العلمانية !!

ميرا  بيطار :

  العلمانية  بفتح  العين هي  منهجية  اجتماعية   ترتكز   بشكل  عام  على  مبدأ  فصل  الدين  عن  الدولة  ,  الا  أن   الأمر   ليس  بتلك  البساطة ,  ولا  يمكن  توصيف  العلمانية  بعشرة  أسطر   أو  صفحة   ,  بهذه  المناسبة   أريد لفت  النظر  الى   بعض  النقاط الغير  متداولة  بكثرة والتي   اراها  مهمة  بخصوص  العلمانية ,  اول  النقاط   تخص  توأمة  العلمانية  مع  الديموقراطية ,  عندما   تجرد  العلمانية  من  الديموقراطية  تتحول  الى  نظام  استبدادي   وتفقد     الصفة   العلمانية ,   أي  انها  تفقد  مفهوم     العلمانية , وكذلك  الحال  بالنسبة  للديموقراطية    من  دون   علمانية ,  هنا  يتم   اختزال   الديموقراطية   الى  صناديق  اقتراع    ليس  بمقدورها   تغيير   الانقسامات   الاجتماعية   العمودية  القديمة .

النقطة  الأخرى  التي   أود  الاشارة  اليها   هي    أن  العلمانية    ليست  برنامجا  كاملا  لايقبل  التجزأة ,    فما  يمكن   تحقيقه  في  تطور  البلاد  باتجاه   العلمانية-الديموقراطية ,  قد  يقتصر  على  علمنة  السلطة  الحاكمة , لا بفصلها عن الدين كما هو متعارف عليه,بل بفصلها عن المقدس, دنيوياً كان أم دينياً, فرفع الغطاء الشعبي والاجتماعي عن قداسة السلطة والحاكم المقدس هو الخطوة  الأولى  لاستعادة  أرض  السياسة ” ودنيوتها ” من  أسر  المتسلطين, دنيوية  الحكم  وانتزاع  القداسة  عنه   هو  نهج  علماني   , وهذا  النهج    لايتطلب  في  البدء  علمنة  القوانين  الناظمة  لحياة  البشر  وعلاقاتهم الخاصة, فتلك خلاصة أخرى لمسار مختلف   مكمل  للمسار  الأول   الخاص  بعلمنة  السلطة.

عندما  تحدث  جورج  طرابيشي  عن  توأمة  العلمانية  والديموقراطية  خَلُص  إلى  نتيجة  مفادها  أن  العلمانية  من  غير  ديموقراطية  تتحول إلى نظام  «الاستبداد العلماني»الممكن   تطبيقه  عمليا  , وذلك   باختزال  الأمر  العلماني  على  فصل  الدين  عن  الدولة , عندها   يكون  هنك  نظام   عماده  المخابرات  والمعتقلات  «العلمانية»,  وأساليب  التعذيب  المُعلمنة, بالإضافة  للجيش  «العقائدي»  حامي حمى  النظام  من  مجتمعه  بالذات  كما  أثبت “جيشنا الباسل” في  سورية ,وأما  الديموقراطية  من  دون  علمانية  فتختزل  إلى  صناديق  الاقتراع  التي  تُبقي  المجتمع  على  انقساماته  العمودية  القديمة , وتحافظ  على  وجود  الكيانات  القائمة  في  حالة  ما  قبل  الدولة , وتفضي  إلى  انعدام الاندماج  السياسي  في مشروع  الدولة  الوطني ,

اتجه  مسار  حركات   الربيع  العربي  الى  علمنة  السلطة  , لا بفصلها عن الدين كما هو متعارف عليه, بل بفصلها عن المقدس, دنيوياً كان أم دينياً, فرفع الغطاء الشعبي والاجتماعي عن قداسة السلطة والحاكم المقدس هو الخطوة الأولى لاستعادة أرض السياسة و ودنيويتها , من سماء السلطة ….استمعوا   الى  ماقاله  السيد  القمني

 

ميرا  بيطار:syriano.net

رابط  المقال : https://syriano.net/2020/10/العلمانية/

Post Forma

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *