الديكتاتورية ,لاتحكم انما تحاكم !

عثمانلي ,سمير  صادق:

ازالة نظام  فاسد  , أسهل  من بناء  نظام الحق  والحرية   والمساواة  والعدالة  الاجتماعية ,  البناء يتطلب ارادة  واضحة   وتفكيرا   عقلانيا    ,   فعملية   البناء   في  سوريا  تواجه   العديد  من  التحديات , منها  مواجهة نظام  لن  يزول  بزوال  رأسه  الديكتاتوري  , فرداءة   الديكتاتورية   تتوضع  في   النظام   الديكتاتوري  , أكثر  من   توضعها   في   شخص   الديكتاتور ,الوحش  الكاسر  بدون  رأس  أخطر  من  الوحش الكاسر برأس ,  ازالة جسد  وحش  النظام الفاقد  لرأسه   ليس  بالامر  اليسير   ,  فجسد   وحش  النظام متمكن   من   تدجين  رأس  جديد  , وقد  يكون  الراس  الجديد  أسوء  من  الرأس  القديم ,  هنا  تبرز   أهمية  السياسة   السليمة   المنتجة  النافعة   مقارنة  مع   السياسة   الاسمية   المعيقة   المعطلة  الفاشلة  .

  أحد العوامل السياسية ,التي ستؤثر على المستقبل   السوري ,هم جماعة الاخوان   المسلمين , الجماعة   تنشطتت    بفعل فساد  الأنظمة   ,   فكلما  ازداد  الفساد  توغلا   في  بنية   الدولة   الشكلية   ازدادت  قوة  الاخوان   لعدة  أسباب ,منها  ميول   الأنظمة   الشمولية  الديكتاتورية لاحتكار   السلطة  بشكل  مطلق  وعدم   السماح  لأي   في  معارضتها   ,  فالنظم الشمولية الوحدانية   الديكتاتورية  لاتسمح بمشاركة أحد  في  الحكم , لأنها لاتحكم بل  تحاكم   معارضيها فقط , ترحب باللصوص  والزبانية   كشركاء   في   عملية   السرقة والفساد  , اللصوص هم الحلفاء الطبيعيين لهذه الأنظمة , وبسبب استئثار   هذه  النظم  العصبوية   بالسلطة  وبسبب  فسادها  الأسطوري  , تجعل  من  نفسها  هدفا  للانتقاد  من  قبل  الجميع ومنهم  الاخوان , النقد  جيد ويمثل   بحد  ذاته عاملا   ايجابيا  ,الا   أن  النقد   سهل أما  الفعل   فهو   صعب   .

لم  يتعرض   الاخوان   للفعل   المباشر,   ومعظم  ماقاموا  به تم  عن  طريق   السلطة  التي تواجدت  في  أسرهم  ,   وتحالغت  معهم   أحيانا    ,  فعندما    ننتقد  قانون   الأحوال   الشخصية , ننتقد  السلطة    ,  مع  العلم  بأن     اصدار  هذا  القانون  تم  تحت  تأثير   الاخوان   المسلمين  وتلبية   لرغباتهم   وارادتهم  ,  الأمر  مشابه  بما  يخص   مدارس  تحفيظ   القرآن ,  أو   الترخيص   للقبيسيات  او  انشاء  منظمة  الشباب   الديني   ,  لم   يخضع   الاخوان  الى امتحان عملي  مباشر  , وعدم  الخضوع  للامتحان  العملي  وفر  عليهم   امكانية الرسوب  العملي   ,  من  هنا  يمكن  القول  , ان  الأنظمة  الفاسدة  ساهمت  بشكل  غير  مباشر   في  تقوية  الاخوان,  ,بالرغم من  ذلك  يبقى الاخوان  كما  هم  حقيقة ..قوة هامشية … الا  أنها   أحيانا  قوة  ضاربة   بسبب  ميولها   للعنف , وبسبب  توفر  البندقية والساطور , هذا الواقع  وجد  ترجمة  له  في مصر وسوريا , وبشكل  عام  في  كل  الدول  العربية  .

من يريد بناء نظام ديموقراطي , لايستطيع  استثناء فئة من المجتمع , ومن يحارب   التسلط لايستطيع ممارسة التسلط , ولا يمكن  تبرير القضاء على المشروع الديموقراطي بخطورة الاخوان , عندما يمثل الاخوان   كقوة  سياسية جزءا من  الشعب ,عليهم أن يحصلوا على  مايقابل  هذا  الجزء   من المقاعد النيابية , ومن لايريد للاخوان تلك القوة  , عليه محاربتهم , ليس بالسبل التي ترفع من قوتهم , ليس بمجازر تدمر  وحماه , وانما بالعمل السياسي السلمي الفعال ,وبممارسة القدوة في النظافة والاستقامة  , ليس بأساليب البعث ,التي لم تبعث شيئا من التراث الجيد الى الوجود , والتي انهزمت هزيمة منكرة أمام رجال عصر  الحجر  ,ليس لهزيمة   البعث  من سبب الا ضعف البعث وغيره من الحركات القومية  مقارنة بقوة  كذب  وتدجيل   الاخوان  , هذه هي الحقيقة المرة , فمن يريد التغلب على الاخوان  شعبيا , يجب أن يكون أفضل منهم  عمليا ونظريا , ومن يجعل من الفساد دستورا وممارسة  لايقتدر على دحر الاخوان ,  الذين   يعدون  ويكذبون  ويلفقون   بمقدرة  مبهرة , لذا فان الديموقراطية والحرية هي العلاج الوحيد الشافي من داء الاخوان القرونوسطي.

من يريد  تحقيق المشروع الديموقراطي , يجب علي  أن  يكون   عمليا , وكل تبرير لتأجيل تحقيق هذا المشروع هو تبرير مشكوك به , خاصة وان الذي يبرر ليس قدوة لأحد , انه مثال الديكتاتورية والعنصرية والطائفية , ولو برر  ذلك حكم مدني نظيف  لكان باستطاعتنا  فهم ذلك , أكثر من فهمنا  وتفهمنا  للبعث , الذي لايقل سوءا عن الاخوان , وليس لهذا البعث “التقدمي”  من حلفاء الا الاخوان ..ان كانت الجمهورية الاسلامية أو  حزب الله  , أو حماس , الا أنه لاخونجيتهم لونا آخر غير اللون السني , ولا توجد    أساسية بين   الاخوان من أي لون كانوا .

السلطة متهمة بممارسة التفزيع من الاخوان , وذلك بمقصد الاستئثار بالسلطة المطلقة , هل هذا صحيح ؟؟

نعم انه للأسف صحيح ,اذ لو كان هدف السلطة  الوقاية من الاخوان  حقيقة , لساعدت على ترسيخ أقدام نظام لاشبهة في نظافته  وديموقراطيته وتحرره , واصرار السلطة  على اختذال البدائل  الى بديلين ..اما نحن أو الاخوان , هو  دليل على أن السلطة تستخدم الاخوان كقميص عثمان , والسلطة لاتريد الا  السلطة , ولا تستطيع السلطة القول انها لاتعشعش في احضان الاخوان , هاهي ترتمي في احلاف  حياتية معهم ,وهل  الحليف  الايراني ممثلا  بأحمدي   نجاد عام 2011 ,أكثر تقدمية من   الاخونجي مصطفى السباعي  من عام 1950 , أو أكثر تقدمية  وفهما من معروف الدواليبي  , وهل  شرع معروف الدواليبي رجم المرأة الزانية أو تعليق من شمشم رائحة الحشيشة  على أعواد المشانق ؟؟  ومن هو المسؤول عن تصحر  الثقافة  وعن تفشيل  التنوير والوقوع في مطب الانسداد التاريخي ؟  المسؤول عن ذلك هو الحزب  الذي لم يكن بامكانه  انجاب مثقف واحد فقط في نصف القرن الماضي (ادعاء أدونيس ) , المسؤول هو الحزب , الذي كان بامكانه أن يتحول الى قائد فعلي للمجتمع والدولة  وليس بفعل المادة الثامنة , لقد كانت هناك في الخمسينات براعم علمانية في الحزب , وبدلا من أن تزهر هذه البراعم وتثمر , قطفها الحزب وأحرقها وحول نفسه مع السنين  الى مطية للعائلات  , وفرقة لحماية الامتيازات ,   ووصل بعد مرهلة الترهل والانحلال الى كينونة الصفر  سياسيا ,وأوصل البلاد الى  حالة تغيرت بها  قيم الانتماء ..من انتماء  بمعظمه سياسي الى انتماء  معظمه طائفي  عشائري.

لاحذف للمشروع الديموقراطي  ولا تأجيل له  بأي حجة كانت , وحصول الاخوان مبدئيا على نسبة عالية من االأصوات في اتخابات برلمانية أو رئاسية  منتظرة , ليس الا  سببا  للتعلق بالمزيد من الديموقراطية والحرية , اذ  أن الديموقراطية هي الحارس الأمين للحرية , ….الدبابة لم تصنع يوما ما حرية!

عثمانلي,  سمير  صادق :syriano.net

رابط  المقال :https://syriano.net/2020/09

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *