طائفية  العدالة الطائفية….

نيسرين  عبود:

نسمع هذه الأيام  ونقرأ عن  الأغلبية السنية والأقليات الغير سنية   وعن ضرورة  احقاق   حق الطوائف في  طيفنة  الحالةالسورية  سياسيا واجتماعيا بحيث  تتمكن  “الغالبية”الغالبة   الطائفية  من  التحكم بمصير البلاد ,  ليس فقط  تناسبا  مع حجم هذه  “الأغلبية”  وانما    احتكار هذه  الأغلبية  المطلق  لأمر الهيمنة على  البلاد في  كافة المجالات .

لايستقيم  مفهوم  الغلبة  الغالبة المذهبية  مع  مؤسسة  الدولة  السياسية ,  لذلك  كانت  هناك  محاولات  لاصلاح  الوضع  الديني , محاولات  تم  رفضها   ,لأن الحاجة الى الاصلاح الديني  تعني  وجود  الخلل الديني , ولا وجود  لخلل في الدين ,  بالتوازي  مع  رفض  اصلاح  الدين , كان  هناك رفض  متشنج    للعلمانية ,حتى  أن  مفردة  “علمانية “اثارت  عند البعض  نوعا من  فرط التحسس  الضدي المفرط  ,  وعن مبدأ “التوافقية”   لاتريد  الأغلبية الغالبة   التحادث …التوافقية  منظومة لبنانية  ترتكزعلى شيئ من  التوازن  الطائفي ,  والتوازن الطائفي اللبناني غير موجود في سوريا,  سوريا  مؤهلة   لهيمنة  الأكثرية  الدينية

  قناعة   بعض  السنة  انحصرت بضرورة مراعاة  العدالة الطائفية ’,التي تعني    محاصصة  أو  توافقية   أوتلفيقية من نوع آخر ,وهؤلاء يعتقدون  على  ان   الطائفية  بمعنى هيمنة  أقلية  هي شر  كبير  , الا أن هيمنة الأكثرية  فهو حق طبيعي  لها ,  الهيمنة مقبولة حضاريا بشرط أن تكون هيمنة الاكثرية ,  تلغى منكرة  الهيمنة   وشرورها عندما  يكون مصدر الهيمنة   أكثرية  مذهبية ,وكأن  الرزيلة  تتناقص عنما يتكاثر من يمارسها !!

الدولة  المؤسسة على  مفهوم  الهيمنة المذهبية هي دولة”دينية” سواء كان مصدر  الهيمنة   أكثرية  أو اقلية مذهبية ,وهذا الأمر لايستقيم مع  تأسيس دولة حديثة ,انما يؤسس ذلك  لانهيار  الدولة  ان كانت حديثة  أوغير حديثة ,فدولة العدالة الدينية  أوالمحاصصة الدينية  هي دولة دينية بامتياز ,دولة دينية   بلباس  انتخابي  يعيد انتخاب تلك  الطائفة المهيمنة الى   أبد الآبدين ,انها دولة   ديموقراطية الصندوق فقط, صندوق  على طاولة  مذهبية تتحكم  بنتائج   مايسميه البعض  عدالة  طائفية   أو محاصصة  أو غير   ذلك من  أشكال التقزيم والتشويه  الديموقراطي  .

هل “العدالة ” الطائفية   أقل  أو أكثر طائفية من  الهيمنة أوالجور الطائفي ؟؟؟

العدالة الطائفية أكثر طائفية من الهيمنة  أو الجور  الطائفي   للأسباب عدة  ,منها  تلبيس طائفية العدالة الطائفية  أو المحاصصة الطائفية  بلباس  “العدالة ” المزورة ,ثم  تلبيس  طائفية المحاصصة أو العدالة الطائفية  بلباس  ديموقراطي مزور  ,التزوير يسمح لطائفية العدالة الطائفية  بعض التقبل من قبل  البعض, الذي  يفضلها  على طائقية  الهيمنة والجور الطائفي ,تبعا  لذلك يصبح   التحرر من الجور الطائفي  الواضح والصريح   أسهل من التحرر من  العدالة الطائفية المخاتلة  المقنعة بقناع العدالة والديموقراطية ,  أي  أن  طائفية العدالة الطائفية    أكثر خبثا من طائفية الجور الطائفي ,وبما أن  مفهوم الطائفية هو  الأصل والأساس  في هذه الشرور, لذا  فان  العدالة الطائفة (محاصصة)   اشد طائفية وبالتالي ضررا   من الجور الطائفي.

من الصعب لمن يقع في مطب  مايسمى “العدالة الطائفية”  أن ينهض , فالعدالة الطائفية  مخدرة ومخاتلة ومخربة  ولا تمثل الا تراجعا  من الصعب عكسه ,من يريد التقدم في حل مشكلة سياسية  عليه  بالسياسة وأحزابها   وتعددها …غير ذلك سيغيير الأمر  بدون أي شك  الى مزيد من الانهيار والاندثار.

نيسرين عبود:syriano.net

رابط  المقال :https://syriano.net/2020/06

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *