جدلية الجدارة الرقمية…..

ممدوح  بيطار :
  جدارة  الاسلاميين  الوحيدة  هي  الجدارة  الرقمية ….لا  أكثر …..  انهم  يتخيلون وضعا  رقميا مؤهلا   للهيمنة ومبررا  لها  , ولا  يتصورون  وجود مسلم آخر   يحيد  عنهم ورأيه  يختلف  عن  رأيهم  ,  انهم  الممثلون    لقاطبة  المسلمين   الذين  ولدوا ,  والذين  سيولدون  ,  قولهم  ان  ٢  مليار  بشري   يقف   في  صفوفهم هو  مؤشر  على   أن    الذين  سيولدون   سيكونوا  اخونجية  …. ١ذ لاوجود  الآن  ل ٢ مليار  مسلم ,  فكل  مسلم   ولد  أو  سيولد  سيكون   حسب   قناعتهم   حيوان  مثلهم  ,  كل  مسلم  هو    واحد  من  القطيع   ,  الذي      يتميز  عن  غيره   من  البشر   بكل    الصفات  , ماعدا  كونه  مسلم  مثلهم ,  يكفي   أن  تكون  مسلما  سنيا , وبذلك   تصبح  كامل  الأوصاف , تقبل   صفة  القطيع   هو   عبارة  عن   ادانة  ذاتية   ,  لاشبيه  لقطعان  البشر  سوى  قطعان   البعير  والماعز   والذئاب   ,
 يتكلمون   عن نسب  مئوية   تعطيهم   الأحقية  في  الهيمنة    المطلقة  على  الغير  ,  فمن  يتحدث  عن  ٨٠٪  مذهبيا  ويعني  بها  ٨٠٪  سياسيا , انما   يربط  الدين  بالسياسة   ربطا  محكما  ,  وذلك    تطبيقا  لفلسفة   قطعان  الذئاب ,   لا  أهمية لجدارة مفاهيمهم وفاعليتها  وأحقيتها  ومنطقيتها ونتائجها  وجودتها ,  المهم  ان  تولد  مسلما  سنيا  ويولد  غيرك   كذلك ,   لكي  تصبح   النسبة  الرقمية  ملائمة   للصندوق  الشكلي   ,  بعد    الصندوق  … عندها  لكل  حادث  حديث   ….  عندها  وبعد  تحول  سوريا  الى  قندهار   ستنصب  المشانق   ونتحول  الى   مؤمنين  , كما   كان  الأمر  اثناء  الخلافة  العربية والعثمانية من   بعدها   , ومؤخرا  خلافة  داعش  .
 تفرض  اللحظة  التاريخية  على  الجميع  الاجابة  على  أسئلة العصر ,والاسلام السياسي  هو  جزء  من  الماضي  والحاضر  , أي   العصر  , ولمعرفة  علاقة  الاسلام  السياسي بالمستقبل والحاضر لتأهيل  هذا  الاسلام  السياسي أو عدم  تأهيله  للحاضر  والمستقبل , لابد من التعرف على مفاهيمه  التي  هي  مفاهيم  الاخوان  المسلمين  الى  حد  كبير , ثم  انها  أيضا  مفاهيم  داعش والنصرة  وغيرهم من  هوايش  وهوامش  الأطياف  الاسلامية  ,   المتمحورون  جميعا حول  فكرة  الدولة  الاسلامية  الأممية  .
 الدولة  الاسلامية  التي  تريد  وضع  كل امة   أو  أمم   المسلمين  في  العالم  على  أرضها ,ذات   حدود افتراضية  تتعلق  بوطأة  قدم  المسلم , وطأة  القدم هي  بمثابة تاميم  أو  تملك (مفهوم  الحق  البدوي  ) أو  شرعنة  لضم  مكان  الوطأة  الى  مشروع  دولة  الأمة  الاسلامية  , التي  ستمتد  مبدئيا  من  اندونيسيا  الى  طنجة , ولكنها   قابلة   للتوسع  أيضا   ,  فحدود  هذه  الدولة    تشبه  حدود  دولة  اسرائيل(حدود  حسب  الضرورة  والحاجة  والتيسير ) , اي  أن  الدولة  الاسلامية  المنتظرة  والتي  ينتظرها  الاسلاميون  مبهمة  الحدود  جغرافيا  ,  انها  كيان  الأمة  الاسلامية ,  التي  لانعرف  لها  تعريفا  محددا   في  هذا  العصر .
بشكل  عام  يمكن  اعتبار  سقوط  الخلافة  العثمانية , ثم  احتلال   البلدان   الاسلامية   من   قبل  الغرب من  أهم الدوافع ,االتي ايقظت الحاجة الى  هذه  الدولة على  يد الاخوان  المسلمين  في  مصر  وباكستان  بادئ الأمر . الآن وبعد حوالي قرن من الزمن والكثير  من  الجهاد  والقتل  والفشل  ,  يمكن     القول  بأن  مشروع   دولة  الأمة  الاسلامية   قد  تحول  الى  سراب  .
لقد  كان  لمشروع  الدولة  الاسلامية  تأثيرا  كبيرا  على سوريا  وخرابها  وقتل  ابنائها , والتأثير  السلبي  تمثل  في محاربة  مشروع  الدولة  السورية  , لأن نظرة الاخوان لهذه الدولة كانت نظرة احتقار ,   لقد اعتبروها وصمة عاروابنه  عاهرة ,  لذ يجب ازالتها , وقد نجحوا في العديد من  أهدافهم التدميرية لحد الآن ,  الا أنهم  فشلوا  في اقامة دولتهم  الاسلامية , التي  تبتعد  يوميا  وبتزايد  عن  امكانية  اقامتها .
  بدلا من يتعلق موضوع دولة  اسلامية  بعوامل  داخلية  فقط  ,تحول  هذا  المشروع   ليصبح أمرا عالميا , فالمجتمع  العالمي  لايريد  هذه  الدولة , مهما  كانت  العواقب,تختلف  منطلقات  الرفض  الخارجي  القطعي  لهذه  الدولة ,عن  منطلقات  عدم  التقبل أو  الرفض  الداخلي لها , فالمنطلقات الخارجية تتلخص  بشكل  رئيسي  بالارهاب  وتصديره  , لأن  هذه الدولة  متهمة  ليس  فقط  بارهاب الشعوب  التي  تسيطر عليها  ,انما بممارسة  الارهاب  العابر  للحدود  (مشهديات داعش) ,  , داخليا لاتوافق بين العصر   وبين النموزج النبوي الذي ينتظر منه ملئ الدنيا عدلا وتقدما , فمهما كانت درجة رشد الخلافة الراشدة في سياقها التاريخي ,  ليس بالامكان أن يكون لهذا الرشد مكانا في العصر الحديث ,كما  أنه كان  للخلفاء  مسحة  مقدسة , وهذه  المسحة   المقدسة  لاتستقيم  مع  امكانية  وضع  ضوابط  للسلطة  التي  يمارسوها , وبالتالي فان سلطتهم مرشحة  لممارسة الاستبداد والفساد والديكتاتورية , ومن  يريد الفساد  والديكتاتورية  في  هذا  العام  و في  هذا  العصر ؟؟؟
فشلت  الخلافة  على  كافة  المستويات ,ومسبات  الفشل  كانت  ذاتية , فشلت  الخلافة  على   ذاتها  الفاسد  الماجن  , وفشلت اعادة تأسيس هذه الخلافة , وذلك بعد مرض وموت حاملها العثماني , فمن فشل في الحفاظ عليها لايتمكن من اعادة تأسيسها , الخلافة العثمانية كانت بحكم الميتة , ورصاصة الرحمة أتتها من الهزيمة في الحرب العالمية الأولى , والفكرة التي أججها حسن البنا عام ١٩٢٨ تتعرض كل سنة وبتزايد الى التآكل والابتعاد عن الواقع , وبقدر الابتعاد عن الواقع يتعاظم شغف الاسلاميين بهذه الدولة , وعليهم بهذا الخصوص تنطبق أحكام العبثية والعدمية .
انطلاقا من امتلاك الدولة الاسلامية الافتراضية لعوامل الفناء الذاتي , يمكن القول بأنه لاحاجة للانهماك في محاربتها , فالاسلاكم السياسي يحارب نفسه بجدارة , ويعرض الدين الذي يدعي محاولة اعلاء أمره والدفاع عنه الى العديد من المتاهات الغير ضرورية , فعند تكاتف الدين مع الاسلام السياسي, يصبح سقوط الاسلام السياسي سقوطا للدين أيضا   سقوطا   لكلاهما  .
لايقتصر قصور الخلافة على امكانية التنكص الاستبدادي , هناك عدم تناسق مجمل شروط الحياة مع مفاهيم الاسلام السياسي , وهل من دولة في هذا العالم لاتعتمد القوانين الوضعية , وكيف ستتعامل هذه الدولة الغريبة عن العصر مع متطلبات هذا العصر ان كان اقتصادية  او اجتماعيةا او عسكرية , وكم من المنتظر لدولة الملالي ان تبقى  على  قيد  الحياة  , وكم من المنتظر أن تبقى السعودية   بعد  جفاف  النفط  المنتظر , وماهو دور البترول في بقاء هذه الكيانات , وهل وجود البترول أبدي ؟؟؟ وما هو الفرق بين ايران والسعودية وبين أفغانستان أو الصومال ؟؟ ليس الا البترول! , تحتكر هذه الكيانات كل معالم الدولة الفاشلة , والفشل النهائي ليس الا مسألة وقت .
ممدوح  بيطار  :syriano.net
رابط  المقال  :https://syriano.net/2020/06

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *