الأسدية وأمنيات الاخوان …

فاتح  بيطار  :
  كتب  الصحفي   التركي اسماعيل  ياشا    عن  قضية  الأرمن,  متنكرا   لواقع  الابادة  الجماعية , وموجها  اللوم  للبابا  فرانسيس   , الذي   اعتبر   الحدث  ابادة  جماعية ,  والأولى  من  نوعها  في  العصر  الحديث,مما  دفع  الديبلوماسية  التركية   لاتخاذ  الاجراء  المناسب  بحق  البابوية   الكاتوليكية,  اتهم  الصحفي  الياشا    ايضا   الغرب   بسبب  استغلاله  للواقعة من   أجل  الضغط  على  تركيا وابتزازها ,

لم  يكن  ماقام  به  البابا  جديدا   ,   انما   تأكيدا  للعديد  من   المواقف   التي   سجلها   معظم  قادة  الغرب  وشعوب  الغرب , اضافة  الى  معظم  حكومات   وشعوب العالم  ,والى  الأمم  المتحدة والهيئات  الدولية كالصليب  الأحمر  ومنظمة  العفو  الدولية والمحاكم  الدولية , وحتى  العثمانيين  قبل  اتاتورك .

عن  هذا  الاتجاه  العام   شذ ويشذ  بعض  الاسلامييون  والاخونجية , اضافة  الى  الحكومة  التركية ,ما  يهمنا    بالدرجة  الأولى  هو  وضع  الاسلاميين  السوريين ,فالكاتب  والصحفي  الياشا   لم  يكن  معجبا بتصريحات بابا الفاتيكان بلهجته   المستفزة ,قائلا …. وأن ينصب  هذا  الرجل (البابا )نفسه حكما في مثل هذه القضية غريب, ولكن الأغرب من  ذلك  أن  يتحدث  رأس  الصليبيين  عن  المذابح  وابادة  الأرمن ,  وهو كالعاهرة   التي  تلقي محاضرة عن الشرف,لأن تاريخ الصليبيين الأسود مليء بالمجازر المروعة والتطهير العرقي, وهم آخر من يحق لهم الحديث عن الإبادة الجماعية.

إن كان  بابا الفاتيكان  يريد  تسليط  الضوء  على المذابح  التي ارتكبت  في الماضي  فليتحدث  عما  فعله  الصليبيون  حين  دخلوا  القدس , وليخبرنا  كيف  كانوا يفتخرون  بأنفسهم  لأن  ركب  خيولهم  كانت  تخوض  في دمـاء  المسلمين  التي  سالت  في  الشوارع .

هل  نسي  بابا الفاتيكان  المذابح  التي  ارتكبها  الفرنسيون  في  الجزائر, والإبادة   الجماعية  التي  حدثت  في رواندا, والتطهير العرقي الذي تعرض له الهنود الحمر في أمريكا,وما تقوم به مليشيات “الأنتي بالاكا” المسيحية من مجازر ضد المسلمين في جمهورية أفريقيا الوسطى؟ وهل يعرف  ذلك  العاهر  دور الكنيسة الأرمنية والبعثات التنصيرية  في تحريض  العصابات الأرمنية  للتمرد  على  الدولة العثمانية  وقتل الرعايا  المسلمين؟ وهل سمع مجزرة خوجالي التي قام بها الجيش الأرمني في فبراير/ شباط 1992 وقتل في ليلة واحدة 613 مدنيا آذريا أعزل بينهم 106 نساء و83 طفلا وطفلة؟,

جوهر   الأمر:   أولا   قيام  الكتاب-الصحفي  بممارسة  مغالطة  منطقية  من  النوع   الردئ  …  القضية  الأرمنية    هي   قضية   قائمة  بحد  ذاتها  ومستقلة  عن  القضايا  التي  اوردها  الصحفي, ولا يجوز تبرير  جريمة  بجريمةأخرى .

الجوهر  الآخر  هو    عدم  جواز  قبول محاضرات  المجرم   عن  اجرام  غيره , وبالنسبة  لسيريانو من  الصعب  تقبل   ذلك   السيل  من  منشورات   المجازر   عندما  ينشرها   مجرمون ….  لايمكن  تقبل مناشير  الأخونجية   بخصوص  مجازر  الأسدية  , عندما  يكون  هؤلاء   اشد  اجراما  وتوحشا  من  الأسدية  وبدرجات  ,  لايجوز  الطعن  بالديكتاتورية   عندما  يكون  هؤلاء  اشد  ديكتاتورية  من  الأسد, ولا  يجوز  اتهام  الأسدية  بالفساد  عندما يأتي  الاتهام  عن  فاسد , ولا  يجوز   حديث  الاخونجية  عن  الوطنية  عندما  لايعترف  هؤلاء  بالوطن  ويعتبرونه  وثن  …    لايجوز   لمن  يشيطن    الديموقراطية    ويرفضها  مبدئيا  ان  يطالب  بها   , ولا  يجوز    للمستعبد  أن   ينتقد  الاستعباد …الخ

لا  أعرف   سببا  لرفض  الأسدية  من  قبل  الاخوان , سوى   كون  الأسد  علوي ,  مابقي  من  الأسدية , ان  كان  فساد  او  استبداد  او  توريث   او  عنف  او ديكتاتورية    أو  ..أو ,  هو  مطلب  وأمنية   اخوانية  بامتياز

فاتح  بيطار:syriano.net

رابط  المقال  :https://syriano.net/2020/05

1 comment for “الأسدية وأمنيات الاخوان …

  1. May 28, 2020 at 10:18 am

    Fateh Bitar
    ياصديقي :
    لقد تقاسمتم الدور ،مشاركون بقتل الشعب السوري بتمويل رامي مخلوف .
    ومقاتلون ثقافياً وسياسياً مع حامي الأقليات ،بإخراج مستحدث ،حيث تنتقدون ظلمه ،ولاتقتربون من بعثه للطائفية بشراكة مع الخميني من زمن الأب ، تهاجمون الإسلام وهو دين الأغلبية ،وتهاجمون اللغة العربية ،وتنبشون مفردات سريانية شقيقة للعربية ،لا لتدعيم القرابة ووحدة الحضارة ،بل لطرح السريانية بأفق طائفي ،وذم قصور متخيل لديكم بعجز اللغة العربية .
    من قام بثورة الحرية والكرامة ياسيد فاتح ، هم من زهور سورية ، ومعقد رجائها في حياة حرة ديمقراطية للجميع وبالجميع ،هم مثقفون ومهنيون يحملون كثير من الفرح لسورية ، بعد عقم وتصحر وعفونة طائفية ، دامت مايقارب الستين سنة .
    لكنه الحقد النفطي ، والإمبريالي ، والطائفي ، وبمساعدة من خانوا أفكار يدعونها ،من ناصرين …وقوميين عرب ..وقوميين سوريين …وشيوعيين ، وبمساعدة الفرس والباكستانيين والأفغانيبن والوهابيين ومشتقاتهم من الإسلام السياسي ، شاركوا بسرقة ثورتنا التي حلمنا بها ونحن مراهقين في ستينات القرن الماضي ، وتم تشويهها ،على أيدي يهود الداخل أولاً …وثانياً….وثالثاً….
    مع موجة العمى الطائفي التي طالت كثيرين مع حامي الأقليات .
    لقد نسي كثير من السوريين ،أن الشيخ فارس الخوري كان رئيساً لوزراء سورية ورئيس برلمانها …ووزير أوقافها الإسلامية …مع وجود حزب الأخوان المسلمين .
    هل تعتقد بأن تحالف عون مع حسن نصر الفرس برعاية الطائفية الأسدية والفارسية ، وجهات خارجية متحضرة ،بعيد عن نهجكم يا صديقي !!!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *