هنيئا بالأزواج الأربعة …

نبيهة حنا :

  طرح  السيدة نادين  البدير لمشروع  الزواج من  أربعة رجال , استفز  الذكور   خاصة ذكور  رجال  الدين  , وأرغمهم  على  التفكير  ولو للحظة  بحال  المرأة  المغلوب  على  أمرها  , والتي  عليها  أن تعيش مع   ثلاثة   نساء  ورجل  , خاصة  اذا   كانت  الزوجة الأولى  , فللرجل   الذي  يتزوج بأخرى  ثانية  أو ثالثة  مشاعر  متناقصة  تجاه  الأولى , ولو  كان  يحبها  ويحترمها  ويريدها  لما  فكر  بالزواج من غيرها   ,  المرأة  الأولى  تتحول  عندها  الى نوع  من  الفضلات    ..الى مكروه  لابد منه .. مكروه قابل   للطرح  والاستبعاد   في  أي وقت  يراه  الرجل مناسبا  ..انها تعيش  الآن  “بالحسنة ”  وعلى  الفتات  الذي   يؤمنه  الرجل  لها  انطلاقا  من  كرمه   وليس من واجبه  ,  المرأة  الأولى  تتحول  الى  كائن طفيلي   لاحول  له ولا قوة  , حتى  أنه   ليس من  الضروري  اعلامها   بالوافدة  الجديدة  على بيت  الزوجية  , وليس من  الضروري  اعلامها بأن  اسرتها     المؤلفة منها  ومنه ومن الأولاد  قد   أصبح   ولو جزئيا  خارج  الخدمة  وخارج  اهتمام  الرجل  الفعلي والكامل .

مجتمعنا  مجتمع  ذكوري , ما يحق  فيه  للذكر  لا يحق  للأنثى.. مجتمع  تسوده  الفوضى  وعدم  الانضباط.. مجتمع  يفتقد  للمصداقية .. مجتمع ينظر للمرأة كفقاسة  تفريخ  ليس  أكثر ..مجتمع  تسود  فيه  شريعة  الغاب  وتكثر  فيه  الجرائم  التي  ترتكب  بدافع  الحفاظ  على  الشرف  ومعظمها ذو  مضمون  وهدف   لايمت  للشرف  بصلة , فالمرأة سلعة رخيصة يمكن  الاستغناء  عنها  وتبديلها  وشراء  غيرها بسهولة. .لم نسمع  عن  جرائم  ترتكب  بحق  ذكر  انتهك  عرض  فتاة  واغتصبها, فهي السبب  وهي  التي  يجب  أن  تدفع  الثمن  وما أغلاه  من  ثمن..والويل  كل الويل  لهكذا  مجتمع .
انني  على  ثقة  تامة  ولا تقبل  الشك  بأن  الكاتبة  أرادت  من  خلال  مقالها  أن  توصل  للرجال  فكرة  مفادها :قوموا بوضع أنفسكم في نفس  الموقع  الذين  تضعون  فيه المرأة, كيف ستشعرون؟..كيف  تشعر  سيدة  التي لا ينقصها  أي شيء  ولم  يمض على  زواحها  سنة أو اثنتين  وهي  تشاهد  بعينيها  هذا  الذكر  الوحش  الذي  تزوجها  وهو يزف  الى أخرى  بعد  أن  أخذ  منها  ما  أراد  وحان  الاوان لتبديلها  باخرى؟..انه  شعور  قتال  في  مجتمع  ينتشر  فيه  القتلة  وبازدياد  يوما  بعد يوم..انه  شعور  يجعلك  تكفر  بالانسانية  والمنطق  والعقلانية..ومجتمعاتنا  بعيدة  كل  البعد  عن  هذه  الصفات.
لقد  جاء مقال  الكاتبة  على  شكل  قصة  خيالية  وهمية , فهي  لا تؤمن  بأنه  من  حق  المرأة  أن  تجمع  بين  عدة  رجال ,  .هي تؤمن بحق  المساواة  بين  الرجل  والمرأة  وهذا  من  حقها, ولا  تؤمن  بحق  الرجل  بالجمع  بين  أكثر  من امرأة
لقد استطاعت الكاتبة   استفزاز الرجال وهذا هو المطلوب, لكي يشعروا ولو للحظة واحدة بشعور النساء المغلوب على أمرهن في مجتمعاتنا الذكورية بامتياز..لقد حققت الكاتبة الهدف المرجو من مقالها, فهي تدرك أن معظم من انتقدها لم يقرأ سوى عنوان المقال..نعم نحن أمة سطحية ضحكت من جهلها الأمم..وهذا الأمر يفسر ويوضح وضعنا المزري الذي  نحن  به  اليوم   , أصلا  لم  نكن  يوما  ما خير  أمة  , ومن  يدعي  ذلك  لهو  من  أحقر  أمة .

اننا    ليس   خير   أمة  أخرجت  للناس  , بل  أتعس  أمة   أخرجت  للناس  , السبب  هو  وجود  كائنات  غريبة  عن  الأنسنة  وعن  البشر  بيننا , كائنات   لاهدف  لهم  الا  لوي  رقبة  الواقع  لصالح  الآية  والنص   وحتى  الحديث , كائنات  لاتفكر   ..تنقل  ولا تعقل!  ,  اعلنت  عن  نفسها  بأنها خادمة  للدين  الذي عليه  أصلا خدمتها , كائنات  ترفض  ذاتها  وتعلن طوعا  انصياعها  للمستعمر  العتيق  والبعيد  عن واقع وحضارة   العصر   بعشرات  القرون , كائنات وضيعة  معطوبة  الكينونة  ومنقوصة   الادراك  بالذات  وبمقدرة  وأهمية  الذات .

لاتملك هذه   الكائنات  المسحوقة  من  مقدرة   سوى  مقدرة  الانصياع  ,  وحتى  قلة  الذوق  باستخدام مفردة  “تكاح”  غير  قابلة  للتجاوز  ,  فكيف  سيكون  الحال  مع  ارضاع الكبير  ومع  نكاح  الأطفال  (الخميني)  ومع  زواج  المتعة  والمسيار  والزواج بقصد  الطلاق    وغير  ذلك  من  أشكال  الزواج  التي  بلغ عددها  حسب  علمي حوالي 20 شكلا  , وكل  شكل  أشد همجية  من الشكل  الآخر.

هل  من سبب  لعدم  الشعور  بالاحباط   عند رؤية  هذه  الكائنات  وعند  التعامل معها ,  عند  سماع ضجيجهم  في  الحديث  عن   الأسرة  وعن  ضرورة  الأسرة  وضرورة  حمايتها  , وهم  بنفس  الوقت  من حولوها من  عش  للحب والوئانم والألفة   الى  منتجع  للمناكحة  والمماحكة  والى مسلخ  للمرأة  الأولى  التي  عليها   رؤية  تهديم  اسرتها  وبناء   اسرة  مشوهة  على   انقاضها , يجب  الاجابة  على   السؤال   عن منافع  هذا  التهديم  قبل  الاجابة  عن  أضرار  هذا  التهديم , اين  هي  المنافع  عافاكم الله ؟…

راتبط  المقال  :https://syriano.net/2020/06

نبيهة  حنا  :  syriano.net

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *