مهلكة الاستعمار الداخلي …

ميرا  بيطار  :

  الشرعية  بشكل عام هي وجود  صفة قانونية  لوضع أو حالة ما  كسلطة أو ادارة أو حكم أو ثورة
ولاستيفاء شروط الشرعية , هناك العديد من الطرق  , منها التقليدي  كالانتخاب على سبيل المثال  , أو التعيين من قبل  جهة شرعية  أو وجود شكلا معينا للحكم  كالنظام الملكي , الذي يشرع  التوريث   ويجعله قانونيا , وحتى الانقلابي يمكن أن يكسب نوعا من الشرعية عند اعتراف   حيز كبير من الداخل والخارج به كسلطة شرعية .
اكتساب  صفة الشرعية  لايعني امتلاكها الى الأبد ,والسلطة  مع شرعيتها تسقط عندما  يسقط القانون (الياس مرقص) الذي اعتمدته هذه السلطة , ونالت عن طريق اعتمادها له  الاعتراف من الآخر داخليا وخارجيا .
وبالعودة الى السلطة السورية , التي هي  موضوع هذا  الطرح , يجب القول  على أن السلطة الحالية  سقطت  قبل  عشرات السنين  , لأنها أتت عن طريق غير شرعي هو الانقلاب , وعجزت في  سياق وجودها  عن  البرهنة على انها  “شرعية” , ذلك لأنها  لم تعتمد الانتخاب  وشفافيته  كوسيلة لتصحيح وضعها اللاشرعي ,  والاستفتاء لايعطي للرئاسة حسب المفهوم التقليدي  أي شرعية ,  ناهيكم عن التزوير  المفضوح في هذا الاستفتاء , نتائج  من نوع 99,99% الى 100%  هي نتائج مزورة قطعا .
اضافة الى ذلك فقد أفرغت السلطة الحالية القانون الذي اعتمدته من أي مضمون  ,  من احتقر وخرب القانون هي السلطة  التي اخترعته  , والفساد الذي  تلطت السلطة خلفه وصنعت منه الدولة (ظاهرة لامثيل لها في التاريخ),اضافة الى  الفتك بالمؤسسة القضائية , هم دلائل على كيان اللاقانون واللادولة ,  عندما  يسقط  القانون تسقط  الدولة   وتسقط  السلطة  التي  تحكمها .
لا علاقة لهذا السقوط المبكر  بالثورة  التي تأخرت , والتي   لم  تملك مبدئيا  أي شرعية , حيث لم ينتخبها أحد ,الا أن الثورة تستمد شرعيتها من لاشرعية السلطة , التي تريد الثورة تحطيمها  والقضاء عليها , وبناء على ذلك فان كل  عمل مشترك بين السلطة اللاشرعية وبين الثورة   كالحوار على سبيل المثال  ينقص من شرعية الثورة  , ذلك لأنه يعترف بنوع من الشرعية لوجود السلطة  , والاعتراف بنوع من الشرعية للسلطة  يحذف الكثير من موجبات  اندلاع الثورة  واستمرارها.
  لاتعتمد الشرعية الثورية  المكتسبة من خلال لاشرعية السلطة  بشكل رئيسي  على  أخلاق الثوار  ولا على نوعيتهم   , ولا على تصرفاتهم  , وانما تعتمد على   أخلاق السلطة المنحطة  وعلى تصرفات الانحطاط التي يمارسها رجال السلطة ,  لذا فانه  لايمكن الحكم على الشكل المستقبلي للثورة من خلال نوعية  بعض الثوار , فالطاقم الذي يثور هو غير الطاقم الذي يحكم , ونوعية السلطة هي التي تحدد بشكل رئيسي نوعية الثورة  , لم  تترك السلطة السورية لأي عصابة   أي مكان شاغر في سلم الانحطاط  ,  احتكرت   بدون منازع كامل المواقع المتدنية , ولا يمكن للثورة  تبعا لذلك الا أن تكون عكس ذلك  , وهل يوجد ماهو   أكثر  انحطاطا  من  تدمير  القرى والأحياء والمدن  بالطائرات  والمدفعية  والقنابل العنقودية ؟؟,   لم  يعرف  التاريخ البشري  همجية ودونية كهمجية ودونية السلطة السورية .
لايمكن اطلاق كلمة “نظام” على الوضع السوري السياسي  الحالي ,  لقد كان هناك نظام جمهوري في الخمسينات والستينات , وفي السبعينات  تعرضت البلاد الى نوع من  الاحتلال الداخلي أو الاستعمار الداخلي  , الذي يتميز عن الاستعماار التقليدي  بعدة أمور , منها انفلاته التام  وعدم تقيده بأي عرف  أو قانون   , ولم يحدث  ان  استبد  بالشعب السوري  أي مستبد كان   أقسى وأكثر همجية من استبداد عائلة الاسد  بالشعب السوري , صور أطفال غزة  وطريقة ترتيبهم بالعشرات  على موائد الموت  ملطخين بالدماء ..لا حراك  في  أجسادهم  , ولا حركة في ضمير من قتلهم ,  يذكر بشدة  بأطفال سوريا , مع الاحتفاظ بالفرق الكمي  ..هناك العشرات في غزة  والألوف في  سوريا , وهذا الفرق الكمي هو  المميز بين الأسد ونيتنياهو , بين  الصهيوني  وبين السوري ,فمن هو أفظع ؟.
ميرا  بيطار :syriano.net
رابط  المقال  :https://syriano.net/2020/09

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *