التأخر بين غياب الدين وحضوره …

فاتح  بيطار  :

   هل يشك ذو عقل بتأخر العالم العربي الاسلامي ؟؟ ومن لايشك يشعر بضرورة البحث عن المسببات , لا شك بالدور الكبير الذي يلعبه الدين في حياة الشعوب المتأخرة , لذا فانه من الضروري بحث علاقة الدين وخاصة تطبيقاته مع التقدم والتأخر , بحث يهدف خدمة المصلحة أولا وأخيرا ولا علاقة له بالانتقاص من الاسلام أو الانتصار له .

اننا نتوضع بين تيار يقول بأن التمسك بتطبيقات معينة للاسلام هو سبب التأخر , وتيار يقول بأن التخلي عن التطبيقات الدينية الاسلامية هو المسبب للتأخر , فالتأخر مرتبط بالانكفاء عن الدين والتقاعس في تطبيق شرائعه وأحكامه , وحسب نظرة المغفور له الشيخ البوطي يقوم الله الغاضب بالانتقام من عباده الضالين.

تتجاذب هذه التيارات الانسان , التي تمثل من جهة ثقل حضارة الانسان الحديث , ومن جهة أخرى ثقل حضارة ماضوية تراثية محافظة ومحفوظة في قنينة الغيبية المسدودة باحكام , تيار يعتقد بعدم صلاحيتة لكل زمان ومكان , وتيار يعتقد بمطلقية صلاحيته لكل زمان ومكان .

لايمكن القول بأن غياب الدين هو مسبب التأخر , فالدين ليس بالغائب عن هذه المنطقة , ومعظم شعوب هذه المنطقة تعتقد بصلاحية الدين لكل زمان ومكان , ….ماذا عن الشعوب التي تنعم بالأمان ولا تمارس الايمان , تنعم بالاستقرار دون الاجترار وبالعقل دون النقل , مجتمعات ملحدة بنظر المشايخ ومن الكفر التلوث بها لأنها من رجس الشيطان وجنسه , وكيف يمكن لذو عقل تفسير ظاهرة أفغانستان والسعودية والصومال وجمهورية البشير الدينية ثم خلافة أبو بكر بسكاكينها وسواطيرها , وهؤلاء كلهم كانوا القاضي والجلاد , وحكمهم كان بالنيابة عن الله , الذي لاهم له الا رفضهم والانتقام منهم , أطعمهم الفقر الذي أكلهم, والعنف الذي قتلهم , والجهل الذي دمرهم ….هل سبحانه عادلا أو أنه متآمرا مع الأمريكان والطليان والألمان, الذين يتناقشون وينقدون ويطورون ويحترمون الرأي الآخر , لأن وجود الرأي الآخر هو جوهر صناعة نظرة حياتية جديدة , صناعة لاتسمح بولادة التعسف والديكتاتورية , وهذه كانت احدى معالم الثقافة اليونانية الرومانية التي تم استبدلاها بثقافة سقيفة بني ساعدة التي حددت الفهم السائد سياسيا ودينيا في هذه المنطقة العربية الاسلامية.

لم تغب شمس الدين عن هذه المنطقة , ولا يزال الدين متحكما بتطورات هذه المنطقة من صغيرها الى كبيرها , لذا فان حضور الدين هو المسبب للتأخر وليس غيابه

 فاتح  بيطار:syriano.net

رابط  المقال :https://syriano.net/2020/07

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *