي  ولا جهاز اعلامي  ولا ..ولا …مهمات  الثورة  التي   تتوضع  الآن  في  مجال  الافتراض    صعبة   ,  انها  تحارب  أو  عليها  ان  تحارب   السلطة    وأن  تحارب   الاسلاميين  بآن  واحد ,  لم  تنجح  الجولة  الأولى   ,   ان  ذلك  من  طبيعة  الثورات ….  وعلى  من  لايستوعب   ذلك   ان  يتعرف  على  مسار  الثورة  الفرنسية   ,

لايجوز تعريف الثورة من خلال طموحات البعض, فالبعض   ارادها    اسلامية  ,  ركبها    وخرب   جولتها  الأولى ,  الا   أنها كشفتهم   ,  وبالتالي  تحولوا  الى  هدف  للثورة    ,   الاسلاميون  لايثورون   انما    يعرقلون    أأي    ثورة   تريد   التقدم  والديموقراطية  والعدالة  الاجتماعية  ,

 لايمكن للثورة السورية  أن تكون داعشية  , ذلك لأن الثورة “الداعشية”  لا  تستطيع  ازالة  نواقص النظام , انها موبوءة  بنواقص  أعظم  بدرجات  من  نواقص  النظام , فبين داعش والنظام يوجد العديد من القواسم المشتركة  ..منها  التنكر للحرية والديموقراطية , ومنها  الطائفية  , ومنها  استخدام العنغف العدمي  , ومنها  الترهيب  عن طريق    استخدام  المشهدية في ممارسة العنف , وعن التوحش فحدث ولا حرج .. مجازر   ومجازر  واستباحة للانسان  ثم التفنن في اذلاله, فالتشابه   البنيوي والمسلكي  بين داعش والأسدية لايمنع  حدوث صدام  عسكري  بين الداعشية والأسدية ..انها  الرغبة  الغريزية  البدائية الجامحة في التسلط  , فلماذا بشار وليس أبو بكر .. ؟انه التنافس على الفريسة ..انها    آلية  خلافات اللصوص  عند تقاسم الغنيمة .

الثورة جامعة وشاملة   لمعظم  أطياف وفئات الشعب السوري , لأن   التضرر  لحق  بكل    أطياف  وفئات  الشعب   السوري  , انها  بالتالي  جامعة  لكافة  تنافضات وتباينات  فئات الشعب السوري  ,  وهذاما  تدمغه      الأسدية   بدمغة  سلبية,  الا أن الأمر  ليس   سلبي  ,  انما  طبيعي ,  فطبيعة  البشر  لاتعرف   سوى  التعدد  وحتى  التباين  والتناقض ,  الذي   يجب     ان  يصهر في  اناء  واحد   لايعرف  سوى   الاعتراف  بالتباين  والاختلاف والعيش  مع  الاختلاف  بدون  خلاف  ,    فهل    من   المتوقع   ان  يعيش  الاخوان  وتعيش  الفصائل  مع  الغير  دون  خلافات  دموية , واذا  كان   نقص  أو انعدام  الديموقراطية    والحريات  والعدالة  الاجتماعية   هو  سبب   للثورة  الاسلامية   ,  فهل   يمكننا   ان  تنثق  بهؤلاء ” الثوار”    من  أجل   تحقيق  هذه  الأهداف ؟؟؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *