لماذا تخلف المسلمون ؟؟

ممدوح  بيطار:

من  الطبيعي   أن يثير موضوع التخلف في هذه البلاد  اهتمام  الجميع , ولما كانت هذه البلاد مرتشحة  بالتراث الاسلامي ,لذلك  فانه من المنطقي وجود علاقة بين  التخلف  بشكل عام  وبين عدم مقدرة  التراث الاسلامي  على  قيادة قاطرة التقدم والتطور  بشكل خاص, لذلك فانه من  الضروري بحث  أمر االتراث  , بحث وتحليل  لامناص منه .

للتخلف العديد من العوامل ,منها  الرئيسي  ومنها الثانوي, فهناك من  يدعي  بأن الاسلام  تحول   الى نصوص   غريبة عن الممارسة ,  أي   أن الممارسة لاتستقيم مع روح  وجوهر الاسلام الحقيقي , الذي من الصعب جدا  التعرف عليه  ولا جدوى  من البحث عنه  ,١ذ توجد عشرات  الفصائل  الاسلامية  التي  تختلف عن بعضها البعض بقدر ليس بالقليل  , وكل منها له   اسلامه الحقيقي الدفين والكامن  والعديد   من الاسلاميات الظاهرة والفاعلة والتي  تختلف  أيضا عن بعضها البعض ,  الاسلام هكذا…. فرق وفصائل  ومدارس واتجاهات ..الخ  توجد بينها  بعض القواسم المشتركة  والكثير  من  الاختلافات والخلافات  , التي  تتكاثر  خاصة  في  الأزمات  الحياتية  الاقتصادية والسياسية والاجتماعية , بشكل عام  يمثل البحث عن الاسلام الحقيقي  نوعا من هدر الوقت  والجهد  حيث من  المستحيل  الوصول الى نتيجة   تمكن من التعامل مع هذا الحقيقي المفترض , اذا كان في  الاسلام  شيئا  غير حقيقي  فهو الاسلام الحقيقي .

تطور الحياة  التي  يطغو التراث الاسلامي  العملي والممارس عليها   مشلول الحركة الى الأمام   ونشط في الحركة الى الوراء,  من   أسباب  نشاط الحركة الورائية هو تحريم الاجتهاد في الدين  ,فالاجتهاد   هو قطار   الحركة الأمامية التقدمية المستقبلية  ,الحركة التخلفية الورائية   لاتحتاج الى الاجتهاد ,حيث  اجتهد السلف   وصنع تراثا اسلاميا   فرضه على الخلف وحرم تغييره , أي  أنه     أعفى العقل المطور  من   أهم واجباته  وممارسة مقدراته …عقل  أحيل  الى التقاعد المبكر  !.

هناك عامل   آخر  ذو علاقة  بشلل العقل  , هو النقل  الذي  نشط  منذ   أيام الغزالي  , النقل  بحاجة ماسة  للرجوع  الى الوراء  , اذ لايمكن النقل الا من الماضي  , منطقيا لايمكن النقل  من المستقبل  الذي تخضع  صناعته الى    أحكام الابتكار والانفتاح   ,   أي  أن  ألنقل  لايحتاج الى  الابتكار ,والابتكار معطل لامكانية النقل وبوجود منهجية الانفتاح  والابتكاريصبح النقل عاطلا عن العمل وفاقدا لوظيفته , وبالتالي  يتحول   الى هامش  ونفايات  فاقدة  القيمة والصلاحية  .

هناك للنقل  شعبية  ثم من يروج له  ومن يستفيد منه  ومعظم من يروج ويستفيد هو  من فصيلة  من فقد  خاصة  الايتكار ومن  انشل عقله وتقاعد  , العقل المشلول والمتقاعد  لايبتكلر ولا يطور  وانما ينقل ويجتر , وبالتالي يكرس  حالة التخلف  في الجسد الاجتماعي  الذي يهيمن  عليه  التراث الاسلامي .

موضوع  الحملات العسكرية التترية والمغولية والفارسية والصليبية والغربية  هو  أمر ملتبس  وطارئ  , أما  المزمن  والأكثر تأثيرا  فهي الخلافة بشكلها  الأخير العثماني  ,والخلافة العثمانية تميزت بكونها خلافة اسلامية  أولا   وكونها  مزمنة ثانيا  , وتأثيرها   السلبي هو الأساس مقارنة  بالغزوات  التترية والمغولية  والفارسية ,وقد كان لما يسمى “الصدمة” الغربية تأثيرا  ذو جوانب  ايجابية مقارنة  “بالصدمة” العثمانية  المميتة, لم يتم  التعمل مع الصدمة  العثمانية    رفضا ,  لاعتبارها   خلافة اسلامية  وبالتالي مقبولة   , وتم  رفض   كل ماقدمه الغرب بشكل غير مباشر وجيد   لكونه كافر .

موضوع الاستعمار  غير التركي  العثماني  شائك   , الا أن  السؤال الذي   يجب الاجابة عليه  هو التالي: هل التخلف وبالتالي الضعف  هو   أحد  أسباب  الهجمات  الاستعمارية والاجتياحات , أو أن   هذه  الهجمات والاجتياحات  هي المسبب   للتأخر !!!,  السؤال محق  ويجب الاجابة عليه  بكل صراحة ووضوح .

لا  أملك علاجا  فعالا   لمشكلة التخلف المتشعبة  ,    الا  أنه من الضروري    التنبيه الى عدم فاعلية  النصائح الطوباوية  ..العمل على توظيف الثروات  بشكل  صحيح    ثم  توسيع دائرة الحريات والديموقراطية ..خاصة  حث  علماء الدين  على ممارسة التنوير  أو  العلاج الذي هو الفالج الحقيقي   أي العودة  الى صدر الاسلام  ,  ثم تطوير التعليم  تحت  اشراف الشريعة الاسلامية   ..هنا  الكثير من الخرافات  التي  لاجدوى منها الا  في زيادة التخلف  , لنبحث   أمر العلمانية  فقد تكون  الدواء   لمرض التخلف!! 

أرفق هذه السطور   بمحاضرة للسيد  أحمد عصيد  ,

ممدوح  بيطار:syriano.net

رابط  المقال:https://syriano.net/2020/11

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *