الاسلاميون وابادة الأرمن ….

أحمد  الشريف  :

   وسط إنكار «أردوغاني»؛ تحل الثلاثاء 24 إبريل؛ الذكرى الـ103 لمذابح الأرمن والتي نفذتها الدولة العثمانية في عام 1915، ولا يزال النظام التركي ينكر تلك المجزرة، التي تُعرف أيضا باسم «المحرقة الأرمنية»؛ في ظل أن معظم المؤرخين اتفقوا على أن عدد القتلى من الأرمن تجاوز المليون أرمني، بينما تشير مصادر أرمنية إلى سقوط أكثر من مليون ونصف أرمني بالإضافة إلى مئات الآلاف من الآشوريين والسريان والكلدان واليونان البنطيين.

مجزرة الـ 7 أيام
وبحسب تقييمات بعض المؤرخين فإن «الإبادة المنتظمة للأرمن» بدأت في نهاية القرن التاسع عشر، إذ يدور الحديث عن القتل الجماعي الذي وضع أساسه في أعوام 1894 – 1895 بغية تقليص عدد الأرمن في تركيا والقضاء عليهم قضاء تاما في المستقبل.

ويعتبر 24 أبريل عام 1915، رسميا؛ بداية لإبادة الأرمن الجماعية، إذ استمر القتل الجماعي في فترة حكم مصطفى كمال أتاتورك، حتى عام 1922، حين دخلت القوات التركية مدينة إزمير في سبتمبر عام 1922.

رافقت عملية الاستيلاء على المدينة مجزرة السكان من الأرمن واليونانيين، فحرقت الأحياء الأوروبية للمدينة تماما، واستمرت المجزرة 7 أيام.

وعندما دخل الإنجليز إلى إسطنبول في 13 نوفمبر عام 1919، أثاروا المسألة الأرمنية وقبضوا على عدد من القادة الأتراك لمحاكمتهم؛ غير أن معظم المتهمين هربوا أو اختفوا فحكم عليهم بالإعدام غيابيا، ولم يتم إعدام سوى حاكم مدينة يوزغت الذي أباد مئات الأرمن.

وردا على استمرار إنكار الإبادة الجماعية للأرمن من قبل الدولة التركية، قام العديد من الناشطين في مجتمعات الشتات بحملات من أجل الاعتراف الرسمي بتلك الإبادة الجماعية من مختلف الحكومات في جميع أنحاء العالم.

اعترافات دولية
واعترفت 24 دولة و48 ولاية أمريكية رسميا بوقوع المجازر كحدث تاريخي، وفي 4 مارس 2010، صوتت لجنة من الكونجرس الأمريكي بفارق ضئيل بأن الحادث كان في الواقع إبادة جماعية، إلا أنه في غضون دقائق أصدرت الحكومة التركية بيانا تنتقد هذا القرار الذي يتهم الأمة التركية بجريمة لم ترتكبها.

ومن جانبها، تصر تركيا على أن سبب وفاة الأرمن هي ظروف الحرب والتهجير، وتم تمرير الفقرة 301 في القانون التركي في عام 2005 يجرم فيه الاعتراف بالمذابح في تركيا.

مشاعر الوفاء
د. فيرا يعقوبيان المديرة التنفيذية للهيئة الوطنية الأرمنية في الشرق الأوسط، والمنسق العام  لقضايا الإبادة الأرمنية، وأستاذة مادة الإبادة الجماعية الأرمنية في جامعة هايكازيان في بيروت، قالت في تصريحات خاصة لـ«بوابة أخبار اليوم» عبر الهاتف من العاصمة بيروت؛ إن إحياء ذكرى الإبادة الجماعية الأرمنية التي ارتكبتها الدولة العثمانية عام 1915؛ هو تقليد دأب الأرمن عليه لتذكير العالم بالمأساة التي ألمت به، والتي بسببها تم إبادة شعب بكامله عن بكرة أبيه، وإحياء الذكرى هو واجب إنساني على كل أرماني لتقديم مشاعر الوفاء والتذكير بأن الأرمن لن يتخلوا عن مطالبهم المشروعة حتى يتم التعويض عن الشعب كل حقوقه السياسية وإرجاع كل الحقوق التي سلبتها تركيا في فترة الإبادة.

وأضافت يعقوبيان، أن الإبادة الأرمنية واقعة تاريخية لا جدال حولها ولا تحتاج إلى دراسات جديدة وقد اعترف بها الحلفاء بعد الحرب العالمية الأولى كما اعترفت بها أكثر من 24 دولة وهناك وثائق رسمية تعترف بها؛ إلا وأين ذهب السكان الأرمن الأصليين الذين كانوا يعيشون في الأناضول وكان يقدر عددهم بمليونيين و400 ألف أرمني؛ وبعد أعمال الإبادة والتهجير لم يبق منهم سوى 70 ألف أرمني؛ حسب إحصاءات البطريركية الأرمنية في إسطنبول عام 1927.

خرف سياسي
وأوضحت، أنه من الطبيعي أن تنكر تركيا هذه الجريمة لأن تركيا الحديثة لم تقم على أنقاض الدولة العثمانية بل قامت على أنقاض الإبادة الجماعية الأرمنية، وإبادات أخرى ارتكبت بحق أقليات أخرى مثل اليونانيين والآشوريين والسريان؛ وكان الهدف منها إقامة الدولة التورانية وإقامة وتأسيس تركيا للأتراك فقط؛ مشيرة إلى أن رفض تركيا الاعتراف بالإبادة الأرمنية يهدد وحدة الهوية التركية التي تتغنى بها اليوم، وباعتراف تركيا بالإبادة سوف يحتم عليها اتخاذ إجراءات منها التعويضات التي قد تهدد ليس فقط الهوية التركية بل الاقتصاد الذي شهد انتعاشا غير مسبوقا بعد الإبادة والاستيلاء على ممتلاكاتهم التي كانت تنعش الاقتصاد آن ذاك؛ وإن تقديم أردوغان التعزية لضحايا لأرمن في الإبادة الجماعية هو ضرب من الخرف السياسي؛ وهو يقوم بدور الضحية والجلاد في آن واحد، تركيا تعرف جيدا أن الاعتراف بالإبادة سيسقط عنها قناعها المزيف؛ وماذا ستقول لشعبها والذي كانت تخبره في كتب التاريخ أن الأرمن هم من قتلوا الأتراك وليس الأتراك هم من قاموا بإبادة شعب بأكمله.

واختتمت يعقوبيان، بأن الجهود مازالت مستمرة لانتزاع الاعتراف التركي بالإبادة؛ موضحة أن اعتراف العالم بهذه الواقعة التاريخية ما هو إلا ضغط معنوي لإجبار تركيا للتصالح مع ماضيها؛ مؤكدة أن المطلوب هو الاعتراف التركي العلني والتعويض على الشعب الأرمني حقوقه السياسية، لافتة إلى أن الاعتراف الدولي لم يعد هدفا بحد ذاته، وأن المطلوب هو التعويض على الشعب الأرمني؛ وأن تتصالح تركيا مع تاريخها وأن تفتح صفحة مشرفة وتبني علاقات حسن جوار مع دولة أرمينا قائمة على الاحترام المتبادل.

الموقف التركي
العقبة الرئيسية أمام الاعتراف الواسع النطاق بالمذابح الأرمنية في العالم هو الموقف الرسمي التركي، والذي أعلن أنه لم يكن هناك نية لإبادة السكان الأرمن وأن مذابح 1915 كانت تبعات لقانون التهجير والحرب العالمية الأولى.

ولكن ڤولكان فولار السفير التركي المتقاعد إلى ألمانيا وإسبانيا، يقول: «إنه ينبغي على الدولة التركية الاعتذار لما حدث للأرمن أثناء ترحيلات 1915 ولما حدث لليونانيين أثناء بوكروم إسطنبول»، مضيفا: «أعتقد أن القضية الأرمنية يمكن حلها بواسطة السياسيين وليس المؤرخين.. ولا أعتقد أن الحقائق التاريخية عن هذه القضية لم يتم الكشف عنها.. فالحقائق التاريخية معروفة بالفعل.. وأهم نقطة هي كيفية تفسير هذه الحقائق وتأثيرها المستقبلي».

ليبقى السؤال؛ هل تنصاع الإرادة التركية أمام الإرادة الأرمنية؛ في ظل مكابرة تركيا بعدم الاعتراف بجريمة ارتكبها الأجداد في حق شعب لم يكن له ذنب سوى أنه أراد العيش في سلام؟؛ وهل يترك أردوغان خرفه السياسي وينزع عنه رداء المظلومية في ظل وقوفه موقف الضحية والترويج بأن الأرمن هم من ذبحوا الأتراك؟.. أسئلة تحملها الفترة المقبلة؛ والإجابة تظل مرهونة بديكتاتورية رئيس!..

أحمد  الشريف:syriano.net

رابط  المقال :https://syriano.net/2020/07

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *