من  السقيفة  الى  كربلاء   الى الحرب السورية!!!

فاتح  بيطار :

     تطورت   البلاد   تراجعا في نصف   القرن  الأخير ……تعفنت وفسدت وأصبحت أقل اخلاقية , انعدمت بها  الديموقراطية والحريات وتعمقت الديكتاتورية لتأخذ أشكالا مذهلة في بدائيتها , اغتربت البلاد بتزايد قل نظيره , … الانسان   أصبح غريبا في بلاده, تأزمت  العلاقة أو المشكلة بين الانسان وبين البلاد التي ينتمي اليها  ويحمل  هويتها  , لذلك تطلب الأمر اصلاحا , تبين على أنه مستحيل  ,  وذلك  لشمولية الخراب وتعمقه ,لذلك كان لابد من علاج أفضل , لقد كانت الثورة, التي  عليها   ازالة الخراب والبدء   في    البناء   من  جديد .

اندلعت   ثورة   ضرورية  ومحقة   ونبيلة ,  ضد   نظام لايستحق    سوى  الرفض  والمواجهة,  ومع    الشهور بدأ الوضع يتغير   حتى خلال عام ٢٠١١ , والتغير أصبح أكثر وضوحا عام ٢٠١٢ , وعام ٢٠١٣  اكتمل  الانقلاب على الثورة ,  التي    تعرضت  لعدو   أسوء  من  النظام  وعداء أفحش  من  عداء  النظام  , ليس من المهم القول على أن الانقلاب حدث عام ٢٠١٢ أو ٢٠١٣ , أو حتى عام ٢٠١١ , , الانقلاب عمليا انهى الفعل الثوري  بنموذجية عام ٢٠١١ , بدأ حراك من  خلال  منظومات  استعصى بادئ الأمر على التعريف والتسمية , الا أن التعريف أصبح بعد فترة ممكنا والتسمية أيضا, وتبعا  لذلك كان على المواقف أن تتغير ,الأمر وما فيه وماعليه   كان  عبارة عن انقلاب قامت به أصولية دينية , صبغت الحالة السورية بصيغتها ومضمونها الرئيسي الذي هو ممارسة العنف المسلح لأسباب مبدئية أولا , حتى وان لم يكن للعنف  ضرورة موضوعية , العنف بحد  ذاته  كان   هدفا,لأن العنف بتجلياته القتالية الحربية هو الطريق الأمثل والأسرع الى الشهادة , وبالتالي الى اكتمال حالة مايسمى المسلم الأعلى , وأسهل الطرق الى افتعال حالة العنف والحرب هو خلق حالة الخلاف , وما اسهل من خلق حالة الخلاف.

هنا يكفي التمسك بعصمة وقداسة النص الديني وتفاسيره المطلقة الجامدة ومطلقيته لكي يصطدم كل   ذلك  بعصمة نص ديني آخر أو أو حتى بمبدأ النسبية , وما أسهل من خلق حرب بين مشيئة البشر ومشيئة الله , فمشيئة البشر مختلفة ومتنوعة ومتعاكسة ومتوافقة, أما مشيئة الله فهي واحدة, والصدام   بين  المشيآت  حتمي   بطبيعته  الضدية  ..“تألهت” الحالة السورية بعد الانقلاب, ولبست ثوب الدين ,وبذلك تجردت أهداف الصدامات عن الحالة التي شغلتنا وقادت الى الثورة ..حالة الفقر والتأخر والاستبداد واغتيال الحريات وتعمق الديكتاتورية , لم  تعد للصراعات علاقة أكيدة مع كل هذه الأمور , الصراع تحول الى صراع  بين  سيئ  واسوء , بين الكفر والايمان, بين علوي وسني , بين شيعة واسلاميون  سنة  , بين نص ونص وبين عقيدة وعقيدة , لذلك لفظتنا هذه الحالة .. بعد أن تحولنا الى متطفلين عليها ,   اذ  لاناقة ولاجمل لنا بها , انها خارج تطلعات العلماني ومجانبة لاهتماماته وأهدافه, انها غربة له , العلماني غريب في تناحر مذهبي , ولا يستطيع تسمية التناحر المذهبي “ثورة” , وانما حرب مذهبية, ليس له أن يتحزب لأي  جهة   من   الجهات   المتحاربة ,مارأيناه بعد  الانقلاب  كان  واضحا …انها   حرب   المذاهب   المسيسة   …سنة  وشيعة  وعلويين أو  شيعة  …الخ ,

لم  يكن    للانقلابيين    أي   اهتمام   ايجابي ,  انما    تخريب   الأرض  وتقتيل  ماعليها  ,  لذلك كان   هناك  استسهال   وانفلات   قل  نظيره  في  التاريخ  في تحطيم كل شيئ  من   البشر  والحجر  كالطوفان … الانقلابيون   قتلوا  الانسان من أجل  احيائه  !   هدموا  البيت من أجل بنائه ,    القتل والتخريب    كانا   عنوان   وهدف  كل  ممارسات   الأطراف   المتحاربة  ….

أمر الأرض   والانسان كان  بمنتهى  الثانوية, الأولية  كانت   للطوائف   والأديان  , وكأن الأمر قد تحول الى استمرارية لكربلاء بعد أن كانت كربلاء استمرارا للسقيفة, مع هذه الحالة الجديدة تلاشى التطابق النسبي بين كينونة الحركة  المذهبية  وأهدافها, وبين كينونة وأهداف وطموحات العديد من أفراد الشعب السوري الذين سقطوا في مطب الاغتراب , ما  حدث  كان  غريبا جدا!! , ومن نتائجه كان  الابتعاد  عن     الجيف  والتجيف  واللجوء الى  السكون  والتفرج من  موقع  الرمادية !

لم  يمثل  الوضع الانقلابي استمرارا لثورة آذار ٢٠١١ , لا من ناحية فلسفة هذه الثورة المبنية على فلسفة الربيع العربي , ولا من حيث تكامل شعبيتها في التعاكس مع الأسدية , ولا من حيث أدواتها العنفية وخلفيتها الغيبية الايمانية , ولا من حيث بعدها عن النسبية العلمانية , فالضدية للعلوية الشيعية لاتصنع ثورة , أنها ضدية مبنية على أسس أقدم من الأسدية بالعديد من القرون , الأمركان عبارة عن  تناحر  مذهبي  لم  يأخذ   بعين الاعتبار الانسان والأرض, ولا  يتمكن  من  أخذ    الانسان  والأرض  بعين  الاعتبار  ,  قالوها   صراحة   …   أول   هدف   لحزب  الله وايران  كان حماية المراقد وممارسة التشييع وبناء الحسينيات ,  اضافة  الى   حماية  زينب  من   السبي   للمرة  الثانية   ,   الجهة  الأخرى   حملت  راية    الوهابية   بكل  تفاصيلها  …  نصرة   السنة  وخلع    الوالي    العلوي ,  ليس  لسوئه   وانما  لكونه  علوي ,     فكل  معايير   المقارنة    تضع   الأسدية  , وهي  في   الحضيض    بموقع  متفوق   على   الفصائل ,   الا  أن   ذلك  لايعني   توضع   طرف   في  القمة  وآخر  في   الحضيض   ,  فكلاهما   في   الحضيض ,  ماذا كان  موقف   الفصائل   لو  كان   الأسد  سنيا  ؟؟؟   .

في هذه الحالة  لم  يكن   للعلماني  الغير  مسلح  والذي  لايريد   السلاح  واطلاق  الرصاص  , سوى    التفرج   على  المسلخ  الذي  يذبح   الوطن  به ,   لم  يكن   للعلماني  أن  يتحزب ؟؟؟!!!!ولا  يمكن  للعلماني   ان  يختار   بين   الشبيحة  والذبيحة    ,فكل  منهما   أسوء  من  الآخر,   خيار   العلماني   يقع  خارج    أهداف   وأساليب   ومفاهيم   كلا   الطرفين ,  العلماني ,    يقاومهم   ولا   يشترك  معهم   في  قتل   البشر  وتهديم   البلاد . 

حرب السنوات  العشرة  أوقفت مؤقتا استمرارية ثورة لم تموت ولن تموت ,معظم ثورات العالم عرفت عقبات كعقبة   الثورة   السورية   ,  التي فرزت بشكل واضح   الحيوانات  عن  البشر ,  حيوانات مارست مشهدية التوحش   ,  تحارب   الوحوش  ليس  ثورة ,وليس  دفاعا  عن  الحرية والعدالة, وليس   دفاعا  عن   الشرعية   او  دفاعا  عن  الدولة  … انه  توحش !!

فاتح  بيطار:syriano.net

رابط  المقال :https://syriano.net/2020/10

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *