سوريا غنيمة حرب…!حلال زلال

ممدوح بيطار :

    خضعت بلاد  الشام   طيلة  ١٤٠٠  سنة لسلطة   الخلافة  الاسلامية  موزعة  بين  عشرة  قرون  عربية  وأربعة  قرون    عثمانية , انتهى    أمر  الخلافة   العثمانيية  الأخيرة  مع  نهاية  الحرب  العالمية  الأولى    ,  ففي  بلاد الشام   حل    الحلفاء  محل   الخلافة  العثمانية  بشكل  انتداب بتكليف  من  عصبة  الأمم , مع  نهاية   الحرب  العالمية   الثانية  , انتهى  الانتداب  وأصبحت    دول  سايكس  -بيكو  مستقلة  نسبيا .

السبب  المباشر   لطرح  هذا الموضوع , كان   التضارب  الواضح  مؤخرا   بين    ترحيب  البعض   بالاحتلال      التركي   في  شمال  سوريا , وبين   شجب  البعض   لهذا  الاحتلال  او  الفتح ,  والجميع  يعلمون من  مرحب  االى   شاجب   , بأن  المناطق   المتواجدة  الآن   تحت   السيطرة   التركية     ستتحول   الى    مناطق   ضمن  الدولة  التركية  , كما  هو   حال  الجولان  واسرائيل   ,ثم  انه  ان لم يتم   ارغام تركيا   على   ترك  هذه  المناطق  ,فسوف تبقى  ارضا  تركية  , ومن  سيرغم  تركيا  على  ترك  كيليكيا   أو  ترك  شمال  قيرص أو  ترك  الشمال  السوري ؟  ,  وهل  من  الممكن  ارغام   اسرائيل   على  مغادرة   الجولان , بالرغم   وجود    قرارات    من  مجلس  الأمن  بهذا  الخصوص !.      

لا أجد ٫ذلك  التباين  الواضح  بين   احتلال   أو  فتح بلاد    الشام  من  قبل   الخلافة  الاسلامية  العربية  وبين   احتلال  بلاد  الشام  من قبل   الخلافة  العثمانية ,  فالخلافة   العربية   الاسلامية  جاءت    بالجيوش   والسيوف  والعسكر , بتبريرات  ضبابية  منها   رغبة    الحجازيين   بتحرير  بلاد  الشام  من   المحتل   الروماني  والمحتل  الفارسي  ,  منها  أيضا   نشر    حضارة  بدو   الحجاز  في   المناطق  المحتلة ,   أو  نشر   الدين  الاسلامي   بين  شعوب مؤمنة  بدين  سماوي   ابراهيمي  آخر ,     فلا  التحرير  كان  تحريرا  ,انما    استبدال   محتل  بمحتل   آخراشد  همجية  وتأخرا , لم  يكن   التحضر   تحضرا     لأن  بدو  الحجاز     لايملكون  حضارة  مقارنة بالحضارة  الرومانية  أو  الفارسية  , وحتى  نشر   الاسلام   بين  شعوب  مؤمنة  بالله  مسيحيا   لايمثل   ارادة  الله   , فالله  لم  يكن  غاضبا  على   المسيحية  , ولا  توجد     أي   دلالة    تشير  على   أن  الله  أراد  من  المسيحي  تغيير  دينه  والانتقال  الى   الاسلام .

   ليس من  المهم  بالنسبة  للسوريين  وسوريا  ,كيف  يعتبر  العثمانيون  أنفسهم  !!!, طبعا  لايعتبرون  أنفسهم  استعمارا  , ولو  اعتبروا أنفسهم  استعمارا    ,  لكان  عليهم  التفكير  في  أمر  الرحيل , لقد  اعتبروا  أنفسهم فاتحين ,  كما  اعتبر  اردوغان  عملية  نبع  السلام   بواسطة  جيش  محمد  وبرفقة   صلوات  من   سورة  الفتح,  لقد  اعتبرو  المنطقة  ومنها  سوريا  ملكا  لهم   ,وليست  جزءا  من  الأمبراطورية  التركية   , االملك  هو لخدمة  المالك  , وليس   للملك أي  حقوق    , لأن  الملك  “شيئ”, انه  غنيمة  حرب  حلال  زلال   لمغتصبها  .

يتضمن  مفهوم  الفتح   عنصر  التملك, أي    أن  آل  عثمان  كانوا   ملاكا للأرض السورية وغير الأرض السورية  كمصر  والبلقان … لم يعتبروا سوريا  جزءا  من  الأمبراطورية  , وانما  ملكا     خاصا من  أملاك الأمبراطورية العثمانية , المقارنة مع روما توضح عذه النقطة ,

رومانيا   كانت  سوريا  جزءا  من  الأمبراطورية    الرومانية ,لابل  شريكا لهذه  الأمبراطورية  ,  فالقانون   الروماني   لم يميز   بين  روما  ودمشق , القانون  الروماني  ألزم  روما بالمساواة  بينها  وبين  بقية   أجزاء  الأمبراطورية ,عمرانيا   على  سبيل  المثال ..فما     بقي  من الآثار  الرومانية  في سوريا  يشبه  كما  وتوعا  مابقي  في  روم  ,وما  بقي في اليونان أيضا ,سياسيا  يمكن  القول  مجازا  بأن  سوريا  حكمت  روما , وكانت  بالتالي روما تابعة لسوريا , مجازا  روما  مستعمرة  سورية …. الدليل على  ذلك هو العدد  الكبير  من  القياصرة  السوريين  , الذين  جلسوا على  الكرسي  القيصري  الروماني ,أي  على  كرسي  رئاسة  الجمهورية  الرومانية أيضا ,بالمقابل  لم  يكن  هناك خليفة سوري  في مكة , ولم يكن هناك خليفة  سوري قي  أمبراطورية  آل  عثمان . عمرانيا  لم  يقيم العثمانيون  في  سوريا   سوى  التكية  السليمانية  وقبر  لأحد  خلفاء  آل  عثمان وذلك خلال   فترة   كانت  أطول أكثر من 400 سنة , الخلفاء العرب لم يتركوا بعد اقامتهم حوالي 1000 سنة في سوريا أي أثر يدل على  وجودهم  لتلك المدة  الطويلة   سوى الجامع الأموي , الذي كان أصلا كنيسة ,

لقد جمدوا كل شيئ من البشر الى الحجر , ووضعوا الشعوب في حالة نوم كنوم أهل الكهف  ,وعندما تم  ايقاظ  هذه  الشعوب    بعد  الحرب العالمية  الأولى  كانت  الصدمة  عملاقة … لقد  وجدوا  أنفسهم  في  عالم  لايمت   لعالمهم   قبل 400 سنة أو 1400 سنة  بأي  صلة , الصدمة سميت  صدمة  حضارية , ولا تزال  هذه الصدمة تتحكم في مصير هذه الشعوب حتى هذه اللحظة… لقد  كان  الاستعمار العثماني والاستعمار البدوي  من  أسوء  أشكال  الاستعمار  في  التاريخ  البشري

كل ذلك  قد  مضى وانقضى  , وما يهم  بعض  السوريين  الآن  هو  حالة  العهر   الذي  يمارسها  العديد  من  الاسلاميين  على  الأرض  السورية , انهم يمارسون  قانونيا  وأخلاقيا  مايسمى  في  قانون  العقوبات  السوري  الخيانة  العظمى ,  فقانون العقوبات السوري بمواده المعروفة منذ عشرينات القرن الماضي , تجرم المتعثمنين  من  السوريين  , والذين “يفتحون”   سوريا مع جيش محمد ومع  من  يعتبر نفسه  شبيها   بالخليفة أي اردوغاتن..

بغض النظر عن النظرة القانونية لأفراد الطابور الخامس التركي/ العثماني , انه من المتوقع في سوريا الجديدة حدوث مواجهات , قد تكون دامية   بين أفراد الطابور الخامس وبين السوريين , الذين ينتمون الى أحزاب سورية مثل السوري القومي, وغيره من الأحزاب السورية القطرية … أظن بأن مسلكية المتعثمنين  الجدد  والقدامى  ستقود  مستقبلا  الى  ايقاظ  نوعا من “الشوفينية” السورية  القومية  القطرية , وستكون للخيانة عواقب شعبية  اضافة  الى  العواقب  القانونية ,هذا  هو  مايسمى “صقيع ” العلاقات  بين  مختلف  الفئات  السورية  ,وبين  من  ينتحل  الشخصية  والانتماء  السوري ….. البسوا جيدا  ياحضرات  الاسلاميين  المتعثمنين …. فالصقيع قادم لامحالة !!

ممدوح  بيطار :syriano.net

رابط  المقال :: https://syriano.net/2020/06

Leave a Reply

Your email address will not be published.