لماذا تأخر المسلمون ؟

ممدوح بيطار ,سيلفيا  باكير :

  أرفق  المقال ”لماذا  تأخر المسلمون ” , مع  شريط  مسجل    للمحاضرة الثانية  للسيد   أحمد عصيد  حول  موضوع التأخر من وجهة نظره  ,  لاعلاقة لما  سأعرضه الآن  مع  طرح  السيد   أحمد عصيد    لاشكالية تأخر  المسلمين .,

  سأتعرض لموضوع العسكرة والعنف  وعلاقتهم بالتأخر , في مقال  آخر  تم  التحدث عن شلل العقل  بسب  النقل, وتمت الاشارة الى  أن  نقد  الاسلام  محصور  بالحيز السياسي منه  , هنا  يجب الاعتراف  بأنه من الصعب  فصل   الديني عن السياسي في الاسلام , الا أن  ذلك هي مهمة  الاسلام   وليست  مهمة  من هو خارج الاسلام ,
 يعود التأخر  الاسلامي   في بعض جوانبه  الى التباس  المقدرة العسكرية  المتمثلة  بالغزوات والاحتلالات  مع  موضوع   التحضر , مع العلم  بأنه كان   من المعروف  حتى في تلك الأزمنة , بأن  المقدرة على شن الحروب  وممارسة  الاحتلال  لبلاد وأرض الآخرين  تتناسب  طردا  مع الحيونة والتوحش  ,منطقيا  يجب على  من يصف هلاكو  بالهمجية    أن يستخدم نفس التوصيف بخصوص خالد  ابن الوليد وغيره  .لقد  ابتكر  الاسلام العسكري العديد   من الفتاوى  لتبرير  الحروب  , من  أهم الفتاوى  كانت  تلفيقة ” الفتوحات  ” المفروضة  والمبررة  من قبل الله   بقصد نشر الدين الجديد .
حقيقة لم تكن الغزوات  الا  احتلالات استعمارية   بقصد  المال  والنساء ( أحمد عصيد ), لقد امتلأت بيوت  مال الخلفاء بالأخص   الأمويين    بالمسروق والمغتصب  من الجزية  ومن غنائم الحرب (تعفيش) وامتلأت  قصورهم بالجواري  والغلمان  والمخاصي من العبيد , ولم تكن الدعوة الى الدين  الجديد  الا تغطية  لعملية   سرقة  الأرض ونهب الناس , وبذلك لم يختلف العرب  عن التتر والمغول   والعثمانيين  والغرب ..الخ  الا  بتدجيلة  ” الفتوحات  “, اضافة الى تدجيلة  أخرى  هي  تدجيلة الدفاع عن الاسلام  , ومن  أجل الدفاع عن الاسلام  كان من الضروري  احتلال اسبانيا  و أجزاء من الهند والصين   ثم سوريا ومصر وغيرهم  , الا أن  التاريخ  لم يعرف تهديدا   صينيا   أو هنديا  أو اسبانيا  أو سوريا  أو مصريا  للجزيرة العربية, التي  هي  أرض  الدين  الجديد , لذلك  فان    أطروحة  الدفاع عن الاسلام هي تلفيقة كغيرها من التلفيقات  الضرورية لتبرير  الفعلة  الساقطة .
على    أي حال,  ظن  العرب   بأن التحضر يتمثل  بالاثراء  عن  طريق  نهب  الغير  ثم  اختطاف  السبايا وتجميع عنائم الحرب( يقابله في  هذه الأيام التعفيش),   أي حق القوة  كبديل  عن قوة الحق  , الى      أن   عاملهم  الغير  حسب  مبدأ  قوة الحق ,  فطردهم من اسبانيا ومن الهند والصين وغيرهم من المناطق المفتوحة ,  قوة الحق    قهرت  حق  القوة    الفتوحية   الاستعمارية  والاستيطانية , الى  أن عاد الغرب مؤخرا  بحق القوة   محتلا لبلدانهم ومستعمرا لهم.
 كان  ذلك بمثابة صدمة  لم يتمكن العرب من التفاعل معها  ايجابيا  ,   ففي  وجدانهم  تجذر  العنف  والحرب  والفتوحات المربحة  ثم الكسب الغير مشروع , ألا  أن  هذه الجذور تيبست  بفعل  تآكل المقدرة العسكرية  وتبخرها   , فالمقدرة العسكرية  لم تعد  تقاس  بالسيف , وانما تحتاج الى العلم والمرفة,  التي  لم  يمتلكوها   ,لقد  حاربوا العلم والمعرفة  وتبنوا  النقل والتشدد  , ظنا منهم بأن التشدد في النقل  يكفي , التأخر كان  نسبي  اذ تجمد وتسمر المسلمون واستقروا في مواقع متأخرة  من التطور البشري , وبالنتيجة  تأخروا عن  الركب الحضاري العلمي والمعرفي  وسقطوا في   هاوية  الضعف والانحلال  المستمر حتى هذه اللحظة .
 تجذر  مفهوم التمتع بالكسب الغير مشروع  في النفوس,  وكان الأب الشرعي  لظاهرة  الفساد  , التي تتميز بها   الشعوب الاسلامية  ,فمن لم  يعد  بامكانه  سرقة   ونهب الغير تحول  الى سرقة ونهب  جيرانه وأبناء بلاده   , ومن  لم  يعد يتمكن من  غزو  الآخرين  خارجيا  والتحارب معهم  تحول الى ممارسة العنف  والاقتتال  الداخلي , بشكل  حروب   أهلية  وخلافات لم يكن لها من الأسباب الموضوعية  الا الشغف في ممارسة  العنف المتجذر في النفوس  والادمان على  التحارب .
أأظن بأنه لولا  الخلفية الاسلامية العقائدية  التي تختزن العنف وممارسة التحارب  ,لما  انفجر  العنف  والتحارب داخليا بالشكل  الذي تعرفنا عليه , بعد  أن  أصبح  خارجيا بحكم المستحيل ,اضافة الى ذلك  هناك   فروق  جوهرية بين  توجه العنف الى الخارج مقارنة بتوجه العنف الى الداخل ,  فقد  يأتي العنف الخارجي  على من  يمارسه ببعض المكاسب المادية  ..غنائم  حرب   واستغلال ..الخ  ,بينما   توجه العنف الى الداخل  لايجلب الا الخراب والدمار والخسائر .
بشكل عام يمكن القول  بأن تجذر العنف في  النفوس  والميل  العصابي القسري للتحارب , الذي   انعكس الى أالداخل  هو  من    أهم  أسباب تأخر المسلمون  ,  لقد الهاهم عن  الانشغال  بما هو خلاق  ومفيد  وشغلهم بما  هو  سيئ  ومكلف ماديا ,   التكسب الغير مشروع عن طريق  استغلال الآخرين  ونهبم  وسرقتهم     أأفسد  أخلاق العرب  وأسس  بشكل رئيسي للفساد الذي  تعرفنا عليه في هذا العصر,

محاضرة الاستاذ   أحمد عصيد

ممدوح  بيطار :syriano.net

رابط  المقال:https://syriano.net/2020/11

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *